17‏/06‏/2020

لا تدع الهياكل الإدارية التي عفا عليها الزمن تقضي على شركتك



تحدثتُ، خلال مشاركة استشارية في تكتل شركات تبلغ قيمته 50 مليار دولار أميركي، إلى شاب كان يُبدي قلقاً بشأن التجاوزات المحتملة في تكاليف أحد المشاريع. وسألته عما إذا كان قد اصطدم بحجر عثرة. فقال "إنها حقاً ليست قضية كبيرة، فأنا أعلم أننا نمتلك الخبرات الفنية الداخلية لحل هذه المشكلة، فقط يتعين عليّ الحصول على موافقة بعض الزملاء من فريق آخر". وسألته: إذن، أين تكمن المشكلة؟ فرد قائلاً "أنتظر أن يعطيني مديري إشارة البدء".


وتعمل هذه الشركة على نسق هيكل "المركز والأطراف" الإداري، التي تُحال فيه القرارات المهمة إلى المدير الرسمي للمرء بدلاً من إحالتها إلى الشخص الأكثر ملاءمة لاتخاذ القرار، بصرف النظر عن منصبه في السلّم الوظيفي. وقد منح هذا الهيكل الإداري الشركة القدرة على اتخاذ القرارات بسرعة في الأيام الأولى. لكنّه، في الوقت الحالي، يؤدي إلى إبطاء المؤسسة نظراً لما جُبل عليه من عجز في إفساح المجال لاتخاذ قرارات سريعة وتعاونية ومشتركة بين الأقسام الوظيفية المختلفة. (وفي هذه الشركة، على غرار العديد من الشركات الأخرى، فإن تحقيق القيمة – في أغلبه – يحدث عبر العمل الذي تقوم به فِرق المشاريع المشتركة بين الأقسام الوظيفية المختلفة).

وقد لاحظتْ إدارة هذه الشركة هذه الفجوة وطلبتْ المساعدة في الإجابة عن السؤال المتمثل في: هل يتعين عليها مراجعة هيكلها الإداري للسماح بتحسين التعاون بين كل فريق من الفِرق في الشركة؟

إذ إنه وفق نموذج "المركز والأطراف"، فكل مجال من المجالات يُحسّن كفاءته لتحقيق النتائج التي تنشدها القيادات العليا (أو المركز، بالاستخدام المجازي للمركز والأطراف)، ولكسب ود هذه القيادات. وفي الأسواق المعاصرة ذات الوتيرة المتسارعة، فإن الفِرق التي يتعين عليها الوقوف مكتوفة الأيدي انتظاراً لقيام القائد بتدارس الأمر تخسر المنافسة قبل أن تبدأها. ويتعين على القادة، بالأحرى، رسم أفق واضح يمثل مصدر إلهام للفِرق ذاتية الحركة للمضي قدماً في ضوء التعاون الآني، ومن ثَم الخروج من طريقها الذي تشقه.

وينطوي هذا التحول على أمر مهم حقاً بشأن الطبيعة المتغيرة للقيادة. ويقول كيفن مارتن، الرئيس التنفيذي للأبحاث بمعهد الإنتاجية المؤسسية (i4cp) إنه "يجب أن تنظر المؤسسات إلى القادة عبر منظار مختلف. حيث إن الفطنة والمهارات التجارية قد أضحت الآن هي الحد الأدنى الذي يجب توفره. والأمر الذي يُحدث التغيير الأكبر على فعالية القيادات العالمية هو قدرتها على التأثير في التعاون بين الثقافات والحدود والتخوم المختلفة وعلى دفع هذا التعاون".

ومن الواضح أن التحول في الكفاءات القيادية يتطلب تحولات مكملة في الهيكل التنظيمي وعمليات اتخاذ القرارات وأنظمة إدارة الأداء. تخيّل، بدلاً عن نظام المركز والأطراف، مضمار سباق يمكن لكل فريق ذاتي الحركة أن ينافس فيه على أساس أربعة مقومات أساسية:

1- التداخل بين الأهداف. ستتسم الأهداف بتداخل ملحوظ، فكل فرد وكل فريق يفهم أنهم يسعون لتحقيق هدف مؤسسي جماعي واحد.

2- أوجه الترابط بين الأدوار. سوف يؤدي كل فرد وكل فريق وكل قسم وظيفي دوراً مختلفاً في هذا السباق، وفي الوقت نفسه يدعمون أدوار بعضهم البعض. وينبغي لكل فرد أن يكون واضحاً بشأن كيفية الارتباط بين أدوار الأفراد والفِرق والأدوار المؤسسية.

3- التعاون المستمر. تشكل الحقيقة المتمثلة في أنه ما من فرد أو فريق يمكنه الفوز بهذا السباق وحده صميم الأساس الذي يرتكز عليه هذا النموذج. فهم سوف يفوزون فحسب إذا أدوا أدوارهم على أكمل وجه وساعدوا الأشخاص الآخرين المرتبطين بهم.

4- إعادة الاكتشاف المستمرة. ستقوم الفِرق، على نحو مستمر، بمعالجة البيانات الجديدة، وهو ما يخلق مشهداً من التعلم وإعادة المواءمة بين المستويات المختلفة.

وتوجد بعض الإشارات المبكرة على التخلي عن نهج الإدارة وفق مفهوم المركز والأطراف. فتعتبر مراجعة الأداء المنتشرة انتشاراً واسعاً إحدى الوسائل الرئيسة على ذلك النظام. وفي الوقت الحاضر، تفيد 6% من شركات فورتشن 500 بالتخلي عن التصنيفات، وفق شركة الأبحاث الإدارية "سي إي بي" (CEB). وتحتوي هذه الشركات على أسماء كبيرة مثل شركات "مايكروسوفت" (Microsoft)، و"أدوبي" (Adobe)، و"غاب" (Gap)، و"ميدترونيك" (Medtronic). في خريف عام 2016، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة "أكسنتشر" (Accenture) لصحيفة "واشنطن بوست" Washington Post أن شركته، أيضاً، ستتخلى عن المراجعة السنوية للأداء واصفاً هذه الخطوة بأنها "ثورة هائلة".

والسؤال الوجيه الذي يطرحه عليَّ عملائي في الوقت الحالي هو: هل يستحق إحداث هذا التغيير المخاطر المترتبة عليه؟ وردي على ذلك بسيط، وهو أنه: لا بد مما ليس منه بُد. فيتعين عليك إحداث هذا التغيير إذا كنت تود البقاء.



ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

ماهى استراتيجية ادارة الحدود فى الشركات العائلية ؟



يحاول البحث الذي أجريناه إيجاد إجابة للسؤال الخاص بأسباب إخفاق الشركات العائلية (والتي هي في الوقت ذاته أكثر أنواع الشركات انتشاراً حول العالم). وتنطلق مراكز الأبحاث هذه من فرضية مفادها أن أفول الشركات العائلية يعود إلى قضايا متأصلة مرتبطة بثقافتها التنظيمية والطريقة التي تُدار بها وكيفية تخطيط التعاقب فيها. ونتيجة لتلك الأسباب، تواجه الشركات العائلية عادة صعوبات فيما يتعلق بنمط الإدارة السائد فيها وخلال محاولتها اختيار نمط إدارة يتسق أكثر مع المرحلة التي تمر بها الشركة حالياً أو مستقبلاً.


قمنا بدراسة هذا السؤال من وجهة نظر تنطلق من نظرية الحدود في الشركات العائلية. وتنص النظرية على أنه – وعندما يتعلق الأمر بتحديد الأدوار في الأسرة والشركة – يساعد وجود مرونة أكثر بالفعل الشركة العائلية على البقاء. وتتحدى تلك النتائج الحكمة البديهية القائلة أن على الشركات العائلية امتلاك هيكل أكثر رسمية لدى عمل أفراد الأسرة جنباً إلى جنب في شركة مدارة عائلياً، إذ يشير المؤلفون هنا إلى أن وجود ترتيب أكثر مرونة – فيما يتعلق بجانب العائلة وجانب الأعمال – قادر على أن يتنبأ بنجاح طويل الأجل للشركة العائلية. ويمثل هذا الاكتشاف بدوره تحولاً كبيراً ضمن الأوساط الأكاديمية فيما يتعلق بالشركات العائلية.

وتلعب الشركات العائلية دوراً مهماً في دفع الاقتصاد العالمي بصفتها الشكل الأكثر شيوعاً بين الشركات. ونتيجة لذلك، اكتسبت تلك الشركات اهتماماً متزايداً بين الباحثين الأكاديميين في السنوات الأخيرة. وكان المحور الرئيس الذي ركزت عليه أبحاث عديدة متمثلاً في معرفة أسباب معدلات الفشل الكبيرة للشركات العائلية. وتمثّل الاستنتاج الأبرز الذي توصلت إليه تلك الأبحاث في أنه ثمة ثلاثة أسباب رئيسية محتملة لهذا الفشل:

1) النزاعات على التعاقب في إدارة الشركة.

2) الصراعات على استخدام موارد الشركة.

3)عدم توظيف رؤساء تنفيذيين خارجيين لتلافي النزاعات الأسرية.

ولدى تأمل أسباب الفشل الثلاثة المذكورة أعلاه، سنجد أن القاسم المشترك فيما بينها هو عدم وجود عملية إدارة مناسبة وكافية للشركة. وتزداد الضغوطات على الشركات العائلية لتحقق النجاح على المدى الطويل، لكن في الوقت نفسه غالباً ما تكون مصالح العائلة التي تدير الشركة قصيرة الأجل وعلى حساب مصالح الشركة.

وسعينا في ضوء هذه المشكلات، إلى العمل على دراسة السؤال حول أي هيكل إدارة هو الهيكل الأمثل في حالة الشركات العائلية، لكن لا تزال الأبحاث حول هذا الموضوع شحيحة، حيث تنظر الأبحاث عادةة في أسئلة أخرى قريبة من ذلك من قبيل كيف يمكن للشركات العائلية الموازنة بين القوتين الديناميكيتين (ضغوط الأسرة مقابل الأعمال)؛ وكيف يمكن للشركات العائلية الاستمرار في ظل التغيير المحتمل الناتج عن تعاقب الأجيال؛ وكيف يمكن للشركات العائلية الحفاظ على ميزة تنافسية.

واستخدمنا نظرية الحدود لنذكر أولاً سبب فشل الشركات العائلية، ثم أفضل السبل لتفادي ذاك الفشل، إذ أن المشكلات المذكورة أعلاه نابعة من الترسيم غير الصحيح لفضائي الأعمال والعائلة. بالتالي، يستخدم البحث نظرية الحدود كأداة أساسية لتحليل الشركات العائلية وتقديم اقتراحات جوهرية يمكن للشركات توظيفها لتتمكن من الاستمرار على المدى الطويل.

نتائج البحث

ويُختتم البحث بالحديث عن التكوين الإداري الأمثل للشركات العائلية، إذ يذكر البحث على أن هذا التكوين يجب أن يكون عماده إيجاد "شخصية" الشركة الأساسية، والتي يحددها المؤسس؛ والقيم التي تريد العائلة أن تتشربها الشركة؛ والصناعة التي تنشط فيها تلك الشركة (وميزات تلك الصناعة)؛ وأخيراً، عدم اليقين بشأن الخلافة.

وقد وجدنا أن ثمة ثلاثة مجالات رئيسية داخل الشركة تتأثر بالحد الفاصل بين احتياجات الأسرة وأولويات العمل: أولها هو الثقافة التنظيمية: والتي تعتمد على أشياء مثل مدى إبراز العائلة لنفسها في الشركة (على سبيل المثال، هل تظهر العائلة بشكل كبير في إعلانات الشركة التجارية، هل تُرى صور وتماثيل للعائلة ضمن الشركة). ثانياً، السياسات الناظمة لموظفي الشركة وإن كان هناك اختلاف بين أفراد العائلة المالكة للشركة وباقي العاملين في الشركة. وعلى وجه الخصوص، يركز هذا على الحدود بين العلاقات الأسرية والتسلسلات الهرمية الوظيفية والتي قد تختلف عن تلك الموجودة في الأسرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطريقة التي يتم بها التعامل مع موظفي الشركة ممن لا ينتمون إلى العائلة المالكة لها أمر مهم أيضاً. وأخيراً، تحدد إدارة الشؤون المالية والملكية مدى ازدهار الشركة. ومن منظور قانوني، يجب أن يكون هناك فصل واضح بين الشؤون المالية والحسابات التجارية للشركة وتلك الخاصة بالعائلة، إلا أن ثمة حدود ضبابية فيما بين الأمرين من قبيل الأسهم وملكية الأسهم والطريقة وما إلى ذلك. وستكون الطريقة التي ستُستخدم لتعيين الحدود في هذا المجال هي الفرق بين النجاح والفشل.

ولكل مما سبق تأثير واضح على نجاح الشركة واستمراريتها. ويحدد المؤلفون النماذج الثلاثة المحتملة للإدارة على أنها كل من التكامل (بين فضائي العائلة والشركة) والفصل الكامل، وقابلية نفاذ فضاء للآخر. ووصل المؤلفون في النهاية إلى استنتاج مفاده أن النموذج الأمثل هو النموذج القادر على عرض المرونة فيما يتعلق بالمجالات الرئيسية الثلاثة المذكورة أعلاه، والذي بدوره سيكون أفضل مؤشر لنجاح طويل المدى للشركة.

الاستنتاجات

تتمثل الخلاصة الرئيسية لهذا البحث أنه عندما يتعلق الأمر بإدارة شركة عائلية، ثمة حاجة أقل مما كان متوقعاً للحفاظ على هيكل رسمي فيها. ويعتبر هذا أمراً مهماً بشكل خاص، نظراً لأن الدراسة تشير إلى أن الأهم هو قدرة القادة على التنقل بمرونة بين الحدود الفاصلة بين فضائي العائلة والشركة بهدف إيجاد تكوين إداري مناسب للشركة يكون أكثر ملاءمة لوضعها الحالي وأهدافها المنشودة.

ومن المحتمل أن تكون آثار هذا البحث واسعة النطاق، حيث يشير إلى إمكانية نجاح الشركات حتى مع هذا التشابك بين فضائي العائلة والأعمال، وأيضاً وجود فائدة لذلك التشابك على الأعمال. ونفترض أن الطريقة المثالية قد تكون هيكلاً رسمياً لترسيم الحدود، مصحوباً بهيكل إدارة حدود مرن؛ وهو ما سيسمح للشركة بأن تكون مرنة ومستجيبة للتغيرات مع حفاظها في الوقت نفسه على هيكل شفاف ذي كفاءة.

تلك النتائج جاءت بعد دراسة حالة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ونعتقد أن في إمكان باقي الشركات العائلية في الإمارات التعلم من هذه النتائج. ونوّه الباحثون إلى أنه يجب تفسير الاستنتاجات المستخلصة من هذه الدراسة في ضوء الخصائص الجغرافية والثقافية للمكان الذي جرت فيه هذه الدراسة. وثمة حاجة إلى اختبار مدى صحة الفرضيات التي قدمها هذا البحث لشركات عائلية موجودة في مناطق أخرى من العالم من خلال إجراء أبحاث مستقبلية حول ذلك هناك.



تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

سر قيادة التغيير التنظيمي هو التعاطف




أعمل مع رئيسة تنفيذية كانت في خضم إعادة التفكير في استراتيجية شركتها حتى تتمكن من تلبية احتياجات العملاء والازدهار مالياً. هذه هي التغييرات الرئيسية التي ستؤثر على كل جانب من جوانب طريقة عمل الشركة – بداية من الخدمات التي تقدمها وانتهاء بهيكل منظمتها.

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

عندما جلست مع هذه الرئيسة التنفيذية وفريقها التنفيذي للتفكير في خطة الاتصال الخاصة بهم، لم أسأل عن التغيير نفسه، بل عن كيفية شعور موظفيها تجاه ما هو أمامهم. بدأنا مع فريقها لأنني – خلال عملي مستشاراً للاتصال – لاحظت الأمر نفسه مراراً وتكراراً: كيفية إبلاغ الموظفين بالمعلومات خلال إجراء تغيير أكثر أهمية من المعلومات نفسها. يمكن أن تؤدي قلة التعاطف للموظفين عند نقل الأخبار بشأن إجراء تحول تنظيمي إلى فشل هذا التحول.

تظهر الدراسات حول التغيير التنظيمي أن القادة عبر مجلس الإدارة يتفقون على أنه إذا كنت ترغب في قيادة تحولاً ناجحاً، يكون التواصل مع إبداء التعاطف أمراً بالغ الأهمية. لكن الحقيقة هي أنّ معظم القادة لا يعرفون كيفية فعل ذلك. في الواقع، في شركة دوارتي (Duarte) – شركة استشارات الاتصال الأميركية التي أعمل بها رئيسة تنفيذية للاستراتيجية – أجرينا دراسة استقصائية على أكثر من 200 من أبرز المدراء التنفيذيين للشركات ووجدنا أن 69% من المشاركين بالدراسة قالوا إنهم كانوا يخططون لإجراء أو يجرون تغييراً في الوقت الحالي. ولسوء الحظ، قال 50% من هؤلاء المدراء ذاتهم إنهم لم يراعوا مشاعر فرقهم تجاه التغيير بشكل كامل. الأسوأ من ذلك، قال نحو نصفهم إنهم كانوا يقترحون إجراء التغيير بناء على أحاسيسهم الداخلية فقط.

إذا كنت قائد شركة يأمل في إجراء تغيير تنظيمي ناجح، فأنت بحاجة إلى التأكد أن فريقك مستعد ومتحفز للمساعدة على تحقيق ذلك. يمكن أن تساعدك الاستراتيجيات التالية على فهم وجهات نظر موظفيك بشكل أفضل.

إنشاء ملفات شخصية للموظفين في كل مرحلة

عادة ما ينصح مستشارو التغيير القادة بإنشاء ملفات شخصية لمختلف الموظفين عند إطلاق مبادرة للتغيير. لكن بالنظر إلى أن حاجات ورغبات الأشخاص ستبرز خلال العملية، ينبغي عليك أن تعيد تقييم هذه الملفات الشخصية خلال كل مرحلة من الرحلة.

وخلال العمل مع الرئيسة التنفيذية التي ذكرتها سابقاً، أنشأنا أولاً الملفات الشخصية المخصصة لقطاعات الموظفين الرئيسية في الشركة حسب المستوى والوظيفة، ثم أجرينا مقابلات فردية مع الموظفين في كل قطاع للحصول على عينة من وجهات النظر عن العقليات النموذجية. وخلال المقابلات، طرحنا أسئلة مصممة لكشف المعتقدات والمشاعر والتساؤلات والمخاوف بشأن الاستراتيجية الحالية للشركة. سألنا أيضاً عما إذا كانت هناك تغييرات محددة يأملون أن تجريها (أو لا تجريها) الشركة.

وباستخدام التصورات الناتجة عن هذه المقابلات، تمكنا من تحديد شعور كل قطاع من الموظفين تجاه إجراء التغيير، وخططنا للاتصالات وفقاً للحالة التي هم فيها سواء كانوا متحمسين أو خائفين أو محبطين. على سبيل المثال، حظى الموظفون الذين كانوا متحمسين تجاه التغيير باتصال شجعهم على تحفيز نظرائهم المترددين.

ومع ظهور التحول التنظيمي الخاص بك ودخولك مراحل جديدة من التغيير، تأكد أنك تكرر إجراء هذه المقابلات وجلسات الاستماع المتعاطفة مع الموظفين. بهذه الطريقة، يمكنك قياس مدى شعور الموظفين بمرور الوقت وتكييف طريقة اتصالك بهم لتناسب حالتهم المزاجية.

حاول إخبار الموظفين ماذا يتوقعون

في حين قد تحتاج إلى الحفاظ على سرية بعض الحقائق خلال عملية التحول، فإنّ القاعدة العامة هي أنه كلما كان موظفوك أكثر اطلاعاً بالأمر، زادت قدرتهم على التعامل مع شعور الانزعاج. لذلك تعرف على مخاوف فريقك المحددة، ثم اعترف بها بكل صراحة.

وفي أثناء العمل مع الرئيسة التنفيذية التي كانت تجري تغييرات استراتيجية في شركتها، تحدثنا عن كيف يمكن أن تعترف ببعض المخاوف التي جرى الكشف عنها في دراسة استقصائية أُجريت على مستوى الشركة. أعرب أحد الموظفين عن قلقه من أن التغييرات قد تؤدي إلى مغادرة الموظفين الموهوبين؛ ما قد يؤدي إلى عبء أكبر على الموظفين المتبقين.

في الاجتماع التالي على مستوى الشركة، أقرت الرئيسة التنفيذية أنه كان هناك قلق إزاء هجرة العقول من شركتها، ثم شاركت إحصاءات عن كيفية تصميم معدل الدوران بالشركة مؤخراً لتقليل عدد الموظفين ذوي الأداء المنخفض وتخفيف حدة التأثير الناتج عن ذلك على الموظفين الآخرين. وأوضحت أيضاً كيف كان قسم الموارد البشرية يضاعف جهوده لتسريع عملية التوظيف وإضافة المزيد من التدقيق على مقابلات التوظيف لضمان أنّ الموظفين الجدد سيكونون من أصحاب الأداء العالي على الأرجح.

قد يبدو أنّ حديث الرئيسة التنفيذية عن المغادرين في منتدى مفتوح للشركة بمثابة اقتراح خطير ومفاجئ، إذ عادة ما يفضل قسم الموارد البشرية الحفاظ على سرية هذه التفاصيل. لكن ردود فعل الموظفين بعد ذلك أظهرت أن الرئيسة التنفيذية تمكنت من بناء المصداقية والثقة من خلال الإعراب عن خوفها من فقدان المواهب بشكل مباشر.

إشراك الموظفين على جميع المستويات

لن ينجح أي تحول دون مشاركة واسعة. قدم واحد من أكبر البنوك التجارية الأوروبية نموذجاً جيداً لذلك خلال إجراء إصلاح تنظيمي. فبعد نموذج من "التخطيط القائم على الحوار"، ابتكر الرئيس التنفيذي للبنك قصة وطلب من مدرائه التنفيذيين إضافة "فصل" إلى هذه القصة ومشاركة التفاصيل ذات الصلة بأقسامهم. ثم طلب كل مدير من فريقه الخاص الإضافة إلى هذا الفصل، ودمج أفكار عن كيفية تأثير التغيير عليهم وعلى مسؤولياتهم الخاصة. استمر هذا الأمر على خمسة مستويات وصولاً إلى مدراء الفروع، وساعد كل فرد متأثر بالتغيير على فهم دوره.

ويمكن لمثل هذه الممارسة أن تساعد كل شخص على الشعور بأنه مشارك فعال لديه شيء ذو قيمة يمكن أن يضيفه. في ذلك البنك ذاته، كتب مدير عمليات البيع بالتجزئة عن كيف أراد العملاء أن تكون العملية المصرفية أسرع. وعندما قرأ أعضاء طاقم العمل في البنك هذا، أضافوا أن أجهزة تصوير المستندات تتعطل باستمرار، وهو ما كان مصدر إزعاج رئيسي وأدى إلى تباطؤ منتظم. في النهاية، نجح موظفو الخطوط الأمامية هؤلاء في إجراء تغيير عملي ومفيد في البنك، وهو التغيير الذي أدى إلى تحسّن الأمور بالنسبة لجميع الأطراف.

تتطور الممارسات التجارية سريعاً، لكن هناك أسلوباً واحداً ينبغي لقادة الأعمال الاعتماد عليه دائماً للتحفيز والقيادة بكفاءة: الاتصال المتعاطف. أظهر شعورك بالتعاطف مع كل شخص متأثر بالتحول في شركتك، وسيشعر فريقك بالتقدير والاهتمام والرغبة في المساعدة على نجاح مبادرتك.



تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

ما هي مواصفات أفضل القادة خلال أزمات الأوبئة؟






تفرض سرعة تفاقم أزمة فيروس كورونا واتساع نطاقها تحديات غير عادية على قادة المؤسسات الحيوية اليوم، ومن السهل أن نفهم سبب ضياع الفرص التي أتيحت أمام الكثيرين لاتخاذ إجراءات حاسمة ونقل أبعاد المشكلة بصدق، ولكن من الخطأ الاعتقاد أن فشل القيادة هو الخيار الوحيد في هذه الأوقات العصيبة.

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

انظر على سبيل المثال إلى آدم سيلفر مفوض الرابطة الوطنية لكرة السلة (NBA) الذي قرر يوم 11 مارس/آذار اتخاذ خطوة مفاجئة آنذاك بتعليق دوري كرة السلة للمحترفين لهذا الموسم. كان قرار سيلفر أحد أهم الاستجابات المبكرة لمجابهة تفشي الفيروس خارج الصين، حيث أعلن بدء سريانه في وقت مشوب بقدر كبير من الغموض، ومن المصادفات العجيبة أن منظمة الصحة العالمية أعلنت يوم 11 مارس/ آذار رسمياً تصنيف فيروس كورونا جائحة عالمية.

قد تتسبب الغريزة البشرية والقواعد الإدارية الراسخة عندما يكون الوضع مشوباً بالغموض في لجوء القادة إلى تأخير الإجراءات الاحترازية والتقليل من حجم الخطر حتى يتضح الوضع خشية اتخاذ خطوات خاطئة وإثارة الذعر دون مبررات، لكن التصرف بهذه الطريقة يعني الرسوب في اختبار قيادة التعامل مع فيروس كورونا، لأنك إذا انتظرت إلى حين اتضاح أبعاد الخطر، فستجد نفسك متأخراً للغاية في سباق السيطرة على الأزمة. ويتطلب النجاح في هذا الاختبار أن يتصرف القادة على وجه السرعة وتحري الصدق والإصرار، مع الاعتراف بأن الأخطاء واردة وتصحيح المسار، وليس إلقاء اللوم، هو الطريقة المثلى للتعامل مع هكذا مواقف.

أدى الإجراء الحاسم الذي اتخذه سيلفر إلى إطلاق شرارة سلسلة من الأحداث غيرت مسار الفيروس بكل تأكيد في لحظة تكاثفت فيها سُحُب الغموض، قبل فترة طويلة من شروع حكومات الولايات في حظر التجمعات العامة في الولايات المتحدة. بموجب هذا القرار سيتجنب أكثر من مليون مشجع التعرض المحتمل لخطر الإصابة بالفيروس في صالات الألعاب. علاوة على ذلك، كان للقرار أثر مضاعف وقوي: فقد أدى إلى تعليق دوري الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات (NCAA) المعروف تاريخياً باسم "جنون مارس/ آذار"، ودوري الهوكي الوطني، والدوري الممتاز للبيسبول وغيرها من البطولات الرياضية التي أوقفت أنشطتها، كما أدى القرار أيضاً إلى تغيير موعد ماراثون بوسطن.

قد يكون اتخاذ هذا الإجراء في الساحة الرياضية حدثاً ملفتاً للانتباه، فالرابطة الوطنية لكرة السلة مؤسسة حققت إيرادات بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار عام 2019 ومعروفة بشجاعتها الإدارية وقدرتها التنافسية وليس من طبيعتها الحذر المفرط، ولكنها اتخذت إجراءً بدا في ذلك الحين مفرطاً في الحيطة والحذر.

وهو ما دفع الجميع إلى الوقوف مع النفس.

لكن هل هناك سياسي استطاع إبداء القدر ذاته من الشجاعة واستباق الفيروس بخطوة قبل أن يستفحل أثره على نطاق واسع؟ في الواقع، هذا عين ما حدث في نيوزيلندا. فقد اتصفت استجابة رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن للجائحة يوم 21 مارس/آذار بالجرأة وحظيت بالتأييد الشعبي. ألقت أرديرن يومها بياناً متلفزاً مدته ثماني دقائق موجهاً للأمة أعلنت فيه عن اعتماد نظام للإنذار من مرض "كوفيد -19" من أربعة مستويات. وعلى غرار أنظمة الإنذار من أخطار الحرائق المستخدمة فعلياً في نيوزيلندا، أرسى هذا النهج المألوف مبادئ توجيهية واضحة لكيفية قيام الحكومة بتصعيد استجابتها والإجراءات التي سيُطلَب من المواطنين اتخاذها مع زيادة معدلات الإصابة.

كان مؤشر نظام الإنذار عند المستوى الثاني إبان تصريحات رئيسة الوزراء، حينما كانت الحالات المؤكدة في نيوزيلندا لا تتجاوز 52 حالة فقط، ما أدى إلى فرض بعض القيود على حركة السفر وحث الأهالي على الحد من الاختلاط، ولكن عندما زادت الحالات إلى 205 بعد أربعة أيام، تم رفع مؤشر نظام الإنذار إلى المستوى الرابع، ما أدى إلى فرض حالة الإغلاق العام في البلاد. وفي حين أعرب نظراؤها السياسيون الذين يتربعون على سدة الحكم في مختلف دول العالم عن قلقهم بشأن قدرتهم على نيل الدعم الشعبي في حال فرض الحظر الشامل، أثبتت تصرفات أرديرن أن الصدق والاهتمام يولدان الدعم، فقد أظهر استطلاع للرأي على مستوى البلاد حصول حكومتها على أكثر من 80% من التأييد الشعبي حتى 27 مارس/ آذار، وانخفض عدد الحالات الجديدة في نيوزيلندا لمدة يومين متتاليين حتى يوم 7 أبريل/نيسان وإن كان الغموض لا يزال يخيم على الأجواء، فقد تم الإبلاغ عن 54 حالة فقط يوم 6 أبريل/نيسان ووفاة حالة واحدة جراء الإصابة بمرض "كوفيد -19" منذ بداية تفشي الجائحة، ما أدى إلى تصدر الخبر عناوين صفحات "واشنطن بوست تحت عنوان: "نيوزيلندا لم تكتف بتسطيح المنحنى، بل سحقته سحقاً".

الأهم من ذلك أن نظام الخطوات الصريحة الذي أعلنت أرديرن عن اتباعه يعني معرفة المواطنين مسبقاً أن ثمة خطوات تصعيدية مرتقبة، فعرفوا بالسلوكيات المطلوب منهم اتباعها وقبلوا التحدي.

لا يمكن إغفال أهمية طريقة توصيل الرسالة، وقد اتصف أسلوب أرديرن في التواصل بالوضوح والصدق ورهافة الحس: إذ أقرت بالتضحيات اليومية المرتقبة وألهمت مواطنيها روح التعاون للمضي قدماً على الرغم من الصعاب. أنهت أرديرن خطابها يوم 21 مارس/ آذار بتوجيه الشكر إلى الشعب النيوزيلندي على تضحياتهم المنتظرة، وسرعان ما ذاعت عباراتها المفعمة بالشجن بالتزامن مع بحث الناس في مختلف أرجاء العالم عن الوجهة السليمة وسط الضباب الكثيف: "كونوا أقوياء، كونوا لطفاء، وتوحدوا ضد كوفيد -19".

يكشف سلوك أرديرن وسيلفر عن الكثير حول الشكل الأمثل للقيادة الرشيدة خلال هذا الوباء، خاصة وأن قراراتهما جاءت قبل اتضاح حقيقة الوضع لكثير من العامة، ويبدأ فهم السلوك المطلوب من القادة اتباعه في هذه اللحظة بتقدير حجم المشكلة التي يمثلها هذا الوباء في مراحله الأولى، فعندما تكون العلامات التحذيرية مبهمة والضرر المحتمل كبيراً، يواجه القادة ما يسميه علماء الإدارة خطراً غامضاً، ونظراً لتمني الإنسان أن يكون الخطر هيناً، فإننا نميل إلى التصرف كما لو كانت هذه هي الحقيقة، كما حدث إبان وقوع بعض من أبرز الإخفاقات ككارثة تحطم مكوك كولومبيا عام 2003 وانهيار النظام المالي عام 2008 والتي أدت إلى تسليط الضوء على التحدي الصعب الذي تشكله المخاطر الغامضة للقادة، متمثلاً في التحيزات المعرفية وخلل ديناميات العمل الجماعي والضغوط المؤسسية التي تدفعهم نحو التهوين من المخاطر وتأخير الإجراءات وصولاً إلى نهايات كارثية في كثير من الأحيان.

يتطلب التصدي للنزعة البشرية الميالة إلى التهوين من المخاطر وتأخير الاستجابة لها نوعاً فريداً من القيادة، في حين أن أغلب القادة يحاولون إرسال رسائل متفائلة تؤكد أن كل شيء على ما يرام، وهو ما أدى للأسف إلى فقدان الكثير من الأرواح في المأساة الحالية دون داعٍ وربما بصورة تستعصي على الإحصاء الدقيق، لكن هذا ليس الطريق الوحيد الذي يجب أن يسلكه القادة بأي حال من الأحوال، فهناك أربعة دروس مستفادة للقادة الذين يتصدون لأزمات جديدة من نوعها والتي يمكن أن نستشفها من حالتي سيلفر وأرديرن.

تغلب على غرائزك حتى تتمكن من القيادة بفاعلية

تتسبب الغرائز البشرية إلى جانب القواعد الإدارية الراسخة في اتخاذ القادة لإجراءات خاطئة إبان الأزمات.
الطبيعة الغريزية عند مواجهة الغموضالسلوك المطلوب عند التصدي للأزماتانتظار معلومات إضافية التصرف على وجه السرعة
التهوين من الخطر وإخفاء الأخبار السيئة الشفافية في التواصل
مضاعفة الجهود لشرح إجراءاتك بشكل أكثر وضوحاً تحمل المسؤولية والتركيز على حل المشكلات
الاستمرار على المسار نفسه الحرص على التحديث المستمر


المصدر: ميكيلا كيريسي وإيمي إدموندسون HBR.org©

1. تصرف على وجه السرعة.

تميل النفس البشرية إلى التأني عند مواجهة أي خطر غامض بغية الحصول على مزيد من المعلومات واستجلاء الموقف، وهي غريزة مفهومة بالمناسبة، ولكنها تمثل مشكلة أزلية وعويصة، فغالباً ما تكون مخاطر تأخير صناعة القرار غير ظاهرة للعيان، ولكن إضاعة وقت ثمين في الأزمات على أمل متوهم أن يُثبت وضوح الموقف عدم الحاجة إلى اتخاذ إجراء هو أمر خطير، لاسيما في مواجهة وباء يتفشى بمعدل نمو متسارع لأن كل يوم من التأخير يسهم في دمار أكبر من سابقه. ومن ناحية أخرى، وفي مقابل النزعة الطبيعية الميالة إلى التأخير، فإن التصرف على وجه السرعة يعني اقتحام القادة لساحة المعركة دون التسلح بكل المعلومات التي يتمنونها بشدة، وقد بادر كل من أرديرن وسيلفر إلى التصرف في مرحلة مبكرة قبل الآخرين بوقت طويل على الرغم من مرورهم بظروف مماثلة وقبل وقت طويل من وضوح أحداث المستقبل. كان هذا ما أعلنت عنه أرديرن باعتباره خياراً صريحاً "للعمل بجد والبدء مبكراً".

2. احرص على الشفافية في التواصل.

يعد نقل الأخبار السيئة مهمة غاية في الصعوبة، لكن القادة الناجحين هم من يخاطرون بنشر أخبار تحبط موظفيهم أو عملاءهم أو مواطنيهم، وهذا السلوك كفيل بتهديد شعبيتهم، ولفهم أهمية الشفافية في التواصل لا بد من الاتصاف بالحكمة والتحلي ببعض الشجاعة كترياق يدرأ هذا الخطر، أو كما قالت أرديرن في خطابها الوطني الذي ألقته في وقت مبكر من الأزمة:


أعلم أن كل هذا التغيير السريع يولّد حالة من القلق والغموض، خاصة إذا أرغمنا على تغيير طريقة حياتنا، لذا أود أن أعلن لكم اليوم بكل وضوح ما ينتظركم في قادم الأيام خلال رحلتنا التي سنخوضها معاً من أجل مكافحة الفيروس.

حرصت أرديرن منذ هذا الإعلان على إلقاء خطابات موجهة إلى الجمهور بصفة منتظمة، وألقت بعضها وهي ترتدي ملابسها الرياضية والتي بدا من الواضح أنها سُجّلت في المنزل. وبالمثل، أرسل سيلفر وابلاً من المذكرات إلى كل الجهات ذات الصلة بالرابطة الوطنية لكرة السلة للمحترفين مع تكشف نواياه حيال عملية صناعة القرار، على نحو ما جاء في تقرير عُرض على شبكة "إي إس بي إن" والذي أشار إلى تسلم الفرق 16 (أجل 16!) "مذكرة إيقاف مؤقت للنشاط" بداية من 19 مارس/آذار.

يُقصد بالشفافية في التواصل تقديم وصف صادق ودقيق للواقع، بمعنى توخّي الوضوح قدر الإمكان بخصوص ما توصلت إليه من معارف وما تتوقعه من أحداث وتداعياتها على الناس، ومن المهم نقل رسالتك بطريقة يستطيع الناس فهمها، كما فعلت أرديرن من خلال تطبيق نظام الإنذار المألوف المكوَّن من أربعة مستويات، لكن يجب ألا يخلو التواصل تماماً من الأمل وإلا أدى ببساطة إلى استسلام الناس لليأس، لذا يجب النص على رؤية متفائلة للمستقبل في موضع ما من هذا التواصل بحيث يستطيع الناس توجيه طاقتهم من خلالها لأنه بدون أمل سيكون الحل مستحيلاً.

3. استجب للأخطاء بصورة إيجابية.

يُتوقع أن تنشأ بعض المشاكل بغض النظر عن حسن إدارة القائد للأزمة بسبب حداثة الوباء وتعقيده، أو عند التعرض لأي خلل آخر فادح في النظام، علماً بأن كيفية استجابة القادة للأخطاء الحتمية والتحديات غير المتوقعة لا تقل أهمية عن كيفية معالجة الأزمة في بداياتها.

يجب أولاً ألا يعودوا إلى الأسلوب الدفاعي أو اللوم عند ارتكاب الأخطاء، بل يجب عليهم بدلاً من ذلك مواصلة التركيز على الهدف واستشراف المستقبل لمواصلة حل المشكلات التالية والأكثر إلحاحاً. على سبيل المثال، عندما انتقد عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو عدم العدالة في حصول لاعبي الدوري الأميركي للمحترفين على الاختبارات التي ظلت بعيدة عن متناول بقية الأميركيين، أعلن سيلفر اعترافه بصحة النقد وأقر بوجاهته وأكد على المشكلة الأساسية (الحقيقية) المتمثلة في نقص الاختبارات مع التركيز على الصورة الأكبر، حيث قال: "أتفهم بطبيعة الحال وجهة نظر [دي بلاسيو] ومن المؤسف أن نتعرض لهذا الموقف في هذا المجتمع الذي يمارس الانتقاء فيما يتعلق بإجراء الاختبارات، لذا فمن الواضح أن القضية الأساسية هي عدم توافر اختبارات كافية".

لا نريد أن نقول باختصار إن استجابة الرابطة الوطنية لكرة السلة للمحترفين لمكافحة الفيروس كانت استجابة مثالية لا تشوبها شائبة، كل ما هنالك أننا نعني أن سيلفر تلقى النقد وواصل التركيز على القضية الرئيسية المتمثلة في مكافحة الوباء وإتاحة الاختبارات على نطاق أوسع، وأهم استجابة لأي خطأ هي الإصغاء للجميع والاعتراف بمشكلاتهم وتوجيههم نحو حلها.

4. احرص على التحديث المستمر.

ثمة مفهوم خاطئ ولكنه شائع للغاية حول الأسلوب الأمثل للقيادة الرشيدة مفاده أن القائد يجب أن يكون ثابتاً لا يلين أمام المتغيرات التي قد تدفعه إلى الانحراف عن مساره. صحيح أن الثبات مطلوب بالتأكيد في هذه الأوقات، ولكن بالنظر إلى حداثة الوباء وتطوره السريع فمن الخطأ الاعتقاد أن عمل القائد هو تحديد مسار معين والتمسك به، إذ يجب على القادة مواصلة تحديث فهم الآخرين للاحتمالات السابقة يومياً إن أمكن وباستخدام استراتيجيات محددة لاستنباط معلومات جديدة والتعلم بسرعة مع تكشف الأحداث وظهور معلومات جديدة.

غير أن القيام بذلك يعني الاعتماد على مستشارين متمرسين والسعي الدؤوب للتعرف على مختلف الآراء، وقد اعتمد سيلفر على قائمة طويلة ومتنوعة من المستشارين خلال تعامله مع هذه الأزمة: بدايةً من جون ديفيوري مدير الطب الرياضي في الرابطة الوطنية لكرة السلة للمحترفين، مروراً بزملائه المقيمين في الصين الذين شاهدوا بأم أعينهم ضحايا الفيروس في وقت مبكر، وصولاً إلى فيفيك مورثي كبير جراحي الولايات المتحدة العموم السابق. قد يتعين على القائد تغيير فريقه الاستشاري في مواجهة خطر غامض بمرور الوقت لأن المعلومات الجديدة غالباً ما تعني ظهور مشاكل جديدة وتستلزم تبعاً لذلك نوعية مختلفة من الخبرة، ويعد العثور على الأشخاص المناسبين والاستفادة منهم في حل المشكلات المستجدة جزءاً من تحدي التحديث.

الاستفادة من المعاناة لبناء المعنى

ربما كانت استجابة سيلفر وأرديرن الاستباقية مجرد مصادفات تاريخية أكثر منها عبقرية خاصة، فعندما وصلت التقارير الأولى عن فيروس كورونا إلى سيلفر، كان يكتب تأبيناً ينعي فيه ديفيد ستيرن مفوض الرابطة الوطنية لكرة السلة السابق وموجهه الذي لازمه لفترة طويلة من الزمن، كما لم يمض وقت طويل أيضاً على مقتل النجم السابق كوبي براينت وثمانية آخرين فجأة في حادث تحطم طائرة هليكوبتر، وعلى الرغم من عدم ارتباطها بمرض "كوفيد -19″، فربما أسهمت هذه الأحداث في وضع سيلفر في حالة مزاجية تأملية ساعدته على رؤية الخطر الماثل للفيروس من خلال عدسة بشرية. وبالمثل، كانت جاسيندا أرديرن تشعر بالحزن في شهر مارس/ آذار مع حلول الذكرى السنوية الأولى لإطلاق النار في مسجد كرايست تشيرش الذي أسفر عن مقتل 51 شخصاً فيما اعتبر أعنف حادث لإطلاق النار الجماعي في تاريخ بلادها.

بيد أن معظم الأشخاص الذين شغلوا مناصب قيادية تعرضوا هم أو مستشاروهم على الأقل للكثير من المعاناة أو تجرعوا مرارة فقدان أحبتهم، ومع ذلك فشل معظمهم في اتخاذ إجراء حاسم لا يحظى بشعبية في الأيام الحرجة مع اكتساب الفيروس حالة من الزخم. قد يتذرعون أنهم كانوا يحاولون التعامل باحترافية: بالحفاظ على العقلانية وعدم الانسياق وراء العواطف والسيطرة على انفعالاتهم الشخصية وتأجيل قراراتهم إلى حين اتضاح حقيقة الموقف، لكن حالتي أرديرن وسيلفر تنمان عن اتباع نهج معاكس.

نؤمن أن القيادة تتعزز بالرجوع المستمر إلى الصورة الكبيرة كركيزة أساسية للمعنى الجوهري ومقاومة إغراء التعامل مع كل تفصيلة على حدة أو النظر إلى حياة الإنسان من الزاوية الإحصائية فحسب.

إن تولي زمام القيادة في ظل أزمة مشوبة بالغموض تتسارع أحداثها دون توقف يعني إحساس المرء بالمعنى الحقيقي لوضع نفسه في مكان الآخرين، أي القيادة بتعاطف. ربما سيسهل على العديد من القادة إبداء التعاطف في الأسابيع المقبلة بعد اتساع نطاق الوباء بهذه الصورة المؤسفة، لكن تفشيه على هذا النحو المروع قد يكون له أثر مخدِّر أيضاً، لذا يتعين على القادة وضع أنفسهم مكان الآخرين والإحساس بمعاناتهم والتحلي بالتعاطف والتفكير بذكاء، ومن ثم استغلال مركزهم وسلطتهم لتمهيد السبيل أمامنا جميعاً نحو تخطي الأزمة. إذ يظهر المعدن الحقيقي للقادة التاريخيين في الأزمات ذات البعد التاريخي، لكن هذا الرجاء ليس مضموناً بالمرة.

خمس مراحل للحب و لكن الاغلب لا يتعدي 3

بعد أكثر من 40 سنة من الأبحاث و الدراسات , بيوصل عالم النفس المشهور Jed Diamond لنظرية شبه عامة إن الحب مكون من 5 مراحل أساسية لكن أغلب الـ Couples بيوقفوا عند مرحلة رقم 3 ..

Ideology - Posts | Facebook

1- مرحلة الوقع في الحب :

جوا كل واحد فينا رغبة قوية أنه يلاقي حد يتبادل معاه مشاعر الحب و الإهتمام , فمن أول ما الإنسان يبدأ ينضج علي المستوي الجسدي و النفسي يبتدي يدور علي شريك لحياته .. في المرحلة ديه اللاوعي و الهرمونات بيبقوا هما المتحكمين الاساسين .. فزي ما مثلا طة حسين وقع في حب سوزان من صوتها أو رضوي عاشور وقعت في حب مريد البرغوثي لما لاقيته واقف في الجامعة بيقول شعر .. فهي مرحلة فيها الشخص بيبقي عامل زي اللي أخيرا لقي اللي بيدور عليه ! أيوه هو ده .. أيوه هي ديه ! فهو إعجاب , بس إعجاب عميق شوية .. يعني إعجاب اللي هو يدفعك انك تكون عاوز تبقي قريب من الشخص ده و يبقي حد مهم في حياتك

2- مرحلة الشركاء :

هنا بقي أنا من كل كياني عاوز أكمل مع الشخص ده بقية عمري .. مش هرمونات بقي و إعجاب , إنما حالة السعادة اللي الشخص ده بيخليك فيها بتصور لك خطط و أحلام عن مدي جمال مستقبلكوا مع بعض , المرحلة ديه بتكلموا بعض كتير و بتتفاعلوا مع بعض بشكل أقوي , كأنكوا عايشين مع بعض بالظبط .. زي الجعان اللي لقي أكل , العطشان في الصحرا اللي لقي ماية .. و اللي تعتبر أكتر مرحلة متوهجة في العلاقة العاطفية .. فاللي كان بعيد و مش لاقيه .. أخيرا بقي شريكك العاطفي الدائم ..

3- مرحلة إزالة الوهم :

.. هنا أنتوا قعدتوا مع بعض كتير و شوفتوا حاجة أبعد من مجرد لحظات إعجاب .. هنا طة حسين سمع أبعد من مجرد صوت سوزان الرقيق .. رضوي عاشور شافت مواقف و أفعال مختلفة لمريد البرغوثي .. فمهما كان الشخص اللي انتا اعجبت بيه ساحر و جذاب هو في النهاية إنسان .. الشاعر الرقيق ممكن يتعصب , الفنانة الجذابة عادي بتغلط .. كلنا لينا عيوبنا اللي بتعيش معانا في حياتنا الخاصة ... و اللي ممكن تعتبر صدمة للي مكانوش يعرفونا قبل كدة و يكون قرارهم الهروب من الواقع المختلف ده .. او زي ما بيتقال "في مرحلة ما من حياتك‏ سوف تدرك إن بعض الأشخاص سيبقون في قلبك .. ولكن ليس في حياتك"

4- مرحلة الحب الحقيقي :

نجيب محفوظ بيقول "الذي يحب , يحب رغم العيوب بل يحب العيوب أيضاً" .. و ديه مرحلة حب العقل بقي , حب النضوج , فانا بعد ما شوفتك علي حقيقتك اللي ممكن تكون مش عجباني برضة قررت اختارك و أحبك ! بس السؤال هنا طب ما دام الشخص ده بعيوب و مفضلش بالصورة الخلابة اللي كان بيها , أتمسك بيه ليه ؟؟ .. الحب مش عامل زي سلعة حتنزل تشتريها فبتفاضل بين الأفضل و تجيبها .. فانتا بتستخدم السلعة لغرض ما مش بتحبها و تعمل معاها علاقة !! فانتا لما بتحب الشخص ده مش بتحبه عشان هو الأفضل , انما عشان لما بتبقي معاه بيوصلك لأفضل حالاتك .. هو الوحيد اللي بيقدر يوصل لاعماق فكرك و روحك .. بيفهم سكوتك و بيحس بقلبك .. زي تناسق وجداني غير مرتب .. فاللي بتحبوهم بتكونوا مدركين تماما انهم مش افضل ناس في الكون بس عيون حبكم بتخليكوا شايفنهم كدة ..

5- مرحلة القوة المشتركة لتغيير العالم :

.. مرحلة ان الاتنين بقوا كيان واحد بفكر و هدف و روح واحدة , بيشجعوا بعض للأفضل .. هو دايما بيساعدها و ينظم لها حياتها , هي توقف معاه في أصعب لحظاته و تحارب معاه للنهاية ! زي لما صفية زغلول توقف مع سعد زغلول في القضية اللي هو مؤمن بيها و متعملش زي ستات كتير تهاجم او تقلل من عزيمة الرجالة اللي معاهم ,, كانت ببساطة ممكن تقوله سيبك من العك اللي بتعمله ده و ركز في شغلك و اكل عيشك ! لما عبلة الرويني تصدق موهبة أمل دنقل و تقرر تفضل معاه طول حياتها بالرغم من أنها بنت الأصول اللي مش متربية علي البهدلة انما هو شاعر فقير صعلوك ملوش مستقبل او طريق ! لما العالم بيار كوري يساعد مراته ماري كوري أنها تبقي من اعظم العلماء في القرن العشرين و يساعدها تحقق حلمها ميفكرش تفكير اناني متطرف و يقتل أحلامها و موهبتها ... مش كتير بيوصلوا للمرحلة ديه , بس ديه اعظم مراحل الحب ..

في النهاية في جملة بتقول follow your heart but dont forget to take your brain with you too بمعني أتبع قلبك بس متنساش تاخد عقلك معاك .. ففكرة استقبال المشاعر و العواطف في قوالب مادية صلبة فكرة مشوهة و عقيمة .. و برضة فكرة الهيام الغير عقلاني الغير محسوب ابعاده او توابعه فكرة صبيانية ساذجة .. فحب من كل قلبك و بكل عقلك .. متبخلش في إحساس او تفاعل ، صدق اللي بتمر بيه و ادي له قيمته ، تعمق و عيش جوا حبيبك .. عيش لحظات فرحه و قلقه ، لحظات بريقه و ضعفه ، لحظات سحره و نمطتيه .. فعيش جواه قبل ما تفكر تعيش معاه ..
#مراحل_الحب

كيف سيبدو التوازن بين الحياتين العملية والشخصية بعد وباء كورونا؟











حتى الأطفال الصغار صاروا يداومون الآن على حضور المؤتمرات عن بعد، كما لو أن الآباء العاملين كانت تنقصهم أعباء فوق الأعباء الملقاة على عاتقهم، وها نحن الاثنين نعاني من صداع الاجتماعات الصباحية الافتراضية لبنتينا الصغيرتين التي باتت تشكل عبئاً إضافياً يجب التعامل معه في أثناء محاولتنا العمل بدوام كامل من المنزل دون وجود مَن يتولى رعاية الأطفال، ولهذا اخترنا وقت القيلولة لإجراء المكالمات الهاتفية الجماعية التي يقطعها أحياناً طلب إحدى البنتين لأحد الأمور الخاصة، كما نحاول تنظيم ما تبقى من ساعات العمل في الصباح الباكر وبعد مواعيد نومهما.

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

أدت أزمة "كوفيد -19" إلى الزج بالعمل والحياة المنزلية معاً تحت سقف واحد في بيوت العديد من الأسر مثل أسرتنا، وصار الأقران والمدراء على دراية تامة الآن بالصراع الدائر للتعامل معها كلها، وفيما يتناقش الناس حول إمكانية تغير البلاد إلى الأبد بسبب الوباء، نأمل أن يحدث تحول جذري بالتخلي عن الافتراض الضار القائل أن ثقافة العمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع تنجح مع الجميع.

فقد ظل العلماء يتحدثون لعقود من الزمن عن المؤسسات وكيف أنها تُبنى على النموذج الضمني "للعامل المثالي": الشخص الذي يكرس كل وقته وجهده للعمل ومتاح على مدار 24 ساعة في اليوم، 365 يوماً في السنة، وطوال أعوام حياته المهنية. لطالما افتقد هذا النموذج للواقعية لأنه يفترض وجود شخص آخر متفرغ لتقديم الرعاية طوال الوقت، إلا أن أكثر من ثلثي الأسر الأميركية يعولها اليوم إما أحد الوالدين وحيداً أو والدين عاملين، ومع إغلاق المدارس ودور الرعاية لا يمكن أن يستمر العمل كالمعتاد لمجرد أن العمل عن بعد أصبح ممكناً من الناحية التقنية.

ويجري تقديم تعويضات ممتازة للعمال المثاليين بصورة لا تتناسب مع التعويضات المقدمة لأقرانهم، فهناك مهن "كثيفة الاستهلاك للوقت" مثل المالية والاستشارات والأعمال القانونية قد يتراوح متوسط ساعات العمل فيها ما بين 80 إلى 100 ساعة أسبوعياً، ولكنها تعوّض العاملين بها عن كل ساعة بأجور أكبر من تلك التي يتقاضاها العاملون في المهن الأخرى التي تصل ساعات العمل الأسبوعية فيها إلى 40 ساعة أسبوعياً، كما تأتي ترتيبات العمل المرن مصحوبة بعقوبات مشددة، فكثير ممن يخرجون من قوة العمل لفترة من الوقت أو ينتقلون إلى العمل بدوام جزئي لا يستردون مكانتهم المهنية أو تعويضاتهم أبداً، وقد توصلت الدراسات إلى أن تراجع الأفراد خطوة للخلف بالتماسهم تقليل السفريات أو بطلبهم العمل بدوام جزئي أو تخصيص مواعيد مرنة للحضور والانصراف سوف تتأثر مراجعات أدائهم سلباً وتقل احتمالات ترقيتهم، فمجرد طلب المرونة في مكان العمل كفيل بإلصاق وصمة عار مهنية بمن يطلبها.

أضف إلى هذا أن فكرة "العامل المثالي" تمثل مفهوماً عقابياً خاصة للأمهات العاملات اللاتي يعملن عادة لساعات إضافية في تقديم الرعاية بالمنزل أكثر من أزواجهن، الأدهى من ذلك أن الرجال كثيراً ما يعمدون إلى "المغالطة" وادعاء أنهم "عمال مثاليون"، أما المرأة فتوضح من البداية أنها لا تستطيع تلبية هذه التوقعات حتى عند التفاوض على تخصيص مواعيد مرنة للحضور والانصراف، كما أن العديد من المؤسسات غير قابلة للتجاوب مع المتغيرات، ما يؤدي إلى تصور أن المرأة تنسحب باختيارها من قوة العمل على الرغم من أن الأبحاث تشير إلى أن المرأة "تُطرد" منها طرداً في حقيقة الأمر.

يستطيع "العاملون في مجال المعرفة" الاستمرار في أداء مهماتهم الفكرية والتحليلية من المنزل، خاصة أننا نعيش في عالم مدجج بأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الجوالة وإمكانية عقد المؤتمرات عن بعد، لكن العمال ذوي الأجور المتدنية مطالبين باستمرار بالاستجابة على نحو مماثل، حتى وهم يتمتعون بدرجة أقل من الأمان الوظيفي ومستوى أقل من المرونة مقارنة بالموظفين الأعلى أجراً، حيث يُرغم موظفو المتاجر وسائقو وسائل توصيل الطلبات وعمال المستودعات إرغاماً وسط هذا الوباء على اتباع سلوك "العمال المثاليين" أيضاً، فيضطرون إلى المخاطرة بالتعرض للإصابة بالفيروس في الأماكن العامة مع تقديم القليل من الدعم للأُسَر التي يغادرونها للذهاب إلى العمل.

ظهرت الكثير من الدعوات المطالبة بإعادة هيكلة الأساليب المتبعة في إنجاز العمل، مثل توفير مساحة أكبر لأسرنا وإعادة النظر في القيمة الحقيقية ليوم العمل الذي يمتد لثماني ساعات (أو أكثر)، فقد حان الوقت لتراجع الشركات وإعادة النظر في طرق العمل التقليدية النابعة من التقاليد دون أن تفرضها الضرورة.

وثمة فرصة متاحة أمام المسؤولين التنفيذيين والمدراء لاختيار العمل على أساس الكيف وليس الكم، يمكنهم إظهار التقدير للأفكار الإبداعية التي تظهر بعد التنزه لبعض الوقت أو جلسة تأمل في منتصف يوم العمل بدلاً من قضاء وقت المقابلة المباشرة في المكتب، يمكنهم الكف عن مكافأة العاملين على أساس سرعة الاستجابة دون جودتها، أو على أساس قضاء ساعات أطول في العمل دون إنتاجية حقيقية، يمكنهم إعادة النظر في المسارات المهنية شديدة التنافسية التي تُكلَّل فيها جهودك بالنجاح أو تُمنى بالفشل الذريع، مثل إعطاء الباحثين والمحامين حق اختيار العمل لساعات أطول قبل تقييمهم بغرض تثبيتهم في الجامعات أو تعيينهم كشركاء في مكاتب المحاماة.

يلاحظ أصحاب العمل خلال هذه الجائحة أن العاملين لا يستطيعون أداء أعمالهم على الوجه الأكمل دون توفير السبل اللازمة للاضطلاع بمسؤولياتهم الأسرية، لكن هل سيستمر هذا التوجه بعد انتهاء الأزمة؟ تريد الأسر الأميركية إتاحة خيارات أكبر لتحديد الأسلوب الأمثل للتوفيق بين حياتهم العملية والأسرية، فهل يمكننا إنشاء نظام يناسب العمال الحقيقيين، وليس فقط العمال المثاليين بعد الوباء؟ إذا كان الأمر كذلك، فالفرصة المتاحة أمامنا للخروج من هذه الأزمة مع كل من الموظفين الأكثر صحة والمؤسسات الأفضل أداء.

14‏/05‏/2020

لماذا اعتزلت افضل وظيفة فى العالم


هل يعاني مشاهير التواصل الاجتماعي من الاكتئاب؟

عبد الله الجمعة

AAlJumah13 مايو، 2020







قبل سنوات، طلبت مني القناة الرابعة البريطانية مرافقتي بضع أيام لتوثيق عملي كـ«مؤثر» في وسائل التواصل الاجتماعي. كان الهدف من الوثائقي سبر أغوار ما يحدث حقيقةً خلف شاشة الجوال المبهرة، وهل حياة هؤلاء المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي انعكاس حقيقي، أو على الأقل، معقول لحياتهم على أرض الواقع؟ هل يقودون تلك السيارات التي يصورونها؟ هل يملكون فعلًا الطائرات الخاصة التي يسافرون عليها؟ هل هم بذات المرح الذي يبدون عليه؟ هل هم فعلاً جميلين ذوي أجساد فاتنة، أم امتدت برامج تعديل الصور لتحسين عيونهم وأنوفهم وأجسادهم المثالية؟

صدر الوثائقي بعنوان: «أولاد إنستاگرام الأثرياء». يحكي حياة عدة مؤثرين من عدة دول، شاهده الملايين في كافة أنحاء العالم، وأحدث جدلاً واسعًا، لكنه عجز عن سؤال واحد بسيط كان الجميع يتشوق لمعرفة إجابته: هل هؤلاء المؤثرين سعداء؟ هل جلبت لهم الشهرة والمال والوجاهة الاجتماعية، في سن مبكرة، سعادتهم المنشودة؟ أم جلبت لهم البؤس والكآبة والوحدة وعلّمتهم النفاق الاجتماعي؟
هكذا أصبحت «ترند»!

لم تكن شهرتي في وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا مخططًا له. فقد حققت شهرة معقولة في سن صغير عندما دخل كتابي الأول «عظماء بلا مدارس» قائمة الكتب الأكثر مبيعًا، وأفردتْ له الأقسام الثقافية في الصحف والمجلات، مقالات ومراجعات. وبلغ من شهرة الكتاب أن الملك سلمان قرأ الكتاب حينها، وهاتفني ليدعوني لمكتبه يشكرني عليه… وهذا كله حتى قبل أن يعرف الناس منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن حياتي على وسائل التواصل، بل حياتي ككل، تبدّلت بداية عام 2013، عندما ظهر كتابي الثالث «حكايا سعودي في أوربا»، الذي كان إصداره ظاهرة بحد ذاتها. إذ أحدث جلبة واسعة في معرض الكتاب بحصوله على شعبية غير مسبوقة، دفعت إدارة المعرض لوقف بيعه وتعليق عمل الناشر، وإخراجي مرتين من قبل الشرطة من على منصة التوقيع، بحضور آلاف القراء الذين وثّقوا مشاهد الزحام غير المألوفة في معرض كتاب وإحاطة العسكر بي بصور ومقاطع فيديو نشرت على تويتر! وهكذا، أصبحتُ «ترند»!

قفز عدد متابعيني حينها من بضع آلاف إلى عشرات الآلاف بظرف يومين. وتضاعفت مشاهدات مقاطعي في برنامج «كييك» من عدة آلاف إلى ملايين. تحوّلت حينها، دون إرادة مني، من «الكاتب عبدالله الجمعة»، إلى «المؤثر عبدالله الجمعة». هكذا، بطرفة عين. ودون سابق تخطيط أو توقع!

وخلال الأسابيع اللاحقة، انهمرت علي دعوات اللقاءات الصحفية والمشاركات الثقافية. وازدادت أعداد المتابعين بشكل كبير، على تويتر وإنستاگرام وكييك. استمر الحال عدة أشهر حتى سألني أحدهم السؤال الذي سيشكل لاحقًا مسار حياتي خلال السنوات القادمة: «بكم تعلن عندك؟»

بكم تعلن عندي؟

لم أفهم ابتداءً لماذا يدفع أحدهم، وفي هذه الحالة شركة، مبلغًا لي مقابل أن أتحدث عن مُنتج لها! لم أدرك حينها أن أرقام المتابعين التي كانت تتزايد على صفحاتي، ما هي إلا بمثابة الأرقام على شاشة صرافات الأموال النقدية، كنز ثمين بدأ يتشكل بين يداي كالسحر.

عرضت علي الشركة حينها ثلاثة آلاف ريال مقابل أن أعرض صورة منتجها في صفحتي على إنستاگرام. ترددت في البداية وشعرت ببعض القلق. ماذا سيقول عني الناس؟ لم تكن فكرة إعلانات المؤثرين شائعة بشكل كبير حينها، ولم أكن أعرف مدى قبول الناس لهذه الفكرة.

وأخيرًا، قررت عرض صورة المنتج على حسابي في إنستاگرام. وجاء الرد الأول من أحد المتابعين:«حتى أنت يا عبدالله!!» ما لم يدركه المتابع الحانق، أن الثلاثة آلاف ريال هذه، التي وصلني إشعار البنك بوصولها إلى حسابي، كانت تشكل حينها العُشر من كل ما أملك! كنت وقتها على سريري المتواضع في غرفة تحوي ستة أسرة من طابقين في نُزل شبابي رخيص في لاباز، عاصمة بوليفيا. أثناء رحلتي الطويلة في أميركا اللاتينية. والتي كنت قضيت عامًا كاملًا أوفر من مكافأة البعثة مبلغ 35 ألف ريال التي كانت تكاليف هذه الرحلة التي تمتد لخمسة أشهر.
أفضل وظيفة في العالم

خلال السنوات التي تبعت إعلاني الأول، تحول النُزل الشبابي إلى أفخم المنتجعات في المالديف وإبيزا، ورحلات الحافلات الطويلة تبدلت بالطائرات الخاصة وسرر الدرجات الأولى. وتحول كتابي لبرامج تلفزيّة ناجحة على أشهر القنوات الفضائية. وقيمة الإعلان الثلاثة آلاف ريال تضاعف عشر، وعشرين، بل ثلاثين مرة.

امتلأ بريدي بدعوات الهيئات السياحية من مختلف الدول. عروض التعاون من الشركات العالمية الفاخرة، وقوائم شركات ومنظمات ترغب بالإعلان والتواصل. استقلتُ من وظيفتي القانونية المرموقة والتي تحصلت عليها بعد تخرجي من كلية هارفارد للقانون. عيّنت وكيلاً لأعمالي، وانطلقت استمتع بأفضل وظيفة في العالم.

قضيت السنوات الثماني اللاحقة أطوف العالم. أقوم برحلة شراعية حول جزر الأزور في المحيط الأطلسي. أغفو تحت النجوم في أحراش الأمازون وأستيقظ على عجيج باعة اللوز المدقوق في سمرقند. نزلت في قرى الأرز في مرتفعات فيتنام. تطوّعت لتعليم اللغة الإنگليزية في تنزانيا. أتقنت التانگو في الأرجنتين. قطعت شرق الهند في رحلة على «تُك تُك».

شاهدت الشفق القطبي في أسكندنافيا. تعلمت الإسبانية في إسبانيا وكولومبيا. شاهدت الأُسود والزرافات في أحراش زامبيا وملاوي. ونمت ليلة بلا ليل على سطح القارة القطبية المتجمدة قُرب البطاريق والأنهار البيضاء. وقعت في الحب. تعلمت الغوص. التقيت بالمشاهير وعلية القوم. شاركت في عشرات المهرجانات، قرأت مئات الكتب، كوّنت آلاف الصداقات، جمعت المزيد والمزيد من المتابعين!

وبدون أن أشعر، زرت أكثر من 100 دولة، وفعلت كل ما أريد فعله، وتجربة كل ما أريد تجربته، وتحقيق كل ما أريد تحقيقه، وزيارة كل ما أريد زيارته، وأنا لم أتم الثلاثين من عمري بعد! والأروع من هذا، أنه كان يُدفع لي نظير أن أقوم بهذا كله!


ليت عندي حياتك!

لا يمر يوم دون أن أقرأ تعليقًا من قبيل: «ليت عندي حياتك!»، «من وين أشتري حياتك؟» حتى أن مجلة «إسكواير» Esquire وصفتني بـ «أكثر الرجال حظًا في الشرق الأوسط». فعلاً! رحلة مفتوحة في أرجاء العالم، بحساب مفتوح وحرية غير مقيدة، وإلى الأبد. تبدو كأنها الوصفة المثالية للحياة، أليس كذلك؟ ليس تمامًا.
السعادة ليست في تحقيق الأحلام

بعد سنوات من ممارستي المستمرة لما أحب، وهو السفر. ووصولي لغاية ما كنت أحلم فيه، أدركتُ حقيقةً نزلت علي كصاعقة:


الإفراط في الأمر الجيد، ليس أمرًا جيدًا! وأن السعادة تكمن في السعي إلى الأحلام، لا في تحقيقها!

بعد مدة، بدأت النشوة التي كانت تثور داخلي بالضمور. بدأت المدن تتشابه، والأحداث تكرر نفسها، ولم يعد الأشخاص الذين أقابلهم مثيرين للاهتمام. ألتقي من زرت بلاده أكثر من مرة وقد أعرفها أكثر منه، لكنني أخبره بعكس ذلك، غير راغب بالحديث وكسب أصدقاء جدد. لم يعد بمقدور المغامرات الجديدة أن تبث الأدرينالين في جسدي كما في السابق، ولم يعد لساني يستطعم الأغذية الغريبة.

أصبحت أتثاقل الخروج من الفندق. وآخر من يصعد الطائرة. أسافر مع أصدقاء وأزيف مشاعر الإثارة معهم. أفتح شاشة هاتفي الجوال وأتصنع حماسة غير موجودة. سافر معي صديق مرةً إلى جزر سيشيلز، وفي طريق العودة أخبرني بحقيقة حزينة:


كنت أظن فعلاً أنك تستمتع في رحلاتك كما يظهر على صفحتك على إنستاگرام!

أي سعادة في منتجع ساحلي بديع تخرج فيه من غرفتك الساعة الثانية ظهرًا، بعد قضاء ساعات طوال في أحاديث غير منتهية مع العملاء والوكلاء ومدراء العلاقات العامة عبر البريد الإلكتروني والواتساب، واجتماعات الهاتف، واتصالات الفيديو ومراجعة العروض والتقديمات بشكل يومي، تأتيك من عدة مناطق زمنية، ومع نهايات أسبوع مختلفة، وأعمال طارئة لا تعترف بالزمن وفارق التوقيت.

ثم أعود إلى الغرفة مساءً، بعد جولتي السياحية، لقضاء ساعات طوال في تعديل الصور ومقاطع الفيديو، وكتابة النصوص بالعربية والإنگليزية، وتنسيق التغريدات، والرد على بريد القراء وتعليقات المتابعين الذين لا يتوقعون منك التأخر ب«التفاعل» معهم، وإلا تركوك واتجهوا لغيرك!
المؤثر في دوامة «العمل»

وهكذا، بدون أن أشعر، تحول السفر الذي كان مصدر سعادتي، إلى مصدر للتعاسة. وأصبح «العمل» على مكتب في الرياض لستة ساعات في اليوم، ذاك الذي تركته، يلاحقني في كل زوايا العالم غير معترف بالوقت والمكان!

يباغتني اتصال لا يقبل التأجيل وأنا استعد لصعود كاسحة جليد في الدائرة القطبية. يصر العميل على رفع الصورة الآن قاطعًا جلسة ودية مع أصدقاء أمام بركان في كوستاريكا. يوقظني تنبيه هام وأنا أغط في نوم عميق في أوساكا… تبدو هذه الأمور محتملة لحد ما، لكنها، عندما تتكرر ألف مرة في اليوم، تصبح مصدر تهديد يمس مصدر بهجتك، بل وتصبح قاتلة تمسّ ذاتك.

أقف أمام المرآة في مسكن لم أختر النزول فيه، في مدينة لم أرغب بزيارتها، ألبس قميصًا لم اختر ارتداءه. حتى أفكاري التي تدور في جوف عقلي، أصبحت تمر بألف مُرشِّد قبل أن تجد طريقها إلى لساني. حذار أن يتحسس منها المتابعون أو الشركات التي «ترعاني». ألهذا انتهى أمري؟ هل قدّم لي أسلوب الحياة كـ «مؤثر» كل ما تمنيته في الحياة، وانتزع مني ببطء أعز ما أملك؟ جوهري، ذاتي، المعنى الذي أعيش لأجله، والصورة التي رسمتها لنفسي؟

كنت أثناء تدريسي في الجامعة في بيئة يقدّم فيها الأكثر علمًا وفي عملي في الوزارة يقدّم الأكثر خبرة. أما اليوم فأصبحت بين مجموعة يقدّم فيه المرء تبعًا لأعداد متابعيه وحسب. تبدل لقبي من «محاضر» و«مستشار قانوني» إلى «ماكرو إنفلونسر» (مؤثر يزيد عدد متابعيه عن 500.000)
العودة إلى الواقع

مع خبو النشوة، بدأت سعادتي بالاضمحلال. عُدت إلى نقطة الصفر. أصبح الطريق إلى المطار ثقيلاً بثقل طرق الرياض المزدحمة في صباحات الأحد عندما كنت أتجه للعمل. وأصبحت الجبال الخضراء والشواطئ القرمزية تشبه غرف الاجتماعات المملة. وصارت أسرّة درجات الأعمال في الطائرات قاسية وغير مريحة. والمهرجانات واللقاءات العامة مصدر وحدة وانزواء.

اجتاحتني حينها نوبة قلق عميق جعلت من قلبي ينبض بشكل غير اعتيادي. ذهبت إلى الطبيب لإجراء فحوصات. نصحني الطبيب:


يبدو أنك تعاني من قلق في العمل أو على المستوى الشخصي. ربما يساعدك لو تأخذ إجازة وتسافر إلى مكان هادئ وبعيد. ماهو عملك بالمناسبة؟

لم أعرف كيف أجيبه! هل أخبره أن عملي فعلاً هو أن «أسافر إلى مكان هادئ وبعيد»؟ وأن تشخيص حالتي الصحيح هو عكس ذلك تمامًا. أن أجلس في منزلي لا أبرح مكانه مدة من الزمن؟ هل انتهى بي الأمر لأتطلع إلى إجازة أقضيها داخل جدران المنزل، كما يتطلع باقي الناس إلى أوقات إجازاتهم ليسافروا؟

كنت قد بنيت حياة على نمط السفر، ودخلي المادي كان مرتبطًا ببقائي على الطريق طوال الوقت! لذا لم يكن من السهل أن أقرر الاستقرار مضحيًا بمصدر دخل مادي اعتمد عليه.

صحيح أنني لم أقرر أن أكون «مؤثراً»، لكنني علمت أن الوقت حان لأقرر استعادة السيطرة على حياتي التي تبعثرت. مدركًا كذلك أنني استنفدت «الحياة» في السفر.


لا تسافر هربًا من الحياة، بل سافر بحثًا عنها «وأنه حان الوقت» للا تسافر بحثًا عن الحياة، بل اصنع حياةً لا تطيق السفر عنها.
الاستقرار

اتخذت بعض الإجراءات، وبدأت بتهيئة حياة عنوانها الاستقرار تنتشلني من ذلك الوحل الذي غصت فيه حتى كاحلي. بدّلت وكيل أعمالي بآخر أكثر تفهمًا لمساري الجديد. توقفت عن قبول الدعوات التي لا ترسم ابتسامة على محياي. أسست مكتبًا في الرياض، واستثمرت في عدة شركات ناشئة. عدت للكتابة وتقديم الاستشارات القانونية. قررت أن أحصر السفر لأجل العمل مرة كل شهرين كحد أقصى. ورفعت قيمة الإعلانات في صفحاتي على وسائل التواصل الاجتماعية حتى أقلل منها ما أمكن.

بدأت أشعر بالسعادة تسري في عروقي من جديد. تعلمت أن تفاصيل الحياة الصغيرة تحمل مفاتيح المباهج. أحاديث عائلية حول قهوة المغرب. ضحكات الأصدقاء التي تمتد إلى منتصف الليل. وقراءة كتاب كامل دون أن ينزع منبه الهاتف شريط أفكاري.

لا يعلم أبي أن حضوري لاجتماع العائلة في الاستراحة كلفني مرة إلغاء تغطية إعلانية بخمسين ألف ريال. لا يدرك صديقي أن حضوري لزواجه عنى إلغائي لرحلة مدفوعة التكاليف على سفينة تنطلق من برشلونة. ولا يصدق مدربي في النادي أنني فضلت تمرين عضلاتي اليوم على تسجيل لقاء مباشر لقناة شهيرة.

لا أشعر بالندم على اختياراتي تلك. على العكس، انتشي فخرًا باستعادة قدرتي على اتخاذ قراراتي بناء على ما يسعدني فحسب. لا حسب ما «يُتوقع مني» فعله.
هل أنا سعيد اليوم؟

أخذ مني التفكير سنوات طويلة، وتجارب متعددة، وخيبات وآلام، حتى استطعت أن أكون إجابة على هذا السؤال نعم! أنا اليوم سعيد، بل أظنني سعيدٌ جدًا.

رأيت أكثر لحظات حياتي سعادة، فوجدت أن المال والشهرة لم يتسببا في تحقيقها. ونظرت إلى أكثر لحظاتي حزنًا، فوجدت أن المال والشهرة لم يتسببا في منعها. أدركت أن السعادة حالة دؤوب، وليست طارئًا يهيج ثم يخمد. طريق وليست وجهة. وأن السعادة لا يضادها الحزن، بل يضادها الملل وغياب الأحلام المتجددة.

أدركت أن السعادة ومضة داخل النفس، تتوهج كلما سقيناها بتحقيق أحلامنا. وتخبو كلما بحثنا عنها في أحلام الآخرين. وهذا يقودني لحال الآخرين من المؤثرين. هل هم سعداء؟ هل هم فعلًا يعيشون كما يحبون؟
هل المؤثرون سعداء؟

لا أعلم، ولكنني عرفت العشرات منهم عن قرب، حدثوني بصدق، أو أخبروني كمستشار قانوني عن التزاماتهم التي لم يوفوا بها. والشركات التي تلاحق إعلاناتهم والنزاعات بينهم. والمتابعين الذين يترصدون كبواتهم. ويكررون دومًا: «تعبنا، مللنا، “احترقت معنوياتنا”، و”نشعر بفراغ داخلي”.» تمامًا كما كانت حالتي قبل ما يقارب السنتين.

من سمات المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، وما يفرقهم عن غيرهم من المشاهير هو أنهم، في الغالب، من صغار الشباب. لم يتسن لهم بناء حياة بعد. ولم يسعفهم الوقت لتشكيل هويات خاصة بهم. فحملتهم موجة الشهرة بغتةً حيث سواحل غامضة لا يعلمون كنهها.

فتجد أن كثير منهم يعاني قلق عدم استقرار الدخل، وتبدل خطط الحياة المفاجئ، ومشاكل الأسرة لمن هو متزوج منهم، وتزلّف الأصحاب وتغير مشاعر الأصدقاء، وضغط «صناعة المحتوى» المتزايد، وقسوة الشهرة وتربص ملايين العيون التي تراقبهم، والخوف من أن تصبح سقطاتهم وشطحاتهم «فضائح» تلوكها ألسنة الناس.

بعضهم تعطّلت حياته تمامًا خارج إطار الجوال، وكثير منهم يعيش حياة انطواء وعزلة اجتماعية. وغالبيتهم، إن لم يكن جميعهم، يطوف حولهم شبح حياة ما بعد الشهرة، وذهاب الألق، وانطفاء ذكرهم بين المعجبين والمريدين. المخيف أن ابتعاد الأضواء هذا قد يحدث فجأة! هكذا، بزلة لسان أو شخطة قلم! يزول فجأة كما بدأ! أي قلق يعيش فيه إنسان يعي أنه يحاذر الانزلاق على جرف هاوية كلما استيقظ ليوم جديد؟

أعتقد أن وظيفة «مؤثر» هي من أكثر المهن جلبًا للقلق والتوتر، والاكتئاب. إذا كنتَ في عملك تتنافس مع عدد محدود من الموظفين أمام مدير واحد، فماذا تقول بمن ينافس غيره أمام ملايين المدراء، الذين هم المتابعون؟ وإذا كنت تعاني من مسبب القلق الأول: المقارنة مع الآخرين، فما قولك بمن يعاني هذا القلق وهو مكشوف أمام كل الناس، الذين يحكمون بقسوة أن نجاح غيره هو دليل على فشله؟

هذه ليست محاولة لإضفاء تصوّر سوداوي على حياة مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي. لكنها محاولة لتقريب صورة واقعية عما يحدث فعلاً على الطرف الآخر من شاشة الجوال ولمهنة قد لا يتم أخذها بجدية إلا أن آثارها تعكس حتمًا الضغط الاجتماعي الذي تسببه وسائل التواصل.

07‏/05‏/2020

كيف تكون قائد ناجح فى 11خطوة



كيف تكون قائد ناجح 11خطوة لتكون من القادة الناجحين. لتكون قائد ناجح أما أن تكون قائد ويتبعك الآخرون أو تكون تابع لقادة آخرين، وليس هنالك عيب في أن تكون تابع الآخرين لكن عليك أن تكون تابع لقادة عظماء.

وأعظم القادة هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إتباع سيرته والاقتداء به والتعلم منه، ولتكون قائد في مجالك عليك متابعة القادة العظام في المجال الذي تود أن تكون قائد فيه وتعلم أسلوبهم وخططهم وطرقهم ثم ابتكار طريقتك الخاصة في القيادة.




كيف تكون قائد ناجح1. التخطيط الجيد

لتكون قائد ناجح يجب أن تقوم بتخصيص وقت كبير للتخطيط لتنفيذ مهامك فالتخطيط الصحيح يقلل من وقت التنفيذ كثيراً.

2. التفويض

بعد أن قمت بالتخطيط الجيد عليك باختيار الأشخاص المناسبين لأداء هذه المهام ثم تفويضها إليهم لتنفيذ هذه المهام، وعندما تختار الأشخاص لا تختار شخص لا تستطيع أدائها بشكل سليم لان هان فعلت ذلك بما يفشل في أداء هذه المهمة او يقضي وقت أكبر فيها.

3. تنظيم الوقت

عليك كقائد أن تقوم بتنظيم وقتك وتنظيم مكان عملكوتقسيم جدول أعمالك اليومي مستخدما مبدأ المهم فالأهم فالأقل أهمية حتى لا يضيع الوقت في أداء المهام التي لا تؤدي للنتائج المرجوة.

ذات صلة بالموضوع : خطوات تنظيم الوقت

4. اتخاذ القرار

القيادة هي فن اتخاذ القرار فعند اتخاذ القرارات يجب التأني والحكمة والنظر للمشكلة من كل الجوانب قرار واحد متسرع ربما يؤدي لخسارة وفشل في العمل وقرار آخر جرئ وصحيح قد يؤدي لنجاحات كبيرة ، كما يجب عدم التأجيل والتسويفعند اتخاذ القرارات التي لا تحتمل ذلك.

ذات صلة بالموضوع : فن اتخاذ القرار

5. مهارات التواصل

القائد الكفء يمتلك مهارات التواصل مع الآخرينوإقناعهم بوجه نظره، وكقائد عليك أن تكون ماهر في توصيل أفكارك وخططك للمرؤوسين سواء بالحديث المباشر او عبر الهاتف او عبر المراسلات الكتابية سواء بخط اليد او المطبوعة على الكمبيوتر او التي يتم إرسالها عبر الانترنت (ايميلات، تطبيقات المحادثات، وغيرها).

6. النظرة المستقبلية

الفرق بين المدير والقائد هو أن القائد يستطيع رؤية ما لا يستطيع الآخرون رؤيته، ويضع الخطط لتنفيذ هذه الرؤية ويحفز الآخرين لتنفيذ أفكاره وتبني تنفيذها بنفسهم لثقتهم في هذا القائد وفي أفكاره وخططه.

7. تحفيز الآخرين

القائد الفعال يستطيع بث روح الحماس والتحفيزلمرؤوسيه عبر كلمات الثناء والمدح والتشجيع لهم لإخراج قدراتهم الإبداعية في العمل وأداء عملهم بهمة ونشاط.

8. تطوير الذات

من صفات القائد الناجح انه يسعى لتطوير نفسه في مجال عمله وذلك بمعرفة آخر التطورات بهذا بمجال عمله ليقوم بتطبيقها في العمل لتحسينه وزيادة نجاحه، كما يطور مهاراته القيادية بالقراءة والتعلم عن القادة الناجحين.

9. الثقة بالنفس

عليك كقائد أن تثق في نفسك لأنه لا يمكن لقائد أن يتبعه الآخرون أن لم يكونوا يثقوا فيه وفي قدرته على قيادتهم إلى النجاح ومواجهة الصعوبات والمشكلات التي تواجههم وتواجه العمل.

10. الالتزام بالخطط

يلتزم القيادي بتنفيذ ما يضعه من خطط للوصول للأهداف الموضوعة من قبله وقبل الإدارة العليا ولا يدخر الوقت والجهد في سبيل تحقيق هذا الأهداف.

11. الالتزام الأخلاقي

بمعنى ألا يكذب على أتباعه وعملائه ويكون شخص محافظ على المبادئ الدينية والدنيوية والقيم الأخلاقية ومحبوب من قبل الآخرين .


Image may contain: one or more people, people standing, skyscraper and outdoor

03‏/05‏/2020

الإيهام التاريخي



حين يخبرك شخص أن ابن سينا كان مجرماً لأنه كان يعالج الغرغرينة ببتر القدم بالمنشار دون بنج ماذا نعتبر هذا الحكم ٫لاشك أنك ستعتبر أن هذا حكم ظالم لأنه يطلب من ابن سينا أن يستخدم أدوات لم تتوفر إلا بعد عصره بأحقاب بفضل التراكم المعرفي

كذلك لا يمكن أن نحاكم أشخاص أو شعوب على أخلاقيات لم تتكون إلا بعد زمنهم

بمعنى لكي تكون أحكامنا موضوعية ، ليس فقط علينا نراعي الأدوات الطبية الموجودة في ذلك العصر بل علينا كذلك أن نراعي الأدوات الفكرية والسقف المعرفي التي كانت موجودة في كل عصر حتى لا نقع في إيهام تاريخي اي محاكمة تاريخ الأمس على مالا يمكن تطبيقه إلا اليوم

فمثلا
نكون قد وقعنا في إيهام تاريخي إذا أعتبرنا أن ارسطو كان مجرماً ومشرعاً للعبودية لأنه كان يعتبر الإسترقاق دليلاً على تقدم البشرية سنظلمه اذا لم ننتبه لظروف عصره، لأن في الماضي كان المنتصر يقتل المهزوم أما في عهد ارسطو فإن المنتصر لا يقتل المهزوم بل يستبقيه وارسطو أعتبر في ذلك تهذيباً وتقدماً للنزعة الإنسانية بدل سلب حياة المهزوم

خطأ جسيم أن نقتلع فعلاً من الأفعال من أرضه وزمانه ونحكم عليه بمنطق زمان ثاني كأن نحاكم أرسطو المبتلى بزمان كانت فيه مؤسسة الرق تعتبر تقدماً ورحمة مقارنه بزمن سابق عليه ، بقيمنا الحالية التي تخطت مؤسسة العبودية بسبب أحقاب وأحقاب من التراكم المعرفي الذي هذب الإنسان عبر الزمن، إن مؤسسة العبودية لم تنتهي بفضل الضمير الإنساني بل بفضل العهد الصناعي الذي أنهى العبودية حين ظهرت اللآلات التي أقنعت الإنسان أنه ليس بحاجة للعبيد بعد الآن ٫ لذا ليس من الموضوعية أن تحكم على التاريخ بأثر رجعي دون الإنتباه لسياق التقدم البشري

كل ثقافة هي على حق في وقتها وناقصة بالنسبة للفترة التي بعدها ولكن بالنظر إلى التاريخ ككل فإنها تامة كاملة و لولا تكون مؤسسة الرق لما نشأت الحضارة ولما ظهرت فلسفة الأنوار فالفيلسوف كان يحتاج أن يفوض أعماله الغير مهمة للعبيد ويتفرغ هو للأعمال العظيمة كالتفكير والسياسة ومن الأسف أن مرحلة الجور كانت آنذاك صواباً وضرورة ٫ولكن من حسن حظنا أنه كلما زاد وعي البشرية زادت نسبة العدل ، لهذا ما كان عادلا وقانونيا قديما ، نراه الآن جريمة كالرق مثلاً

ماقلته في السابق مجرد مقدمة للفكرة الآن سأطرح مثالين تطبيقيين للإيهام التاريخي الأول وقع فيه السلفيين و الثاني وقع فيه الليبراليين و القسمة عادلة

ولنبدأ بالسلفيين

إن السلف لا ذنب لهم فيما يفعله السلفيين في أنفسهم ، فهم فسروا الأمور بأدواتهم المعرفية في ذاك الوقت . ‏لو امتلكوا أدوات المعرفة الآن ، لاختلفت تفسيراتهم .

الذنب ذنب من يأتي بعدهم من الخلف ويستجلب أقوالهم بنصها دون أن يدرك التفاوت الزمني رغم تأكيد السلف أن الفتوى تتغير بتغير الزمان و المكان و أحوال المكلفين

كأن يستجلب السلفييين موقف ابن تيمية الرافض التام للفرنجة وكل شيئ منهم ويسقطونها على العالم الغربي الآن

السلفيين وقعوا في إيهام تاريخي عندما فاتهم أن يميزو بين الغرب الحديث وما ورائه من حضارة حية وبين الحملات الصليبية وماوراءها من إرث ظلامي التي كان يرفضها ابن تيمية وحق له أن يرفضها
بلغتهم(الفقهاء) قياس مع الفارق
أما الليبراليين فقد وقعوا في إيهام تاريخي حين أعتبروا أن الفتوحات الإسلامية إستعمار وبدؤوا بجلد ذواتهم وتجريم اسلافهم ولم يراعوا قوانين العالم القديم ،وهم بهذا يحكمون على العالم القديم بمفاهيم الدولة الحديثة



لأنه في العالم القديم كان من الطبيعي أن يحكم القوي عدة أعراق ولا يحسون بالإهانة لأن مفهوم القوميات لم يكن قد تشكل بعد ٫لأن القوميات هي نتاج الدولة الحديثة ، لذا لم يضعوا أي أهمية لهوية الحاكم وسَلّموا بأن القوي هو الذي يحكم والمهم عندهم أن تعاملني بعدل و لا ترهقني بضرائب جائرة بهذا نخلص لك ونتبعك

الدول الصغيرة لا يمكنها الإستقلال لأن العالم القديم ليس فيه قانون دولي يحمي الدول الصغيرة ويمنحها الإستقلال لذلك كانت الدول مضطرة الى أن تحتمي بحمى دولة عظيمة وإلا ستكون مستباحة من الدول التي اقوى منها لذلك حين زالت الإمبراطورية البيزنطينية لم يبقى لدول الشام ومصر والمغرب العربي إلا الإنضمام بحمى الدولة القوية الصاعدة الإسلامية

لذا لابد أن نحكم على العالم القديم بمفاهيمه فكلمة إستعمار ليس لها إي معنى قبل تشكل الدولة الحديثة ومنتجاتها

في النهاية أقول أن السلفية والليبرالية عقليتهم متماثلة لكن مضامينها مختلفة

فالسلفي يدعي أن المُثُل العليا تحققت في الماضي و الحل هو في العودة إليها والليبرالي يدعي أن المُثُل تحققت في الحضارة الغربية و الحل بتقليدهم

كلاهما أخطأ حين ظنوا أنهم يمكنهم أن يعيدوا تحقيق تجربة غيرهم للمٌثل ، علينا أن نجرب بأنفسنا تحقيق مُثُلِنا الخاصة انطلاقاً من الواقع الحالي

واغفر لي يارب هذا كل ما أملك

مشاركة مميزة

لؤ ي حسن عبد الله

لؤ ي حسن عبد الله مست...

الأكثر مشاهدة