‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشركات العائلية Family businesses. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشركات العائلية Family businesses. إظهار كافة الرسائل

16‏/08‏/2018

عندما تفصل الشركات العائلية الملكية عن الإدارة

مورتن بيندسن، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية إنسياد. بريان هنري، زميل أبحاث في إنسياد. | 



الاستعانة بمدراء تنفيذيين من خارج إطار العائلة، يضمن استمرارية الشركات العائلية، ولكنه يتطلب وجود استراتيجية فعالة.
ناقشنا في مقالات سابقة، موضوع التعاقب على إدارة الشركات العائلية كونه أحد أهم التحديات التي تواجهها الشركات العائلية على مستوى العالم. للتعامل مع هذه المعضلة، غالباً ما يلجأ أصحاب الشركات العائلية الذي يشغلون مناصب إدارية، إلى إدراة الشركة بمهنية واحترافية من خلال استقطاب مهارات من خارج إطار العائلة. 
وتهدف عملية التحول المهني- التي تتيح للمؤسس التحول من مجرد مؤسس يدير شركة عائلية إلى إدارة مؤسساتية، إلى تمكين المؤسسين من التركيز بشكل أكبر على مهاراتهم الأساسية. ولكن ليس من السهل القيام بذلك كونها قضية تمس مسائل ذات حساسية، لا تواجهها الشركات الغير العائلية. كما قد تؤدي إلى عواقب غير محسوبة. وتعد قصة تشانغ غانغ، مؤسس "ليتل شيب" سلسة ذات امتيازات "فرنشايز" أكبر دليل على ذلك.
القيادي الناجح
نجح تشانغ المولود في "اينر منغوليا" من تحويل طبق لحم الغنم إلى أحد ركائز المطبخ الصيني في أوائل القرن الواحد والعشرين. ليصبح "ليتل شيب" سلسلة مطاعم تمتلك مئات الفروع. ولجذب وتحفيز اللاعبين الأساسيين، تقاسم تشانغ على المدى الطويل، الملكية مع الموظفين وأصحاب الامتياز الذين أظهروا تقديراً لأسلوبه في القيادة. بالرغم من تسلمه زمام الأمور عقب خمسة سنوات من النمو السريع، أظهر أكثر من 50 مالك اهتماما بالحصول على حقوق الامتياز. لم يكن باستطاعة تشانغ الوصول لهذا النجاح دون تفاني المدراء الذين قام بتعيينهم من خارج إطار العائلة. حيث بدأت العملية بمجرد شخص واحد مسؤول عن جميع المهام، إلى فريق عمل متكامل.

بالنسبة للكثير من المؤسسين أمثال تشانغ، تعتبر إدارة الشركات العائلية بمهنية واحترافية أمر حيوي لاستمرارية الشركة. وفي حال عدم جهوزية أفراد العائلية لتسلم زمام قيادة شركة خاصة سريعة النمو، لا يمتلك المؤسسين خيارات أخرى سوى اللجوء إلى توظيف كفاءات من خارج العائلة. ومع تعيين كادر تنفيذي مهني، يستطيع المؤسسين التفرغ لتوسيع مجالات قيادتهم ورؤيتهم. ويصبح بإمكانهم الترکیز علی الأمور من منظور أوسع للتغلب علی التحديات التي قد تواجههم، من خلال تبني استراتیجیات جدیدة، أو بدء مشاریع استثماریة جدیدة، أو وضع خطط طویلة الأمد، أو إعادة ھیکلة الأصول، أو دخول أسواق جدیدة، أو نقل الإنتاج إلی مقرات أخرى.
تخطي مسألة التعاقب الوظيفي
من خلال تسليم الجانب التشغيلي في الشركة لأصحاب الكفاءات والاختصاص ، يضمن المؤسسين استمرارية الشركة، على الأقل، إلى أن يصبح أحد أفراد العائلة مؤهل لشغل هذا المنصب. كما يعطي وضع خطة مستقبلية طويلة الأمد للتعاقب على إدارة الشركة، حتى لو تطلب الأمر تخطي جيل، مصداقية أكبر للشركة بنظر الموظفين والعملاء والموردين والمستثمرين والمصرفيين وأصحاب المصلحة الآخرين.

قد تتحول القيم الأساسية للعائلة خلال عملية إدارة الشركة بمهنية واحترافية، إلى ثقافة تنظيمية، تعتبر بمثابة إضافة لعمليات التوظيف والتدريب والاحتفاظ بالمواهب. بالإضافة إلى ذلك، في حال نجاح المؤسس بإقناع الجيل القادم بمدى مهنية واحترافية الشركة، سيشعر أفراد العائلة بالالتزام للعب دور فعال جيل بعد جيل. كما تساعد المهنية الشركات العائلية على جذب المستثمرين مثل الملاك الجدد والمصرفيين وأصحاب رؤوس الأموال في أسواق الأسهم العامة.
العناصر الرئيسية الثلاثة:
نورد فيما يلي العناصر الرئيسية لإدارة الشركة العائلية بمهنية واحترافية:

1- تعيين مدراء أصحاب كفاءة من خارج العائلة في المناصب التنفيذية، وتشجيعهم على اتخاذ قرارات تتماشى مع رؤية المؤسس. فمن خلال توفير الحوافز لهم، سيتسنى للمؤسسين الاستفادة من مهاراتهم وخبراتهم.
2- تطوير قيادة استراتيجية بحيث يقوم المؤسسين من خلالها بوضع نهج إدارة ذي شقين:
     - بالنسبة لأفراد العائلة: إيجاد مهام ووظائف مناسبة لأفراد العائلة الحاليين والأجيال اللاحقة، بذلك تستطيع الشركة الاستفادة من تفاعل الأجيال.
   - بالنسبة للمؤسسين: الانخراط بالعمليات التشغيلية بشكل أقل وإعطاء دور أكبر للتخطيط الاستراتيجي لنقل الشركة إلى المستوى التالي.
3- تمكين مجلس الإدارة من خلال إشراك أعضاء المجلس بعملية اختيار المدراء أصحاب الكفاءة من خارج إطار العائلة. وبذلك يتحاشى المؤسسون خطر زعزعة استقرار المجلس عندما يحين الوقت لقيام المديرين بالعمل في غياب الرئيس الحالي.
يستطيع المؤسسين من خلال تعيين تنفيذيين من خارج العائلة، من تقوية نفوذهم عن طريق تمرير رؤيتهم الاستراتيجية، وأهدافهم، وغرس الروح العائلية داخل الشركة. وبذلك يستطيع أصحاب المصلحة التركيز على الجانب التشغيلي والاستراتيجي الذي يسعى إليه المؤسسين.
عندما يتعلق الأمر بالمهنية يلجأ أغلب المؤسسين إلى الابتعاد عن المناصب التنفيذية وفريق مجلس الإدارة، بينما يقوم البعض بنهاية المطاف ببيع شركاتهم إلى مستثمرين آخرين. في الواقع، يعتبر تشانغ مؤسس "ليتل شيب" أحد هؤلاء. فمع تقليص حصته لم يعد بإمكانه إدارة الشركة بالأسلوب الذي كان يرغب به. ولتفادي الصدام مع مجلس الإدارة، قرر بيع حصته وبذلك ضمن استمرارية الشركة وإرضاء عملاء. يقوم المالك الحالي "يام تشاينا" بإدارة الأعمال بنفس طريقة المؤسس. وبذلك فإن القيم التي زرعها تشانع لا تزال موجودة.
مورتن بيندسن، أستاذ كرسي في الشركات العائلية بكلية إنسياد من أندريه وروزالي هوفمان. والمدير الأكاديمي لمركز ويندل الدولي للشركات العائلية. فضلاً عن كونه عضو في مبادرة حوكمة الشركات بكلية إنسياد. شارك في تأليف كتاب "خارطة الشركات العائلية: التحديات وأصول الشركات عند وضع خطط طويلة الأمد".
بريان هنري، زميل أبحاث في إنسياد.


كيف تتخذون قرارات أفضل في شركتكم العائلية

هارفارد-بزنس-ريفيو-الشركات-العائلية
جوش بارون وروب لاشيناوير وسيباستيان إيهرينسبيرغر

تواجه الشركات العائلية أحياناً لحظات تضطر فيها إلى اتخاذ قرارات مصيرية قد تترك تبعات هائلة على مستقبل العائلة والشركة أيضاً: “من يجب أن يكون الرئيس التنفيذي المقبل للشركة – ابنتي أم ابني؟” “هي يجب أن نشتري حصّة ابن عمّنا في الشركة؟” “هل يمكننا الوثوق بأعضاء مجلس الإدارة الذين لا ينتمون إلى العائلة في اتخاذ القرارات الأساسية التي تمسّ شركتنا؟”
ولكي نساعد زبائننا على فهم الأمور، فإننا نستعمل تشبيهاً بسيطاً لتوصيف المكان الأنسب والطريقة الفضلى للشركات العائلية لكي تتّخذ قراراتها. فتماماً كما نفصل غرفة النوم عن المطبخ في بيوتنا، فإن الشركات العائلية الناجحة تبني أربع غرف مستقلة وتفرشها بالأثاث المناسب. وهذه الغرف الأربع هي: غرفة المالك، وغرفة مجلس الإدارة، وغرفة الإدارة التنفيذية، وغرفة العائلة.
وهناك قرارات حسّاسة تتّخذ في كل واحدة من هذه الغرف: فغرفة الإدارة التنفيذية توجّه العمليات؛ وغرفة مجلس الإدارة تراقب أداء الشركة وهي من يوظف الرئيس التنفيذي أو يطرده من منصبه؛ أمّا غرفة المالكين فهي من يضع الأهداف العليا للشركة وينتخب مجلس الإدارة؛ بينما غرفة العائلة هي المسؤولة عن ضمان وحدة الكلمة في الشركة وتطوير المواهب العائلية، وهذا غيض من فيض القرارات الأساسية التي تتّخذ في كل واحدة من هذه الغرف.
تعمل الأنظمة المتّبعة في الشركات العائلية الناجحة على توجيه القرارات إلى الغرفة المناسبة، في حين أنّ أفراد العائلة وغيرهم يؤدّون أدواراً مختلفة ويتصرّفون بطريقة مختلفة في كل غرفة من هذه الغرف.
كما أن منبع السلطة والصلاحيات الكامن وراء اتخاذ القرارات يتباين من غرفة إلى أخرى. ففي غرفة المالك، تنبع السلطة والصلاحيات من الشخص الذي يسيطر على الأسهم، إمّا بصورة مباشرة أو عبر صناديق استثمارية. وفي غرفة مجلس الإدارة، يؤثّر أعضاء مجلس الإدارة في بعضهم البعض، وهنا عادة يكون التأثير متبادلاً بين الأقران. وبالنسبة للرؤساء التنفيذيين، فإنّهم يديرون مؤسسات تكون عادة قائمة على التراتبية والهرمية وهي عموماً تتّخذ القرارات على أساس العوائد المالية. أمّا العائلات فتدير شركاتها بناءً على الإجماع وتتّخذ قراراتها بناءً على تأثير هذه القرارات على إرث الشركة وريادتها.
يساعد هذا النموذج القائم على الغرف الأربع في رسم حدود للقرارات. فالرئيس التنفيذي غير العضو في العائلة، على سبيل المثال، يظل في غرفة الإدارة التنفيذية وليس هو من “يقرّر” ما هي الجامعات التي يجب أن يلتحق بها أبناء العائلة المالكة للشركة للدراسة فيها. وبصورة مشابهة، فإن المدراء التنفيذيين يتّخذون قرارات يومية حول كيفية تنفيذ استراتيجية الشركة لكن لا قرار لهم بخصوص سياسة توزيع أرباح الأسهم. فهذا الأمر يعود إلى المالكين. أمّا أعضاء العائلة، من جهتهم، فلا يستطيعون أن يدخلوا إلى أي غرفة يشاؤون؛ بل يجب أن تكون هناك آلية واضحة لنقل رغبات العائلات وحاجاتها إلى الغرف المناسبة.
هذه الغرف الأربع ليست مرتّبة أو منظّمة بشكل عشوائي؛ بل هي تخضع لهرمية أو تراتبية واضحة. فالإدارة التنفيذية مسؤولة أمام مجلس الإدارة الذي يعتبرُ مسؤولاً أمام مالك المجموعة. كما أن غرفة العائلة لا تقبع فوق الغرف الأخرى، بما أن الغرف الأخرى ليست مسؤولة أمام العائلة. بل إن غرفة العائلة تسير بمحاذاة تلك الغرف وهي تجسّد وحدة العائلة، وهذا عنصر هام للمحافظة على حالة الحسم في جميع أرجاء الشركة العائلية ولتطوير مواهب أفراد العائلة، الذين يمكنهم، إذا باتوا يمتلكون المؤهلات المطلوبة، الانتقال إلى الغرف الأخرى. كما أنّ الغرفة العائلية هامّة أيضاً من حيث أنها تُعتبر بمثابة منتدى للتعامل مع النزاعات والتوترات العائلية التي يمكن أن تؤدّي إلى حصول انقسام في الغرف الأخرى.
من خلال أعمالنا التي استعنا فيها بنموذج الغرف الأربع هذا، اكتشفنا بأن الشركات العائلية تواجه ثلاثة تحدّيات متكرّرة وأساسية خلال عملية اتخاذ القرارات. ودعونا في السطور التالية نراجع كلّ واحد من هذه التحدّيات الثلاثة بدوره.
البيوت المؤلفة من غرفة واحدة
كان هناك الشركة العائلية (أ) التي يعيش أفرادها في غرفة واحدة. فقد كانوا يمارسون العمل التجاري على مائدة الغداء. كما كان الأخوة والأخوات التسعة الذين يمتلكون حصصاً متساوية في الشركة والذين كانوا يتولون مناصب قيادية رئيسية فيها، يتناولون الطعام معاً يومياً. وبهذا المعنى فقد تحوّلت غرفة تناول الطعام وبحكم الأمر الواقع إلى غرفة مجلس إدارة، وغرفة للمالك، وغرفة للإدارة التنفيذية، وغرفة عائلية. وفي جلسة واحدة فقط، كان من الشائع جدّاً أن ترى هؤلاء الأشقاء والشقيقات ينتقلون بالحديث من التفاصيل اليومية الدقيقة للعمل في الشركة (مثل تحديد أسعار البضاعة في متاجر التجزئة التي كانت العائلة تملكها)، إلى كيفية استثمار ثروتهم البالغة عدّة ملايين من الدولارات في أصول مملوكة بشكل مشترك، إلى المكان الأنسب لقضاء عطلة أعياد الميلاد لهذا العام.
وكانت هذه النقاشات بمثابة حوارات ودّية نادراً ما تقود إلى اتخاذ أي قرار – وهو واحد من أكبر التحديات (والمخاطر) التي تواجه أي شركة عائلية. فالمحادثات كانت تلف وتدور وتراوح مكانها على الرغم من الحاجة إلى اتخاذ قرار بخصوص أحد الأقسام الذي كان يشهد انحداراً في أنشطته. فما الذي كان يجري؟ أولاً، هذه البيئة التي وجدوا أنفسهم فيها كانت تعزّز حصول حوار رائع، لكنّها نادراً ما كانت تفضي إلى اتخاذ قرارات فعلية. وحتى عندما كانوا يتّفقون على الإجراءات الواجب اتخاذها، لم تكن هناك متابعة كبيرة لمعرفة ما الذي نفّذ وما الذي لم يُنفّذ منها. والأهم من كل ذلك، كانت عملية اتخاذ القرارات أميل إلى أن تكون عملية توافقية، رغم أن بعض الإخوة كان يمتلك خبرة أكبر في بعض المجالات من الإخوة الآخرين.
فالعديد من الشركات العائلية تتّبع هذه الطريقة غير الرسمية في تبادل المعلومات؛ لكنها غالباً لا تعي بأنّ هذه الهيكلية يمكن أن تحسّن بشكل كبير من جودة قراراتها وفعاليتها. وغالباً ما يكون غياب الوعي هذا أمراً قديماً وموروثاً من التاريخ السابق للشركة. فالشركة العائلية المؤلفة من غرفة واحدة تشبه السقيفة الكبيرة التي قد يعيش فيها شخص أعزب، أي المخزن الذي جرى تحويله بحيث أصبح يجمع إسطبل الحيوانات، وغرفة النوم، والمرحاض، والمطبخ في مكان واحد. فإذا ما قرّر هذا الشخص الأعزب أن يتزوّج وينجب أطفالاً، فإنّه بحاجة إلى بيت أكبر بجدران تفصل بين الغرف؛ حيث يجب أن يكون هناك مطبخ منفصل، وغرف منفصلة لتناول الطعام، وللجلوس، وللنوم. والأمر ذاته ينطبق على الشركة العائلة التي تكبر وتتحوّل من كيان يمتلكه شخص مؤسس ويديره بنفسه إلى نظام عائلي أكبر، ففي هذه الحالة يتعيّن على الشركة أن تتطوّر وتتبنّى نظاماً أكثر تعقيداً يناسب وضعها الجديد.
لقد ساعدنا هذه العائلة (أ) على إدراك ضرورة وجود هيكلية، حيث قاموا بتجزئة نظام شركتهم العائلية إلى أربع غرف. وقد عملنا معهم على تأليف لجان تنفيذية تتولّى شؤون نشاطاتهم التجارية الأساسية، حيث أن كل واحدة من هذه اللجان تعتبر مسؤولة أمام مجلس إدارة منفصل. وقد جرى تأسيس مجلس للمالكين لاتخاذ القرارات المتعلقة بكيفية تخصيص رأس المال ضمن أنحاء الشركة، ومجلس للعائلة لتحضير 30 فرداً من أبناء الجيل المقبل في العائلة لتولّي مناصب قيادية وإدارية في الشركة يوماً ما، إذا كانوا مناسبين لشغلها. ولم يعد الأشقاء والشقيقات التسعة يشغلون كل الغرف معاً، وتمّت الاستعانة بأشخاص من الخارج، وتحديداً لملء غرفتي الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة، بغية زيادة فعالية عملية اتخاذ القرارات.
رغم أن هؤلاء الأشقاء احتاجوا إلى بعض الوقت للتأقلم والتكيّف مع هذه الهيكلية الجديدة القائمة على الغرف الأربع، إلا أن ذلك سمح لهم باتخاذ بعض القرارات الصعبة بخصوص شركتهم، كما أنه سمح لهم أيضاً بإيجاد المزيج الصحيح من الأدوار الأنسب لمواهبهم واهتماماتهم. هم لازالوا يتناولون طعام الغداء معاً يومياً، وهم بالتأكيد يستمتعون برفقة بعضهم البعض، لكنهم اليوم باتوا يجتمعون بصورة أساسية للاستمتاع بوقتهم مع بنات وأبناء الإخوة والأخوات، وللتخطيط للعطلات القادمة، وللمحافظة على علاقتهم مع بعضهم كإخوة.
الغرف المفقودة
كانت العائلة (ب) وإلى حدّ كبير تُعْتَبَرُ نموذجاً مثالياً يُحتذى للشركة العائلية. فقد كانت تطبّق أسلوباً عائلياً للحوكمة من طراز عالمي رفيع يُدار ضمن مجلس عائلي نموذجي؛ ودعونا نعترف بصراحة بأن هذا الأسلوب كان من أروع الأمثلة التي مرّت بنا خلال عملنا والتي لم نشهد لها نظيراً من قبل. كما كان أفراد العائلة يتمتّعون بغرفة مجلس إدارة مليئة بالنجوم، تضمّ أفراداً من العائلة وأفراداً آخرين من خارج العائلة، حيث كان أعضاء هذا المجلس يجتمعون دورياً ويشرفون بمنتهى الفعالية على أعمال الشركة، التي كانت تبلي بلاءً حسناً وتحقق الكثير من الأرباح. وكانت توزيعات الأرباح هي الأخرى قوية، رغم أن الشركة كانت في طور النمو.  
ولكن كان هناك مشكلة عامة، ألا وهي أن غرفة المالكين كانت مفقودة من البيت. فقد كان المالكون وبملء إرادتهم قد تخلوا عن سلطتهم لصالح أعضاء مجلس الإدارة. وكانوا يعقدون اجتماعات الجمعية العامة للمساهمين مرّة كلّ عام بحسب نص القانون، غير أن هذه الاجتماعات كانت عبارة عن مناسبات روتينية. وهذا التفويض الممنوح إلى مجلس الإدارة سمح له عملياً بانتخاب نفسه.
في نهاية المطاف، كانت هناك أغلبية من الأعضاء الخارجيين الغرباء في مجلس الإدارة، بحيث أن نفوذ الأعضاء من المالكين أخذ بالتراجع. وقد كان المجلس العائلي مميزاً في تنظيمه للاجتماعات العائلية السنوية وتطوير الجيل التالي من أفراد العائلة، لكنّ هذا المجلس أخفق في تقديم رأي متماسك بخصوص القضايا والقرارات المتعلقة بالمالكين.
وبما أن مجلس الإدارة كان يتولّى عملية الإشراف على الإدارة، فقد كان يطرح السؤال التالي دائماً: “ما الذي يريده المالكون؟” “هل يريدون تنمية الشركة؟” “هل يريدون الحصول على السيولة؟” فدون وجود غرفة للمالكين، لم تكن هناك طريقة لدى مجلس الإدارة لخوض هذا النقاش مباشرة مع المالكين. وفي غياب هذا المنظور، اختطّ أعضاء مجلس الإدارة لأنفسهم الطريق الذي كانوا يعتقدون بأنّه الأكثر منطقية. وقد احتاج أعضاء الأسرة المالكون للشركة إلى سنوات طويلة ليدركوا بأن المسار الذي يسيرون فيه لم يكن هو المسار الذي يريدونه، لكنهم كانوا يفتقرون إلى المكان الذي يستطيعون فيه طرح هذه المخاوف.
إن امتلاك شركة عائلية دون وجود غرفة للمالكين يشبه امتلاك فيلا كبيرة دون مطبخ: فمهما كانت الفيلا وحدائقها فخمة، فإن هذا المسكن لن يكون نافعاً. ومع ذلك وبحسب تجربتنا، فإنّ غرفة المالكين هي أكثر الغرف المفقودة في الشركات العائلية، على الأقل في الولايات المتّحدة الأمريكية.
يعود تفسير هذا الأمر جزئياً إلى أن كليات الأعمال في الولايات المتّحدة الأمريكية لديها الكثير لتعلّمه بخصوص الممارسات الفضلى المتعلقة بمجالس الإدارة وكذلك الإدارة التنفيذية للشركات المدرجة في البورصة، وهي دروس يمكن الاتعاظ بها ونقلها إلى الشركات العائلية. لكن الملكية الخاصّة عادة ما يصيبها التجاهل في العالم الأكاديمي وفي المجال العملي. والمستشارون الذين فرّغوا أنفسهم حصرياً لتقديم المشورة للشركات العائلية ركّزوا على الجزء العائلي من نظام الشركة العائلية خلال السنوات الثلاثين الماضية.
صحيح أن حوكمة الشركات العائلية ضرورية، لكنّها غير كافية.
فإذا لم تكن هناك غرفة للمالكين، فإن الرابطة بين العائلة والشركة تنقطع. وعندما يتّخذ المالكون موقفاً غير نشطٍ مع مرور الوقت، فإنهم يفقدون السيطرة على الشركة لصالح الأشخاص المفوّضين بالصلاحيات والذين يتّخذون القرارات نيابة عنهم. ومن جهة أخرى، نعرف مجموعة غير قليلة من العائلات الأوروبية التي ليس لديها غرفة للمالكين. وفي هذه الحالات، يصبح المال هو الهم الطاغي على ما عداه. وتصبح حقوق التصويت هي ما يقرّر طريقة اتخاذ القرارات، حتى عندما يناقش أفراد العائلة موازنة اللقاء المقبل للعائلة.
لم تكن هذه هي المشكلة بالنسبة للعائلة (ب)، التي كانت بحاجة إلى إنشاء غرفة للمالكين تؤدّي المطلوب منها بفعالية. وللقيام بذلك، اضطرت هذه العائلة أولاً إلى اتخاذ خطوة أشعرتها بعدم الارتياح. فقد اضطرت إلى إنشاء منتدى لم يكن جميع أعضاء العائلة فيه متساوين، حيث يشارك فيه المالكون دون وجود الزوجات والأزواج والأنسباء، أي أنهم بعبارة أخرى أنشأوا مجلساً للمالكين. ثم قامت مجموعة المالكين بتدعيم معلوماتها حول الشركة قبل انتخاب ممثلين عنها منحتهم الصلاحيات والسلطات الكاملة لوضع رؤيتهم للشركة واختيار مجلس الإدارة. استغرق الأمر وقتاً، لكن العائلة استعادت سيطرتها اليوم على شركتها، حيث بات المالكون يؤدّون الوظيفة الأساسية والحرجة التي كانت مفقودة.
الغرف الفوضوية
كانت العائلة (ج) تملك غرفة لمجلس الإدارة تضمّ رئيساً تنفيذياً/رئيساً لا ينتمي للعائلة ويتّسم أداؤه بالضعف، لكنّه كان يهيمن على مجموعة من أعضاء مجلس الإدارة الذين ينتمون إلى العائلة والذين كانوا غير مهتمّين كثيراً بالعمل ويفتقرون إلى الخبرة. وعندما كان مجلس الإدارة يجتمع، كان هذا الرئيس التنفيذي/الرئيس هو من يدير الأمور، حيث كان هو من يختار المعلومات التي يعتقد أنّها هامّة. كما كان يجيب عن أسئلة أعضاء مجلس الإدارة من أفراد العائلة بمستوى مُرْبِك من التفاصيل لم يكونوا قادرين على فهمه. وكان المالكون يقولون بأنهم يشعرون وكأنهم “أغبياء” خلال اجتماعات مجلس الإدارة.
ورغم أن أداء الشركة وبكل وضوح كان أضعف من أداء نظرائها في السوق، إلا أن الرئيس التنفيذي/ الرئيس أصرّ على الحصول على تعويضات ورواتب مغرية جدّاً لكن غير مرتبطة بالأداء. أمّا المالكون، من جهة أخرى، فقد قيل لهم بأنه لن تكون هناك توزيعات أرباح لسنتين على الأقل. ومن الواضح بأن غرفة مجلس الإدارة كانت تفتقر إلى الأشخاص المناسبين.
غير أنّ وضع الأشخاص المناسبين في غرفة مجلس الإدارة ليس بالمهمّة السهلة. لأن إدخال أعضاء مستقلّين إلى مجلس الإدارة يتسبّب غالباً بدرجة من القلق ضمن الشركات الخاصّة التي يُطبقُ أصحابها على ملكيتها. فما لم يكن هؤلاء الأعضاء المستقلون يبصمون على قرارات أصحاب الأغلبية، فإنّهم سيجمعون الكثير من السلطة في أيديهم. فهم يتعرّفون على أسرار الشركة رغم أنّهم في حقيقة الأمر غرباء. ومستوى الثقة المطلوب لتقديم المعلومات إلى الغرباء مرتفع للغاية. ولكن عندما تسير الأمور على ما يُرام، فإن مجلس الإدارة الجيّد يشكّل صمّام أمان وجسراً بين المالكين والشركة. وكما يعبّر أحد زملائنا عن الأمر فإنّ “مجلس الإدارة هو بمثابة المُحكِّم المسؤول عن تحقيق الإنصاف.” فإذا ما تمكّن مجلس الإدارة الفعّال جداً من حل المشاكل بأكبر قدر ممكن من عدم الانحياز، فإنّه سيساعد في إحلال الاستقرار في الشركة العائلية عبر الأجيال.
تتضمّن عملية تنظيف غرفة مجلس الإدارة الموازنة بين الأعضاء المالكين والأعضاء المستقلين الغرباء. فمع مرور الوقت، غالباً ما تشهد مجالس الإدارة هذه تحوّلاً بحيث يصبح غالبية أعضائها من المستقلّين، لكن هذا النوع من التحوّل يستغرق عادة سنوات عديدة. وتقتضى الممارسات الفضلى استبعاد المدراء التنفيذيين غير المالكين في الشركة، باستثناء الرئيس التنفيذي، من عضوية مجلس الإدارة، في حين أن عضوية أفراد العائلة في مجلس الإدارة تقتصر على من يمتلكون معرفة عميقة بالشركة وملتزمين بها، وليس الأفراد الذين يدخلون إلى المجلس بهدف “حماية” حصّتهم في الشركة.
واضعين هذا الأمر في أذهاننا، قمنا بمساعدة العائلة (ج) على القيام بشيئين: انتخاب مجموعة من الأعضاء المستقلين الأقوياء في مجلس إدارة الشركة، ونقل بعض النقاشات والقرارات من غرفة مجلس الإدارة إلى غرف المالكين، حيث يمكن للمالكين من أفراد العائلة مناقشة مخاوفهم واتخاذ القرارات المتعلّقة بالملكية خارج التأثير والنفوذ المباشرين للرئيس التنفيذي. (كما أننا أوصينا بتعيين عضو مجلس إدارة خارجي في منصب الرئيس، لكن عقد الرئيس التنفيذي/الرئيس، كان يمنع اتخاذ هذه الخطوة. وبالتالي، بعض حالات الفوضى تظل قائمة، أو ربما تؤجّل إلى مرحلة لاحقة).
هذا التشبيه الخاص بالغرف الأربع هو عبارة عن طريقة بسيطة وحيوية لإعادة التفكير في عملية اتخاذا القرارات في الشركة العائلية بطريقة يمكن أن تقود إلى تحوّلات هامّة فيها. وقد لخّص أحد الرؤساء التنفيذيين عملية التحوّل إلى هذه الغرف الأربع على النحو التالي: “لقد أصبحت شخصاً أكثر كفاءة وبنسبة 50%. فعندما يدخل أخي الثاني، الذي لم يعد يعمل في الشركة، إلى مكتبي الآن ويشتكي بخصوص بعض القرارات الإدارية التي اتخذتها، فإنني أقول له: “عزيزي جاك، هل أنت تتحدّث إليّ بصفتك مالكاً؟ فهذه القضية ليست ضمن نطاق صلاحياتك. بل هذه قضية تناقش في غرفة الإدارة.” أمّا الآن، فقد أصبحت أخوض نقاشاً واحداً فقط في كل غرفة، وفي بعض الأحيان أخوض نقاشات أكثر بكثير ممّا كنت أعتقد بأنها ضرورية، وأنا أحرز تقدّماً أكبر بكثير.”
هذه اللحظة التي تشبه قول أرخميدس “وجدتها” هي واحدة من أكثر اللحظات تكراراً في عملنا.

عوامل استمرارية الشركات العائلية

بوين وايت، مدير مساعد في المبادرة العالمية للأسهم الخاصة لكلية إنسياد، وشارك في تأليف كتاب صدر حديثاً بعنوان "التخصص في الأسهم الخاصة: التحول من خلال رأس المال المغامر، والاستثمارات المحدودة والاستحواذ". وكتاب آخر بعنوان "عمليات الأسهم الخاصة"، الذي يأخذ | فبراير 14, 2018


الاحترافية والمهنية للشركات العائلية الرائدة

تتجلى أهمية استمرارية الشركات العائلية إلى ما هو أبعد من نطاق الأسرة. بمساهمة تصل إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و 60 % من العمالة على صعيد العالم، تعد الشركات العائلية من العوامل الرئيسية للنمو والابتكار في اقتصادات اليوم. ففي حين تساعد العلامات التجارية الكبيرة، والعلاقات المتينة، والملكية طويلة الأمد، الشركات العائلية الكبرى على التكيف بسرعة مع المشهد التنافسي المتسارع، يحمل نموذج ملكية الشركات العائلية نقاط ضعف عدة.

من ضمن تلك النقاط صعوبة الحفاظ على إدارة فعالة عبر الأجيال. فعادة ما يلجأ قادة الشركات العائلية إلى تأجيل أو تفادي خطط التعاقب على إدارة الشركة، وقد يفتقر الجيل الجديد من أفراد العائلة إلى الخبرة أو الرغبة في إدارة الأعمال. كما تعاني الشركات العائلية أيضاً من الافتقار لحوكمة الشركات – أظهرت الدراسات أن مجالس الإدارة في الشركات العائلية أقل تنوعاً وتأثيرا مقارنة بنظيرتها من الشركات الغير العائلية – وغالباً ما تكافح من أجل اجتذاب واستبقاء المواهب.

في تقريرنا الأخير" إضفاء طابع مؤسسي على الشركات العائلية"، قمنا بدراسة 123 شركة عائلية لفهم عوامل نجاح الشركات العائلية في آسيا والمحيط الهادي ومنطقة الشرق الأوسط. تفوق مجموعة من الشركات العائلية المشمولة بالدراسة - "الأبطال" - يؤكد على أهمية تطبيق سياسات وإجراءات وأفضل الممارسات لدعم آليات عمل الشركات العائلية وازدهارها على المدى الطويل.


مجموعة "الأبطال"
يؤكد الرسم أدناه على أهم النتائج التي توصلنا إليها: يوجد قفزة نوعية في إضفاء طابع مؤسسي بين فترتي (الجيل الأول إلى الثالث) في الشركات العائلية، والجيل الرابع وما بعده. ويظهر كل عمود في الرسم البياني، معدل إضفاء الطابع المؤسسي على المشاركين في الاستطلاع في كل جيل، بحيث تمثل الألوان المختلفة لكل شريحة مدى مساهمتها في الدرجة الإجمالية للسمات الستة التي شملها الاستطلاع.



ولجعل النتائج مفهومة، جمعنا الجيل الأول والثاني والثالث في الشركات العائلية في مجموعة"الأسلاف"، والجيل الرابع وما بعده في مجموعة أخرى"الأبطال". وبالإضافة إلى الأداء المتميز في المجمل، يتفوق "الأبطال" على "الأسلاف" في السمات الستة التي شملها الاستطلاع، مما يؤكد على وجود فجوة بين المجموعتين.


ما الذي يسبب الفجوة من حيث الكفاءة؟ بمراجعة نتائج الاستطلاع وجدنا ما يلي:
مجلس إدارة مهني: 34% من شركات مجموعة "الأسلاف" لم يكن لديها مجلس إدارة، ونسبة 21% منها ضم مجلس الإدارة فيها أفراد العائلة فقط. أما مجموعة "الأبطال" فلديها مجالس إدارة مستقلة ولجان فرعية مناسبة بمقدار الضعف.



التمويل الخارجي: 55٪ من مجموعة "الابطال" مدرجة في السوق العامة، مقابل 18٪ في مجموعة "الأسلاف". بالإضافة إلى كون مجموعة "الأبطال" تميل إلى زيادة رأس المال من خلال مستثمرين خارجين، بما في ذلك صناديق الأسهم الخاصة، ومستثمرين استراتيجيين، وأفراد من ذوي الملاءة المالية.

أنظمة المراقبة والمعلومات: حرصت الشركات في مجموعة الأبطال على مراقبة مؤشرات الأداء الرئيسية بشكل شهري تقريباً – أما مجموعة "الأسلاف" بشكل ربع سنوي – واستفادت من نظم تخطيط موارد الشركة بشكل دوري. على سبيل المثال، 64% من الشركات في مجموعة "الأبطال" استفادت من إدارة علاقات العملاء، مقابل 31% فقط في مجموعة "الأسلاف".

الدمج والاستحواذ: ضمت 55 % من مجموعة "الأبطال" أقسام مختصة في عمليات الدمج والاستحواذ، بينما كانت النسبة في المجموعة الأخرى 23%. ونجحت مجموعة "الأبطال" في إتمام صفقات الدمج والاستحواذ بمقدار الضعف عن مجموعة "الأسلاف".

العلاقات وحل النزاعات: أسست مجموعة "الأبطال" علاقات راسخة مع الجهات الحكومية والشركات العائلية الأخرى، واستحدثت آليات منهجية لتسوية النزاعات من أجل تفادي الخلافات على صعيد الأسرة والعمل.


الشراكة مع شركات الأسهم الخاصة
شملت الدراسة أيضاً الظروف التي تساهم فيها الشراكة مع الأسهم الخاصة بتسريع عملية إضفاء الطابع المؤسسي على شركة عائلية، استناداً إلى مقابلات أجريت مع 14 شركة أسهم خاصة متمرسة في مجال الاستثمار في الشركات العائلية. وبهذا السياق، يمكن أن يساعد ضخ رأس المال وخبرات شركات الأسهم الخاصة على مواجهة التحديات المشتركة التي يفرضها نموذج ملكية الشركات العائلية.



تؤكد إحدى الحالات التي تناولها التقرير لشركة عائلية تعمل في قطاع الخدمات اللوجستية في جنوب شرق آسيا، على أهمية مثل تلك الشراكات. فعقب شراكتها مع شركة الأسهم الخاصة، بدأ مؤسس الشركة العائلية وشركة الأسهم الخاصة مجموعة من الخطوات الملموسة لتحسين الأداء.

تمثلت أولى الخطوات باختيار مجلس إدارة ذو كفاءة، وفصل مهام رئيس مجلس الإدارة عن مهام الرئيس التنفيذي (الذي يشغله مؤسس الشركة)، واستقطاب مدير عام من أصحاب الخبرة من خارج العائلة. وزيادة فريق الإدارة بحيث ينصرف صاحب الشركة للتركيز على استراتيجية الشركة عوضاً عن صرف وقته وطاقته على الأمور اليومية. وقد استفادت شركة الأسهم الخاصة من شبكة علاقاتها وساعدت على تعيين هؤلاء المديرين.

عملاً بنصيحة شريكتها شركة الأسهم الخاصة، استثمرت الشركة بكثافة لاستغلال الطلب الكبير على الخدمات اللوجستية، ووسعت أسطول الشحن أكثر بأربع أضعاف خلال عامين ونوعت وسائل التخزين من خلال إنشاء مستودع متكامل. ولتوسيع أعمالها، قامت الشركة بزيادة فريق المبيعات وتدريبه على بيع الخدمات على طول سلسلة القيمة. وقد ترجمت هذه المبادرات إلى نمو سريع في حجم المبيعات والإيرادات فضلا عن زيادة عدد الموظفين بمقدار 10 أضعاف.

ولضمان قدرة البنية التحتية على مواكبة هذا النمو، قامت الشركة بتحميل مجموعة من نظم المعلومات لمتابعة النواحي التشغيلية والمالية للشركة. كما وظفت مدير مختص في تكنولوجيا المعلومات وفريق محاسبة للإشراف على الوضع الجديد "وهي وظائف لم تكن موجودة في السابق".

وبالرغم من كونها شركة عائلية في جيلها الأول، إلا أنها أظهرت السمات الموجدة في مجموعة " الأبطال" التي حددناها في استطلاعنا، مما يؤكد قدرة الأسهم الخاصة على رفع أداء الشركات العائلية في المنطقة.


أفكار جديدة
بما أن العائلة تتعاقب على إدارة الشركة العائلية عبر الأجيال، فإن الاعتماد بشكل انتقائي على الموارد الخارجية - بدءا من مديري الأسهم الخاصة إلى المديرين من خارج العائلة - يساعد على غرس أفضل الممارسات والتسريع بإضفاء طابع مؤسسي على الشركة العائلية. وبذلك تستطيع الشركة العائلية تحقيق قفزة نوعية في رحلة نموها، وتمتلك القدرة على المنافسة بشكل أكثر كفاءة في سوق مفتوحة وتنافسية.




3 مبادرات لضمان استمرار الشركات العائلية بعيدًا عن الخلافات

خبراء أكدوا أن 60 % منها عرضة للانهيار
أبدى متحدثون حضروا فعاليات منتدى الشركات العائلية 2016. الذي افتتح في جدة أمس، مخاوفهم من عدم وصول 60 في المائة من الشركات العائلية في السوق المحلي إلى الجيل الثاني بسبب ضعف تطبيق نظام الحوكمة، مشيرين إلى أن نحو 25 في المائة من الشركات التي تمتلكها عائلات سعودية لا تمتلك استراتيجيات وخططا موثوقة لنقل الأعمال للجيل التالي.
هذه المخاوف من ضعف الشركات العائلية وعدم قدرتها على مواجهات التحديات، دفعت بالمنتدى إلى إطلاق 3 مبادرات رئيسية للخروج من الأزمات التي تعصف ببعض الشركات في السنوات الأخيرة، والمتمثلة في وضع آليات لتسوية المنازعات الإدارية بين أفراد وأعضاء الشركة، إضافة إلى تطوير المهارات القانونية لقادة المستقبل في الشركات العائلية، مع وضع آلية لعملية التوظيف في هذه الشركات من أبناء ملاك الشركات.
وتهدف هذه المبادرات التي ستنفذ على فترات زمنية متعاقبة، إلى تسليط الضوء على أكثر المشكلات التي تواجه قطاع الأعمال في الشركات العائلية والتي تصب معظمها في جهل وعدم دراية أعضاء أفراد الشركة بالأنظمة والقوانين، إذ ستركز المبادرة على التعريف بالأنظمة والقوانين الجديدة في القضاء السعودي لحل أهم المشاكل التي تعاني منها الشركات العائلية، ووضع صورة عامة لآليات انتقال السلطة من جيل لآخر والتعامل مع الأرحام والأقرباء في مجلس الإدارة وتحسين عملية التواصل بين الأعضاء.


ويعول المشاركون أن يخرج المنتدى بتوصيات يعتمد عليها في بناء المرحلة المقبلة، وأن تكون النواة الحقيقية لهم، ويبعد عنهم شبح الخروج من السوق المحلية ما لم تتحول من شركة عائلية، إلى شركة مساهمة «معلنة، أو مغلقة»، خصوصًا أن المنتدى دق ناقوس الخطر بأن الشركات التي لا تتخذ هذه الخيارات ستتعرض لخسائر كبيرة تنعكس على الاقتصاد السعودي.
واستهل المنتدى فعالياته أمس بجلسة تحت عنوان «تناغم واستدامة الشركات العائلية»، وتحدث في بدايتها الدكتور سامي سلمان عضو مجلس المديرين ورئيس اللجنة التنفيذية شركة سليمان عبد العزيز الراجحي، حول «ميثاق العائلة» للتواصل بين أفراد الأسرة بما يحقق لها التطور والنجاح والحفاظ على سمعتها ومكانتها إلى جانب تعريف أفراد العائلة بما لهم من حقوق وما عليهم من مسؤوليات، مبينا أن ميثاق العائلة يحقق بناء عائلة قوية والتخطيط لأمور العائلة التجارية، إلى جانب صناعة دور للعائلة في المجتمع ونقلها للأجيال والقدرة على حل النزاعات.
وأوضح الدكتور سامي سلمان، أن معظم القوانين العائلية تتضمن قواعد تتعلق بكيفية تنظيم العائلة في مجموعات ولجان تسهم في تنفيذ قواعد الدستور العائلي بشكل يومي، وتملك هذه المجموعات واللجان المعروفة باسم المنظمات العائلية أسماء ووظائف متعددة تختلف من عائلة لأخرى.
كما تحدث إدوارد ثيجسين، خبير تأسيس المواثيق الأسرية بالولايات المتحدة، عن «الحوكمة العائلية من واقع خبرة شركة عائلية بلجيكية»، وتطرق فيها إلى بنية الأسر التجارية وأهمية تشكيل لجنة خاصة لاختيار أعضاء مجلس الإدارة فضلاً عن اجتماع جمعية الأسرة مرة واحدة في السنة والاجتماعات الدورية لمجلس العائلة، موضحا أن الارتباط العاطفي بين أفراد العائلة وتنظيم الاتصالات بينهم إلى جانب التأثير الإيجابي لبرنامج التدريب الداخلي وتوظيف المرأة والتدقيق وتوزيع الأرباح بشكل واضح واستراتيجيات تحكم العلاقة بين أفراد العائلة.
من جهته تطرق وليد الرويشد مدير عام الشركات بوزارة التجارة والصناعة، إلى «دور التشريعات في دعم استدامة الشركات العائلية»، موضحا أن النظام الجديد ألزم شركات التضامن والتوصية البسيطة وذات المسؤولية المحدودة بالتحول إلى شركة مساهمة إذا طلب ذلك الشركاء المالكون لأكثر من نصف رأس المال، ما لم ينص في عقد تأسيسها على نسبة أقل، بشرط أن تكون جميع حصص الشركة التي طلبت التحول مملوكة من ذوي قربى ولو من الدرجة الرابعة ويكون باطلاً كل شرط يقضي بخلاف ذلك.
وبين الرويشد، أن النظام الجديد أعطى الوزارة الحق في تعيين لجنة مؤقتة للإشراف على إدارة الشركة المساهمة إذا قدم رئيس وأعضاء مجلس الإدارة استقالاتهم، أو إذا لم تتمكن الجمعية العامة من انتخاب مجلس الإدارة، مشيرًا إلى أن نظام الشركات الجديد يدعم استدامة الشركات سواء العائلية أو غيرها.
ولفت إلى أن الحوكمة الفعالة للشركات العائلية ترتكز على أعمدة ثلاثة وهي جمعيات المساهمين، ومجلس إدارة الشركة، ومجلس العائلة، موضحًا أن الحوكمة السليمة من منح هذه الأعمدة الثلاث صلاحيات واضحة هو استمرار الشركة العائلية وتعظيم قيمتها.
واستعرضت الجلسة الثانية لمنتدى الشركات العائلية 2016 «إدارة الشركات المتعددة» وذلك ضمن جلسات المنتدى الذي يعقد تحت عنوان «لبناء شركات عائلية مستدامة» برعاية وشراكة استراتيجية من وزارة التجارة والصناعة وشراكة استراتيجية من الغرفة التجارية الصناعية. وتحدث فيها الدكتور غسان السليمان رئيس مجلس إدارة مجموعة غسان أحمد السليمان وشركاه حول «هيكلة الشركات العائلية المتعددة».
وأكد السليمان أهمية التحول من شركة عائلية إلى مجموعة عائلية، والتخطيط لذلك من خلال دراسة الخيارات الهيكلية المتاحة والاحتياجات وتصنيف الاستثمارات والهيكلية الجديدة ذات القيمة المضافة وبناء ميزة تنافسية للمجموعة فضلاً عن أهمية وجود ميثاق للمجموعة العائلية وتكامل الميثاق مع نظام الحوكمة والهيكلية المناسبة التي تواكب التطور وتحول الشركة إلى مجموعة والتحول في وقت مناسب.
واستعرض أثر التحول على تطوير المشاريع الجديدة وحضانة الشركات الناشئة والصغيرة وإدارة برامج خدمة المجتمع والاستثمارات والإدارة القانونية ونظم المعلومات والحوكمة والمراجعة الداخلية إلى جانب أدوار تنمية الموارد البشرية من خلال التوظيف والأجور والرواتب والتدريب والتأمين الصحي فضلاً عن الإدارة المالية، موضحا دور التوسع في الخدمات المشتركة والعمل على هندسة الإجراءات والتطوير الإداري وبيئة عمل النساء وتحليل الموازنات المرفوعة لمجالس الإدارة ومتابعة المبادرات، مع أهمية محاسبة الإدارات وتوحيد الإجراءات والنظم.
في حين تطرق أنيس مؤمنة الرئيس التنفيذي لـ«سدكو القابضة» إلى «التحديات والحلول في إدارة الشركات المتعددة»، مستعرضا التحديات التي تواجه الشركات المتعددة، ومنها أن ضعف تطبيق نظم الحوكمة الرشيدة يحول دون وصول 60 في المائة من الشركات العائلية بالمملكة إلى الجيل الثاني، كما أن 25 في المائة من هذه الشركات ليس لديها خطط موثقة لنقل الأعمال إلى الجيل التالي، مضيفا أن «اعتماد معايير الحوكمة الصحيحة والسليمة، إضافة إلى تبادل الخبرات والموارد بين الشركات العاملة والتابعة في الشركات العائلية الكبيرة، من شأنه مساعدة الشركات العائلية على النمو بشكل أسرع وأكثر فعالية من خلال الاحتفاظ بموظفيها واستقطاب أفضل المهارات العملية».

دراسة: الشركات العائلية تحتاج إلى التحول لمؤسسات

دبي
تواجه الشركات العائلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إطار سعيها للنمو تحديات عدة، وفقا لدراسة حديثة أجرتها شركة الاستشارات الإدارية «استراتيجي &» المعروفة سابقاً باسم «بوز أند كومباني». وللتغلب على تلك العقبات تحتاج هذه الكيانات إلى تحديد أولوياتها والمبادرة بالتحول إلى مؤسسات. وتواجه هذه الشركات حالياً 3 تحديات رئيسة خلال سعيها لتحقيق تنمية مستدامة في مجال الأعمال. وهي مشاكل الانتقال من جيل إلى جيل آخر، وصعوبة بيئات العمل، وتعقيدات إضافية في نماذج الأعمال الحالية. وقالت الدراسة: غالبا ما يصطدم المؤسسون الأكبر سناً مع الجيل الجديد في العائلة من الذين يمتلكون طموحات وأفكار مختلفة حول الشركة ويرغبون بالمشاركة في صنع القرار. كما أصبحت نماذج الأعمال في الشركات العائلية أكثر تعقيدا، وغالباً ما تمتلك الشركة محفظة مجزأة تنتشر عبر فئات مختلفة من الأصول والمناطق الجغرافية والقطاعات، ما قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار والحاجة لمزيد من الرقابة. وأخيرا، تستمر الظروف المالية الصعبة وزيادة المنافسة والتباطؤ الاقتصادي والابتكارات الجديدة في تهديد هذه الشركات. وللتغلب على هذه التحديات، يقول رامي صفير، شريك في «استراتيجي&» ومدير في ممارسات الشركات العائلية والاستثمارات والعقارات بالشرق الأوسط «تحتاج الشركات العائلية في المنطقة إلى التركيز على التحول إلى مؤسسات. وستكون عملية التحول من شركة عائلية إلى مؤسسة مهنية عملية مختلفة وخاصة في كل شركة على حدة، وستنطلق كل منها من مرحلة مختلفة عن نظيراتها. وسينجح إضفاء طابع مؤسسي على الشركة في فصل الأمور العائلية عن العمل، وزيادة الكفاءة ورفع القيمة لأصحاب العمل، إضافة إلى دعم عملية التحول من شركة عائلية إلى مؤسسة مهنية بما يتوافق مع أعلى معايير حوكمة الشركات والشفافية». وللتعامل مع هذه التحديات، يجب على الشركات العائلية تحديد أولويات عملها عند البدء بخطة التحول واتخاذ إحدى الإجراءات اللازمة لواحد أو أكثر من هذه الأمور الثلاثة الهامة، وهي الحوكمة، والاستراتيجية، وعوامل تمكين الشركات. ويجب على الشركات العائلية عند دراسة ممارسات الحوكمة، صياغتها بشكل مرن يتناسب مع طبيعة الشركات العائلية، مثل الفصل بين المسائل العائلية والعمل، وآلية تبادل المعلومات بين الجهات المعنية، وأن تكون على درجة عالية من الشفافية. وتكتسب أسس الحوكمة أهمية حيوية لأنها تساعد على التعامل مع وجهات النظر المتباينة بين الأجيال. وعلى صعيد الاستراتيجية، يجب على الشركات العائلية تحديد بعض القدرات الأساسية للتركيز عليها. وينبغي التأكد من أن الكوادر والموارد مكرسة جميعها لتطوير هذه القدرات الأساسية التي يجب مواءمتها مع أهداف الشركة. وسيتيح ذلك للشركات العائلية تمييز أنفسها عن المنافسين والحفاظ على أحقيتها بالفوز. وأخيرا، تساعد عوامل تمكين الشركات العائلية على الالتزام باستراتيجية الشركة. ويعتبر ذلك ضرورياً خاصة بالنسبة للتكتلات التي تضم محافظ متنوعة تحتوي على كيانات مستقلة ذات نضوج مختلف. لهذا تتطلب هذه الشركات كيانا قويا مستقلا، يجمع أصولها تحت سقف واحد، يشرف عليها ويؤمن لها الدعم المناسب. ويتضمن هذا الكيان أرفع الوظائف المركزية في الشركة.

الولاء في الشركات العائلية سيف ذو حدين

الولاء في الشركات العائلية سيف ذو حدين

مورتن بيندسن، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية إنسياد. بريان هنري، زميل أبحاث في إنسياد | 


التمسك بالجذور قد يعزز حالة الجمود في الوقت الذي يكون فيه الابتكار هو الأهم
شككت الأبحاث الحديثة في كون الشركات العائلية تقليدية وتفتقر للابتكار. في الواقع، قد تكون الاختلافات الثقافية في الشركات العائلية محركاً للابتكار. ولكن القيم ذاتها التي ساعدت على نجاح الشركة، قد تجعل من الصعب على الشركات العائلية إيجاد نموذج عمل جديد في حال أصبح النموذج القديم عائقاً أمام نجاحها.
يعد الولاء للشركة من الأصول العائلية كونه يتيح لأصحاب الشركة والمديرين ميزة تنافسية لنمو الشركة على المدى الطويل. ولكن عندما يتعلق الأمر بنماذج الأعمال، فإن الولاء لمجرد الولاء قد يثقل كاهل الشركة. فالإفراط بالولاء قد يقف في وجه نجاحها، كونه قد يحول دون تبني المؤسسين لنماذج أعمال مبتكرة، إلى أن يفوت الأوان.
فشل لورا آشلي
تعتبر شركة الغزل والنسيج التي أسستها لورا آشلي في 1953 أفضل مثال على ذلك. تعلمت آشلي المولودة في ويلز عام 1925 خلال طفولتها مهارة حياكة الملابس، على يد جدتها التي تتقن صناعة اللحف. وعندما كبرت بدأت بحياكة أغطية الوجه، والمناديل، وأغطية المائدة، ومناشف الشاي بتشجيع من عائلتها وأصدقائها. كانت تصاميمها مستوحاة من الطراز القديم لجدتها، في وقت كانت تميل فيه النساء في بريطانيا للسكينة والهدوء في المنزل والحديقة.  كان نمط الحياة ذلك سريع الزوال ومتأثراً بالجو العام. أدركت آشلي أنها اكتشفت نموذج عمل يمتلك القدرة على تعزيز نجاحها.

تزوجت اشلي من زميل لها، تخلى عن مهنته في لندن للإشراف على عملية إنتاج منسوجات من تصميم زوجته. نقلوا عملية الإنتاج من شقتهم الصغيرة في لندن إلى مصنع كبير في ويلز، وقاموا بتوظيف أشخاص بأجور أعلى من متوسط الرواتب في المنطقة ذلك الحين. اكتسبت العلامة التجارية "لورا اشلي" سمعة جيدة كشركة رائدة في مجال الأزياء، وحملت جميع المنتجات لصاقة "صنع في ويلز". ازدهرت الأعمال، وانضم أبناءهم الأربعة إلى الشركة. مع ولاءها لجذورها وصلت امبراطورية اشلي وعائلتها إلى 500 متجر حول العالم، ووصل عدد موظفيها إلى 1000 شخص بحلول عام 1975.
في 1985، حلت مأساة في العائلة والشركة، عند وفاة آشلي عن عمر يناهز 60 سنة. شهدت تلك الفترة قيام العديد من المنافسين للشركة، بتحويل عمليات الإنتاج إلى بلدان في محيط أوروبا، وتطوير شبكات سلاسل توريد رئيسية في المغرب وتركيا.
وفي الوقت ذاته قام المنافسين بإنتاج صيحات ملابس جديدة بتكلفة أقل، مما فتح أبواب جديدة للمنافسة أمام شركة ويلز. ادعى بعض النقاد أن أزياء "لورا اشلي" غير عصرية وتحاكي ملابس الإنكليز. بينما تحتاج النساء في الثمانينات إلى ملابس أكثر رسمية بما يتماشى مع ازدياد انخراط المرأة في سوق العمل.
عقب وفاة آشلي، كافح زوجها وأبنائها لمجاراة تغييرات السوق. ولم يتم المساس بنموذج عمل الشركة. وقد أخبروا موظفيهم أن عمليات الإنتاج  والخدمات اللوجستية ستبقى في ويلز تكريما لذكرى المؤسس. وجدت الشركة نفسها غارقة في مشاكل مادية في غضون خمسة سنوات، وكان قد تم تعيين رئيس تنفيذي من خارج العائلة في 1991، تلاه سلسلة من الروؤساء التنفيذيين. فقدت العائلة سيطرتها على الشركة بعد أن أصبحت شركة آسيوية مساهم رئيسي في 1998. ولم يتبقى من كيان الشركة اليوم غير التراخيص.
تعكس هذه النهاية الحزينة لحلم أصبح حقيقة، الصعاب التي يمكن أن تواجهها أي شركة عائلية عند ظهور عقبات داخلية وخارجية بشكل مفاجئ وفي الوقت ذاته. وليس من الصعب تجنب هذا المصير كما يعتقد المراقبين، في حال قيام المالك والمديرين بإضفاء طابع مؤسسي على الابتكار في جوهر نموذج أعمال الشركة.
نموذج عمل مبتكر في زارا
كمثال على ذلك سنأخذ زارا، شركة أزياء تأسست في لا كورونيا في شمال إسبانيا، من قبل أمانسيو أورتيغا وزوجته في 1975. فبعد 10 سنوات من بيع الملابس الرخيصة في جميع أنحاء اسبانيا، قرر أورتيغا إضفاء طابع مؤسسي على الابتكار في نموذج أعمال الشركة. وكان على يقين أنه قادر على منافسة أهم العلامات التجارية حينها مثل لورا اشلى، من خلال تسريع عملية التغيير، والاستجابة للاتجاهات السائدة بسرعة.

وفي الوقت الذي ظل فيه أورتيغا وفياً لموظفيه الذين عملوا معه منذ البداية في مصنعه الأول، إلا أنه كان حريصاً على عدم القيام باستثمارات مستقبلية لصالح أبناء منطقته فقط. وقرر فتح مصانع أخرى في دولة البرتغال المجاورة، وكذلك في تركيا والمغرب. ربط أورتيغا المصانع بشبكة لوجستية متطورة. نتيجة لذلك، تملك زارا اليوم سلسلة توريد تقوم بنقل الملابس مرتين أسبوعياً إلى 2100 متجر في 88 دولة. وعلاوة على ذلك، تم تسريع العملية الإبداعية لتصميم ملابس جديدة بناءً على تغيرات اتجاهات الموضة، لمرحلة استطاعت فيها الشركة من إيصال التصاميم الجديدة إلى المتاجر خلال أسبوعين.
فمن خلال عدم ولاءه الأعمى  لمكان محدد، وإضفاءه طابع مؤسسي على الابتكار في جميع مراحل سلسلة التوريد، نجح أورتيغا بتحويل زارا من مجرد خصم في عالم الأزياء، ليصبح أكبر مصّنع ملابس في العالم، مسؤول عن أكثر من 20 تشكيلة ملابس سنويا. وعلى عكس آشلي التي كانت تربط عمليات التشغيل في ويلز، قرر أورتيغا تحويل عمليات التصميم والتصنيع والتوزيع الحالية بالكامل. وقد أظهر اهتماما بالخروج عن العادات القديمة، وخلق نموذج عمل جديد جوهره التطور باستمرار.
مورتن بيندسن، أستاذ كرسي في الشركات العائلية بكلية إنسياد من أندريه وروزالي هوفمان. والمدير الأكاديمي لمركز ويندل الدولي للشركات العائلية. فضلاً عن كونه عضو في مبادرة حوكمة الشركات بكلية إنسياد. شارك في تأليف كتاب "خارطة الشركات العائلية: التحديات وأصول الشركات عند وضع خطط طويلة الأمد".
بريان هنري، زميل أبحاث في إنسياد.




مشاركة مميزة

استشارات تطوير تنظيمي للشركات الخاصة

شركتك تعاني من: ضعف الإنتاجية؟ تضخم الإجراءات؟ غياب KPIs؟ ضعف أداء الموظفين؟ أقدم استشارات تطوير تنظيمي وHR للشركات الخاصة تشمل: ...

الأكثر مشاهدة