‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشخصية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشخصية. إظهار كافة الرسائل

05‏/11‏/2016

أنماط الشخصية التسعة (نظام الأنيكرام) The Enneagram

ويضيف شو إلى أن كل نمط من أنماط الشخصية في نظام الإنيكرام يسلك بصورة ظاهرية عن طريق أحد الأساليب السلوكية في ثالوث هورني ، لكن في ما هو كامن لديه يسلك كذلك بأحد البعدين الآخرين ولكن كما أسماه " أهداف بعيدة المدى " long term-goals (2Chou,2000,P.410-41). فما هو ظاهر من السلوك هو " هدف قريب المدى " close teem-goals ، ولكن الكامن من السلوك هو أهداف وغايات بعيدة يسعى الفرد إلى تحقيقها بعد مدة من الزمن أو بحسب مقتضيات الواقع المحيط به . وفيما يأتي عرض لأنماط الشخصية التسعة على وفق تصور شو Chou شارحا عن طريقه الظاهر والباطن من الدوافع ، ومعتمدا في ذلك على ثالوث هورني (مع - ضد - بعيدا عن المجتمع) ، في تناول الأنماط التسعة للشخصية : 

1-نمط المصلح the reformer type : إن السلوك الظاهري لأفراد النمط المصلح يكون موجها ضد الآخرين against others ، ولكن داخليا نجدهم مبتعدين عن الآخرين away from others ، ذلك على الرغم من أنه يبدو عليهم الكفاية efficient والاهتمام أو الاقتراب من الآخرين engaged ، فهم داخليا مشغولو التفكير بصورة كبيرة بالصورة المثالية والعقلانية التي يجب أن يكون عليها العالم المحيط بهم وهذا هو الهدف بعيد المدى لديهم 

long term-goal . 2-نمط المساعد the achiever type : إن السلوك الظاهري للأفراد في النمط المساعد بحسب تصور شو هو سلوك متجه نحو الآخرين ومعهم toward others ، ولكن ضدهم against داخليا underneath ، فعلى الرغم من كون النمط المساعد قد يظهر عليه أنه دافئ المشاعر في علاقاته مع الآخرين ويبدو واضحاً عليه سلوك المساعدة والإغواء والإغراء seductive في علاقات الصداقة مع الآخرين إلا انه وكما يقول شو " يحتفظ ويخبئ قائمة طويلة من المحاولات لكبح جماح العدوان والدوافع العدائية المكبوتة لديه " 

2Chou,2000,P.410-41) . 3-نمط المنجز the achiever type : أصحاب نمط الشخصية المنجز ظاهريا يسلكون ضد المجتمع كما يقول في ذلك شو Chou ، بينما يسلكون في الداخل في إتجاه المجتمع ، وهم ظاهريا يميلون إلى التنافس والتدافع pushy مع الآخرين حتى وإن تطلب الأمر عدم الاكتراث لمشاعر الآخرين مقابل الإنجاز والتحصيل ، إلا أنهم داخليا في رغبة دفينة نحو الاتفاق والاقتراب وتقدير مشاعر الآخرين ، فحينما يسعون لأن يكونوا هم القادة فهم يبذلون جهدا كبيرا في كبح وتأخير رغباتهم الخفية في أن يكونوا تحت إمرة الآخرين .

 4-نمط المتفرد the individualist type : السلوك الظاهري لنمط الشخصية المتفرد هو نفسه السلوك الداخلي لهم وهو التحرك بعيدا عن المجتمع ، فكما يقول شو في ذلك إن رغبتهم الداخلية والظاهرية في الابتعاد عن المجتمع away from ، هو ما يجعلهم أكثر إستبطانا introspective ، ومتفردين individualistic ، فهم بعيدون عن قيود العالم الحقيقي أو العالم الواقعي constraints of the real-world ، كما أنهم منشغلون بتفحص ذواتهم self-absorbed ، علاوة على انهم إغترابيون

 alienated . 5-نمط الباحث the investigator type : النمط الباحث يتحرك بعيدا عن الآخرين ، ولكنه يتحرك من الداخل ضد الآخرين ، إذ يبدو عليه التحرك بعيدا عنهم ، في سلوك يتصف بالعزلة والإنطواء ، وعدم الاهتمام بالعلاقات الشخصية ، لكنه يسعى داخليا نحو السيطرة والتحكم بالآخرين بامتلاكه القدرات العقلية دون غيره 
6-النمط المخلص the loyalist type : إن السلوك الظاهري وكذلك السلوك الداخلي لأصحاب نمط الشخصية المخلص هو في إتجاه الآخرين ومعهم toward others ، وذلك ما يجعل أصحاب هذا النمط يتميزون بالإعتمادية والاتكالية dependent على مصادر الدعم الخارجي بصورة ثابتة ، فهم يريدون أن يثقوا بكل ما يحيط بهم على الرغم من إنهم قد يجدونه فارغا من مصادر الثقة ، ولذلك فهم ينمون آلية دفاعية معينة لتحقيق ذلك تقوم على التفكير الإرتيابي مثلا عند الاندماج ضمن الجماعات بحثا عن الأمان ، وضد طبيعة ثقتهم في العالم المحيط .

 7-النمط المتحمس the enthusiast type : نمط الشخصية المتحمس ظاهريا يبدو عليه أنه في إتجاه الحياة ومتعها والانغماس فيها (معانقاً أياها embraces ) ، ومقبلا على ذلك الجانب الممتع والترفيهي من الواقع المحيط به ، ظاهريا فإنه يجد المتعة الحقيقية في ذلك ، إلا أنه في حقيقة الأمر فهو مبتعد عن الواقع المحيط به من الداخل ، وذلك كونه يجد أن ما هو بين يديه ليس الوسيلة الرئيسة لخفض القلق لديه ، وإنما خفض القلق لديه يكمن في صورة من الفنتازيا fantasy وأحلام اليقظة التي تتركز حول الكيفية التي يمكن عن طريقها أن تكون الحياة بصورة أفضل مما هي عليه حاليا . 

8-النمط المتحدي the challenger type : إن أصحاب هذا النمط من الشخصية ، ظاهريا وداخليا surface and deep ، يتحركون ضد الآخرين against others ، وهذا ما يجعلهم النمط الأكثر عدوانية most aggressive type من أنماط الشخصية التسعة في نظام الإنيكرام ، إذ أن قوة الإرادة والثقة بالذات والنزعات السلبية possessive tendencies واضحة وجلية للآخرين ، إذ ان سيطرتهم على العالم المحيط بهم وبسط نفوذهم يكون عادة عن طريق قوة الجسد والمادة ، فضلا عن أن إزدواجية العدوان لديهم وتناميه تمنحهم القدرة على تخطي المعوقات أو العوائق البيئية والذاتية التي تعترض طريقهم نحو السيطرة على كل ما يحيط بهم .

 9-نمط صانع السلام the peace maker type ظاهريا يبدو أصحاب نمط صانع السلام أنهم يتحركون بعيدا عن الآخرين ، ولكنهم في دواخلهم يتحركون مع وفي إتجاه الآخرين ، فهم يعانون من صراع ظاهري للتخلص والابتعاد عن الآخرين ، ولكنهم في الأعماق يريدون التوحد والاندماج معهم وإن تطلب ذلك الأمر إلغاء ذواتهم وهذا على المدى البعيد أو ما يسميه شو Chou الأهداف بعيدة -المدى ، فهم بانسحابهم كما يقول شو Chou " غير متشددين أو جازمين بل تاركين الباب وراءهم مفتوحا ، من أجل العودة والاندماج والاتفاق مع الآخرين ومع كل ما يحيط بهم في البيئة ، إذ أن الشعور بالأمان والراحة والهدوء هو هدف بعيد المدى لديهم " 

(Chou,2000,P.401-409). فضلا عما سبق فإن شو(2000) Chou قد لخص أنماط الشخصية التسعة في نظرية الإنيكرام ، عن طريق أنماط السلوك الثلاثة لدى هورني ، إذ وصف الأنماط الثلاثة (المساعد ، الباحث ، المتحدي) بأنها أنماط تتحرك ضد الآخرين ، بحثا عن الشعور بالقوة ، والتحكم أو السيطرة ، وأطلق عليهم الباحثين عن القوة power seekers ، مشيرا إلى أنهم في الجانب الصحي من أنماطهم ، قد يمنحون الآخرين القوة والسلطة . أما الأنماط الثلاثة (المتحمس ، والمتفرد ، والمصلح) فهم كما يسميهم الباحثين عن الإلهام inspiration seekers الذين يتحركون بعيدا عن المجتمع سعيا وراء أشكال من الإلهام أو الوحي ، وذلك أنهم في الجانب الصحي من أنماطهم الشخصية ، يتحولون إلى ملهمين للغير ومرشدين لهم . بينما يتحرك أنماط الشخصية (المنجز ، والمخلص ، وصانع السلام) ، في إتجاه المجتمع ومعه ، كونهم الباحثين عن الاتفاق والاندماج مع المجتمع الذي يشعرون أنهم ينتمون إليه (Chou,2000,P.401-409)..

03‏/08‏/2016

الشخصية الفهلوية أبو العريف


هي الشخصية لا تمتلك الإمكانيات اللازمة من أجل القيام بمهام وظيفية معينة أو أدوار محددة، وبديلا عن ذلك فهي تقوم بأدوار أخرى تحاول من خلالها إقناع الآخرين بما تقوم به. فالشخصية الفهلوية تقوم بالجانب الاجتماعي من العمل دون الجانب الوظيفي الذي يتحقق من خلال الإنتاجية والعمل. يصبح البديل في ظل غيبة الكفاءة المطلوبة هو التركيز على شبكة العلاقات والتربيطات الاجتماعية التي تكفل للفهلوة عملها وتؤسس المناخ المناسب لازدهارها. 

النمط السائد في الشخصية المصرية

ويحيط بنا العديد من الشخصيات الفهلوية على كافة الأصعدة والمستويات. فهناك المثقف الفهلوي الذي يخطف كلمة من هنا ويسرق مقالا من هناك ويحاول أن يفرض نفسه على السياق الثقافي كمثقف واعد وحقيقي. والتاجر الذي يؤسس تجارته على بيع أي شيء وتحقيق أي مكسب دون فهم حقيقي لمفهوم التجارة وأهميتها المجتمعية. ورجل الأعمال الذي يسابق التاجر في فهلوته مؤسسا لصناعة وهمية من خلال التركيز على استيراد أي شيء وترويج أي بضاعة. والحرفي الذي يوهمك بإمكانياته التي يثبت فشلها بعد قيامه بالمطلوب منه. كما تذهب الفهلوة لما هو أبعد من ذلك وأخطر في مجالات مثل الصحة حيث يوهمنا بعض الأطباء بخبراتهم الواسعة، معتمدين على ضعفنا الإنساني أمامهم إلى أن ينتهي بنا الحال بين أيدي رب العباد، نشتكي له ما حدث بعد فوات الأوان. والغريب في الأمر أن الشخصيات الفهلوية غالبا ما تتواءم مع بعضها البعض وتتفق بغض النظر عن مجال تخصصها وطبيعة عملها؛ حيث يجمعها في النهاية خطاب الفهلوة بتفسيراته وتأويلاته الفضفاضة والعبثية في الوقت نفسه. هناك مجموعة من العوامل تساعد على استشراء الشخصية الفهلوية يأتي في مقدمتها التساهل في تقدير الكفاءات وتقييم أوضاعها. ففي ظل نقص الكفاءات في عالمنا العربي يسهل وجود أشخاص غير أكفاء يعتمدون على بنية مجتمعية تقبل بذلك وتستفيد من وراءه؛ بحيث تصبح الكثير من المؤسسات في النهاية مرتعا للعديد من الشخصيات الفهلوية التي تحاول أن تثبت كفاءاتها بالعلاقات الاجتماعية أكثر من أي شيء آخر.

17‏/02‏/2016

الشخصية

الشخصية

يمكن مقاربة الشخصية إما من زاوية فلسفية تحصرها في ماهية الشخص وكيفية عمله كنظام باعتباره ذاتا مفكرة مريدة وحرة ومسؤولة أخلاقيا وقانونيا ، تمثل غاية وقيمة في ذاتها تستوجب الكرامة والاحترام وتعبر عن إنسانية الإنسان كطبيعة عاقلة وإرادة تسن قوانين وتشريعات وقيما كونية، وإما انطلاقا من وجهة نظر العلوم التي تعتبر الشخصية بناء تجريديا ونموذجا نظريا لفهم سلوك وسيرة الشخص من خلال أنظمة نفسية واجتماعية، وضمنها من خلال نظريات تختلف باختلاف الأوليات التي تنطلق منها.
ابن سينا
1) نظام الشخص :

المقاربة الفلسفية : ديكارت ـ إدموند هوسرل ، جان بول سارتر ـ كانط .
كيف يتأتى للإنسان إدراك شخصيته انطلاقا مما يميز ماهيته كشخص؟ .. وكيف يتحدد الشخص كنظام في ضوء ذلك ؟ ..
يحيل مفهوم الشخصية لدى كل من ديكارت وابن سينا وكانط على مفهوم الشخص باعتباره ذاتا عارفة تعي وجودها وإنيتها وقيمتها الأخلاقية.
فالوعي لدى ديكارت وابن سينا يتم بإدراك الإنسان لماهيته كشخص عبر إدراكه لما هو ثابت وقار خلف الحالات التي يمر منها وكل التغيرات التي لا يتوقف بدنه عن معرفتها. إن وحدة الشخص لدى هذين الفيلسوفين ليست متمثلة في المعطى البيولوجي الصرف الذي يجسده البدن ، وإنما هي قيمة سامية لخصها ديكارت في العقل أو مفهوم الذات المفكرة ، في حين لخصها ابن سينا في مفهوم النفس أو الإنية.
ينطلق ديكارت في نص : الذات المفكرة من السؤال : ما الإنسان أو ما الأنا ؟ .. وانطلاقا من منهجيته القائمة على الشك من أجل بلوغ اليقين الذي لا شك فيه شك في كل الأفكار التي كانت لديه عن نفسه محاولا إيجاد الجواب اليقيني عن السؤال : من أنا ؟ .. حدد ديكارت للجسم مجموعة من الخصائص ، ووجد أن هذه الخصائص لا تعلق لأي منها بالنفس ؛ فخاصية النفس الأساسية هي التفكير ، في حين أن خاصية الجسم هي الامتداد ، فاستنتج من ذلك أن الأنا شيء مفكر ؛ أي ذهن أو روح أو فكر أو عقل ، والتفكير دليل الوجود ، ومن هنا الكوجيطو القائل : ” أنا أفكر ، إذن أنا موجود ” ، والشيء المفكر هو شيء يشك ويفهم ويتصور ، يثبت وينفي ويريد ويتخيل ، إلا أن تعدد هذه العمليات الفكرية لا يعتبر تعدد ا للأنا.
ديكارت
و لا يختلف ابن سينا عن ديكارت عندما يرى بدوره أن وحدة الشخص تتمثل في النفس أساسا وليس في البدن ؛ فلا يمكن للإنسان أن يغفل عن وجوده وإثبات هذا الوجود المسمى ” إنية ” حتى لو افترضنا إنسانا معلقا في الهواء ” برهان الرجل الطائر ” لا يبصر أجزاءه و لا تتلامس أعضاؤه ، فإنه مع ذلك لن يغفل عن إثبات إنيته ، بل حتى النائم في نومه والسكران في سكره لا يمكنه أن يغفل عن إنيته ، تلك الإنية التي لا يتم إدراكها وإثبات وجودها عن طريق المدركات الحسية أو عن طريق الفعل والحركة ، وإنما عن طريق العقل وقوة أخرى غير المشاعر وبدون وسيط.
إن هذا الوعي المعلق لدى كل من ديكارت وابن سينا ، والذي يبدو كما لو أن لا علاقة له بالوجود وبالعالم الخارجي ، لأنه مكتف بذاته ، لم يسلم من وجود معارضين منتقدين رأوا في هذا النوع من الوعي وعيا ميتافيزيقيا ، إذ أن هوسرل انطلاقا من مفهوم ” القصدية ” الذي يعني افتاح الذات واندفاعها نحو العالم والآخرين ، يرى أن الوعي هو دائما وعي بشيء ما ، ووعينا بذواتنا إنما يمر عبر العالم والأشياء والآخرين ، وليس هناك وعي مجرد أو مفصول عن العالم .
أحد أقطاب الفلسفة الوجودية
أحد أقطاب الفلسفة الوجودية
كما أن سارتر يرى أن وعينا لذواتنا يتوقف أساسا على وجود الآخر الذي يلعب دورا أساسيا في إماطة اللثام عن حقيقة الذات خلف ما تتبدى به لنفسها أو ما تتوهمه كواقعها.

الفيلسوف النقدي
الفيلسوف النقدي
إن الإنسان لدى كانط، كظاهرة من ظواهر الطبيعة وكحيوان عاقل يسعى لتحقيق غايات نفعية، لا يكتسب بذلك إلا قيمة نفعية خارجية ، وبذلك يمكن الحديث عن قيم الناس في هذا المستوى كما لو كنا أمام تجارة للبشر . لكن الإنسان باعتباره ذاتا لعقل عملي أخلاقي ( الشيء الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة ) يمتلك قيمة كبرى ومطلقة ( كغاية في ذاته ) تتمثل في امتلاك الكرامة واحترام الذات ، وهنا يتساوى الناس فيما بينهم ، ومن هنا أيضا ضرورة الوعي بالخاصية السامية لتكوين الإنسان الأخلاقي ، وعلى الإنسان أن يسعى نحو غاياته النفعية ، لكن بشكل لا يؤدي إلى الحط من قيمته الأخلاقية .
2. النظام النفسي:
إذا كانت الشخصية من المنظور الفلسفي تتماهى مع نظام الشخص على مستوى الوعي وعلى مستوى البعد الأخلاقي، فإن العلوم الإنسانية ، وبكيفية خاصة علمي النفس والاجتماع، قد أسست تصورها للشخصية انطلاقا من اعتبارها نموذجا نظريا لفهم وتفسير سلوك وسيرة الشخص .
اختلفت مدارس علم النفس بخصوص ما يشكل حقيقة الحياة النفسية : فالمدرسة الشعورية مع وليم جيمس رأت أن هذه الحقيقة تتمثل في المستوى الشعوري الذي نحسه ونشعر به ، والذي يمكننا اكتشافه والتعرف عليه من خلال آلية أساسية سماها أقطاب هذه المدرسة ” الإستبطان Introspection ” الذي يمكننا من معرفة الحالات النفسية المختلفة وتكوين معرفة علمية بصددها .
أما المدرسة السلوكية ( واطسن ـ  بافلوف ) ، أخدا بالتقليد العلمي في ميدان العلوم الحقة وبخاصة منهجها التجريبي القائم على الملاحظة والتجربة ، فقد رأت أن هذه الحقيقة تتمثل في المظاهر الخارجية للسلوك التي يمكن رصدها ملاحظة ( اصفرار الوجه ـ  توثر العضلات للهجوم أو للهرب ـ  وقوف شعر الرأس ـ  جحوظ العينين ـ  إفراز مادة الأدرينالين في الدم ـ  تقلص المعدة ـ  تصبب العرق . . . الخ ) . ويمكن ، كما يرى ذلك واطسن ، رد مجموع سلوكات الشخصية إلى مجموعة من المنبهات والاستجابات ، باعتبار أن كل السلوكات الإنسانية هي أفعال منعكسة شرطية ( تجربة بافلوف ) تم تلقيها عن طريق التربية ، بالشكل الذي يمكِّننا من التنبؤ بالاستجابة متى ما عرفنا المنبه ، والعكس صحيح أيضا ، ومعنى هذا أنه يمكن رد كل السلوكات الإنسانية إلى قانون عام هو ( منبه   =   استجابة ) . لقد كان واطسن يقول : أعطني عددا معينا من الأطفال ، وأنا أصنع لك  منهم الأستاذ والمحامي والطبيب والنجار والقاتل و . . . الخ .
لقد نظرت هذه المدرسة إلى الإنسان كما لو كان حلقة مفرغة من الشعور عندما أهملت البطانة الوجدانية المصاحبة للمظاهر الخارجية للسلوك  ، في الوقت الذي أهملت فيه المدرسة الشعورية هذه المظاهر عندما اعتبرت حقيقة الحياة النفسية متمثلة بالأساس في الشعور الداخلي فقط  .
أما المدرسة الثالثة وهي المدرسة اللاشعورية بزعامة
أب التحليل النفسي
أب التحليل النفسي
سيجموند فرويد فترى أن حقيقة الحياة النفسية لا تتمثل لا في المستوى الشعوري و لا في مستوى السلوك الظاهري لأنها توجد في مستوى آخر خفي ومحدِّد بشكل أساسي للشخصية كما هو المحرك  الأساسي لكل السلوكات الصادرة عن الشخصية ، إنه المستوى اللاشعوري الذي اكتشفه فرويد من خلال ملاحظاته المتعددة وهو يدرس في باريس في مستشفى الدكتور برويير المختص في علاج الأمراض العصبية لدى النساء خاصة ؛ لقد لاحظ فرويد أن عديدا من المريضات يتحدثن أثناء تنويمهن المغناطيسي عن أحداث لا يتذكرنها في حالة اليقظة ، فاستنتج من ذلك وجود مستوى لاواعي من الحياة النفسية سماه اللاشعــور ، كما وقف على مدى تأثير هذا المستوى ومدى أهمية التعرف على مكوناته لضرورتها في معالجة الأمراض النفسية والعصبية .
ثم ستتوالى بعد ذلك  فتوحات التحليل النفسي الذي اقترن تأسيه وبلورته بالبحث في خبايا اللاشعور وبالخصوص الخبايا المسببة للمرض النفسي بأنواعه وأشكاله المختلفة . وبالنسبة للتحليل النفسي ، يلعب التطور الجنسي ـ  النفسي للطاقة الحيوية الدافعة للغرائز الجنسية ( الليبيدو ) لدى الطفل الدور المركزي في تكوين شخصيته ، وبذلك تعطي الصدارة للجنس كمكون أساسي في حين تفرد أهمية ثانوية للعوامل الأخرى . وتلعب عقدة أوديب دورا أساسيا في النمو الجنسي ـ  النفسي المذكور لدى الطفل : فالليبيدو لديه يتخد أحد الأبوين كموضوع لاختياراته الغرامية الأولى ، وكبت هذا التوجه النفسي ـ الجنسي في أعماق اللاشعور ينشأ عنه المركب المركزي لكل عصاب ( عقدة أوديب ) ، وهو الذي يحدد في ما بعد أشكال التعامل مع الواقع لدى الطفل .
ويتوقف البناء النفسي السليم للشخصية على الحل السليم لهذه العقدة ، إذ أن عكس ذلك  تنشأ عنه في ما بعد اضطرابات عصابية تحتاج إلى علاج . ومعنى هذا أن السنوات الأولى من عمر الطفل تلعب دورا مركزيا في تحديد شخصيته المستقبلية .
إن المحرك  الأساسي للشخصية من وجهة نظر التحليل النفسي يتمثل في ما يسميه فرويد ” الجهاز النفسي ” الذي يتكون خلال ” مراحل النمو النفسي ” الخمسة الأساسية :
1 ـ  المرحلة الفمية
2 ـ المرحلة الشرجية
3 ـ  المرحلة القضيبية ( الأوديبية )
4 ـ  مرحلة الكمون
5 ـ  ثم مرحلة المراهقة .
فما هي مكونات الجهاز النفسي للشخصية ؟ … وما هو الدور الذي يلعبه كل مكون من هذه المكونات في بناء الشخصية على المستوى النفسي ؟ …
يتكون الجهاز النفسي من ثلاث قوى افتراضية هي :
ـ  الهو Le ça : وهو يتضمن دوافعنا وغرائزنا التي ورثناها عن الأجداد والتي كُبتت بفعل الحضارة ، وهو متمركز حول نزعة أساسية ( الليبيدو ) أو نزعة الجنس ، همها طلب اللذة واجتناب الألم ، إذ المبدأ الذي يخضع له الهو في سلوكه هو ” مبدأ اللذة ” .

ـ  الأنا Le moi : وهو جزء من اللاشعور انفصل عنه نتيجة الاحتكاك والاصطدام بالواقع وإكراهاته لذلك  فهو يمثل الجانب الذي يلامس الواقع من شخصيتنا ، ويتكون من جملة من الأفعال الإرادية واللاشعورية التي أفصحت عن نفسها وتلاءمت مع الواقع بصورة ما ، ومهمته تحقيق توازن بين متطلبات الهو ومتطلبات الواقع وكذا متطلبات الأنا الأعلى ، والمبدأ الذي يخضع له في سلوكه هو ” مبدأ الواقع ” .

ـ  الأنا الأعلى Le super – moi : ويمثل سلطة المجتمع والدين والأخلاق وغيرها من المبادئ والضوابط التي تنظم العلاقات بين الناس وتحكم سلوكهم ، والتي امتصها الفرد من المجتمع عن طريق التربية والتنشئة الاجتماعية ، وأصبحت تعبر عن نفسها لديه بشكل فردي في ما يسمى الضمير .
إن هنالك آليات يلجأ إليها الأنا لحفظ توازن الشخصية : كالتعويض والتأجيل ، والتصعيد ، والتبرير ، والكبت ، والنكوص و . . . الخ ، واختلال توازن الشخصية معناه عدم قدرة الأنا على إرضاء متطلبات السلط المتحكمة فيه وفي سلوكه ، ويتمثل ذلك  في الأمراض النفسية التي تتراوح بين العصاب والذهان .

إننا هنا أمام حتمية سيكولوجية تتحكم في السلوك الإنساني وتوجهه ، والسلوكات الإنسانية اللاحقة في مرحلة البلوغ ليست إلا تكرارا بشكل من الأشكال للخبرات الطفولية الأولى . فإلى أي حد يمكن الحديث هنا عن انتفاء الحرية ؟ .. وإلى أي حد يمكن اعتبار عقدة أوديب قانونا شموليا ؟ ..

3.النظام الاجتماعي:
إذا كان المستوى النفسي من مكونات الشخصية فإن الشخصية أيضا ثقافة وتعيش داخل أشكال من التنظيمات والمؤسسات الثقافية التي تشكل البعد الاجتماعي للشخصية ، مما يمكننا من الحديث عن حتمية أخرى متحكمة في السلوك  الإنساني وموجهة له هي الحتمية الاجتماعية . فكيف ترتبط الشخصية بالمجتمع ؟ .. وما هو دور المجتمع في تشكيلها ؟ ..إميل دوركهايم
تختلف أنماط  الشخصية من مجتمع إلى آخر تبعا للانتماء إلى جماعة معينة وثقافة وبيئة جغرافية ، وهذه العوامل تخلق لدى كل مجتمع على حدة شخصيته المميزة التي يسميها علماء الاجتماع بالشخصية الأساسية التي تتمثل في مجموعة من القيم والتصورات المشتركة .
وإلى جانب الاستجابات الموحدة لدى أفراد المجتمع المعني ، هناك استجابات مرتبطة بمجموعات محددة اجتماعيا داخل المجتمع ( الرجال ـ النساء ـ  المراهقون ـ الراشدون ـ الطبقات الاجتماعية  . . . الخ ) وكل هذه الاستجابات المرتبطة بمجموعات محددة تخلق في المجتمع ما يسمى بالشخصية الوظيفية . وتتوقف الشخصية الوظيفية على الوضع والدور  ، إذ أن كل وضعية محددة ترسم مجموعة من السلوكات وردود الأفعال المنتظرة والمحددة من طرف الوضع والدور . ولذلك فهي تلعب دورا بالغ الأهمية في حسن سير المجتمع بتمكين أعضائه من التعامل بنجاح دون الاعتماد على أي شيء آخر سوى الدور الذي تشير إليه الوظيفة .
وهكذا تلعب العوامل الاجتماعية والثقافية بشكل عام الدور الأساسي في بناء الشخصية وطبعها بطابع خاص ؛ فالأفعال والعواطف والسلوكات المختلفة للأفراد إنما تتحدد عن طريق المجتمع والثقافة والدور المحدد اجتماعيا .
الإشكال المركزي الذي يطرح هنا يتعلق بالتساؤل عن علاقة الشخصية بالحتميات المحددة لها والفاعلة فيها ، أهي علاقة تبعية وخضوع لهذه الحتميات والمحددات ؟ … أم علاقة تستطيع الشخصية من خلالها التحرر من هذه الحتميات والتحكم فيها ، وبالتالي السيطرة على الحاضر والقدرة على بنائه وكذا بناء المستقبل ؟ …
إذا كانت مجموعة متعددة من العوامل المختلفة : النفسية والاجتماعية والبيولوجية والثقافية تتدخل في بناء الشخصية ، باعتبارها مجموعة من الحتميات والشروط الفاعلة فيها ، فإن الإشكال الذي يطرح يتمثل في: التساؤل عن علاقة الشخصية بحتمياتها وشروطها أي : إلى إي حد يمكن القول إن علاقة الشخصية بهذه الحتميات هي علاقة خضوع وتبعية ؟ أم علاقة تحرر واستقلال ؟ .. إلى أي حد يمكن للشخصية أنتتحكم في حاضرها وتصنع مستقبلها ؟ …
لقد انتهت معظم العلوم الإنسانية ، وبخاصة المتشبعة منها بالروح الوضعية وما تقتضيه من وقوف عند حدود الظواهر ، إلى أن ماهية الإنسان التي أجهد الفلاسفة أنفسهم في تعريفها والوقوف على كنهها لا تمثل إلا ماهية فارغة وطبيعة شكلية ، لقيامها على وهم الذات وسراب الميتافيزيقا ، لأن الإنسان في الحقيقة ليس إلا شيئا من الأشياء تتحدد سماته وشخصيته بما يفرضه عليه واقعه بمختلف أبعاده ، وما يتحكم فيه من محددات ، المعقول منها واللامعقول الظاهر منها والخفي … والإنسان تبعا لهذا الطرح لا يعدو كونه مفعولا به ونتاجا لتفاعل بنيات وقواعد مؤسسية مختلفة تمارس عليه فعلها وإكراهها من مختلف زوايا ومستويات حياته ، فقد كشفت هذه العلوم عن أن شخصية الإنسان لا يحكمها إلا ما ليس بإنساني من قوى متعالية قاهرة : لغة ، برنامج وراثي ، لاشعور فردي ، لاشعور جمعي ، ضمير جمعي … وكلها محددات كان الإنسان يستبعدها من ذاته كي لا يرى فيها إلا التعقل والوعي والمسؤولية والحرية …وباسم العلم والقطع مع الإيديولوجيا وإقصاء الفلسفة من آخر معاقلها، تعلن هذه النزعة الوضعية في العلوم الإنسانية عن موت الإنسان وموت التاريخ وتنظر للإنسان كما لو كان آلة مبرمجة تؤدي عملها بوعي أو بدونه، كما حدد لها من طرف كل الحتميات المتحكمة في السلوك  الإنساني . فهل يكفي تقرير ضرورة إقصاء عمق الذات من حياة الشخص وتحويله إلى مجرد موضوع وإلى صنف نمطي من النماذج والعلاقات والمعادلات التي يضعها العلم لقتل الإنسان فيه ؟ … هل يمكن قتل الإنسان بتصريفه وتجزيئه إلى شخصية ” أ ” من الوجهة السيكولوجية ، وشخصية ” ب ” من الوجهة الأنثروبولوجية ، وشخصية ” ج ” من الوجهة الإقتصادية ؟ …
إن الشخص قوة مبادرة واختيار ، من وجهة نظر محمد عزيز الحبابي ، بوصفه ممثلا للفلسفة الشخصانية
فيلسوف الشخصانية
فيلسوف الشخصانية
المستندة إلى مرجعية دينية إسلامية ، وذلك لأن الشخصية استقلال ذاتي ؛ فالاعتراف بوحدانية الله واستقلاله المطلق انطلاقا من شهادة التوحيد ، هو اعتراف كذلك من طرف  الشخص بأنه هو الآخر واحد ومستقل رغم أن وحدانية الكائن البشري واستقلاله ليسا مطلقين كما هو شأن وحدانية اللـــه .
إن مفهوم الاستقلال الذاتي يتمثل في ما هو خاص بكل شخص ؛ فالناس ليسوا على نمط واحد إذ لكل شخص وجهته وتطلعاته الخاصة ” لكل وجهة موليها ، فاستبقوا الخيرات ” البقرة آية 147 . ويتعزز هذا الاستقلال الذاتي عندما يرفض الشخص الطاعة العمياء سواء للأشخاص أو الأشياء ، ويعترف بالقيمة العليا للعقل والفكر . إن الشخص رغم استقلاله وحريته يبقى تحت تصرف المشيئة الإلهية المطلقة ، لذلك كان طرفا المعادلة غير متساويين .

عضو الحزب الشيوعي الإيطالي
عضو الحزب الشيوعي الإيطالي
وعندما نتساءل ـ مع غرامشي كممثل للفلسفة الماركسية ـ عن ماهية الإنسان ، نجد أنه ليست هنالك ماهية ثابثة للإنسان ؛ لأن هذه الماهية نتاج الفعل والحركة الإنسانيين ، ومضمون السؤال : ما الإنســــان ؟..هو: ما هو مصير الإنسان ؟ …وإلى أي حد يمكن أن يتحكم الإنسان في حاضره ويصنع مستقبله ؟ .. أي أن التساؤل يتعلق بمدى حرية الإنسان أو خضوعه لمجموع إشراطاته .
إن الإنسان بؤرة تلتقي فيها مجموعة من العوامل التي يعتبر الإنسان نتاجا لها ، وهي نتاج لفعله في نفس الآن ، وتتمثل في الفرد نفسه والآخرين والطبيعة ( طبيعة الإنسان الداخلية والطبيعة المحيطة به ) . فإذا كانت هذه العناصر فاعلة في الإنسان ومؤثرة فيه ، بل منتجة له ، فإن للإنسان القدرة على وعي هذه الحتميات والتأثير فيها بتغييرها ، حيث كلما غير هذه الحتميات غير نفسه ذاتها ، ومن هنا العلاقة العضوية والجدلية القائمة بين الإنسان والحتميات الفاعلة فيه ؛ فالعلاقة بينهما هي علاقة تبادل الأثر والتأثير ، بحيث تصير الحرية الإنسانية وعيا بالضرورات حتى يتسنى التأثير فيها وتغييرها : ف ” الحرية وعي الضرورة ” كما يقول ماركس ، وليست هناك حتمية مطلقة ، كما ليست هناك حرية مطلقة ، وإنما تتحدد الشخصية من خلال التفاعل الجدلي القائم بين الفعل الإنساني الواعي وحتمياته وشروطه المحيطة به .
فيلسوف الوجودية
فيلسوف الوجودية
وانطلاقا من مبدأ الفلسفة الوجودية لدى ج . ب . سارتر : ” الوجود يسبق الماهية ” اعتبر الإنسان مشروعا مستقبليا منفتحا على المستقبل أكثر من انفتاحه على الماضي ، مشروعا متوقفا على الاختيار والإرادة الإنسانية بما هما حرية .
إن الفعل الإنساني تركيب جدلي يقوم على التجاوز والاحتفاظ ، تجاوزا لمكونات الفعل الإنساني المتمثلة في النقيضين : شروط الفعل الإنساني الموضوعية بما هي مجموع الحتميات المحيطة بالإنسان من جهة ، والفعل الإنساني الذاتي الذي يمثل الاختيار والإرادة من جهة أخرى .
إن فهم السلوك الإنساني إذن لا يتأتى بتفسيره تفسيرا آليا برده إلى مكوناته الموضوعية ؛ لأنه ليس إعادة إنتاج لشروطه وحتمياته، كما لا يتأتى برده إلى الفعل الإنساني الاختياري ؛ لأن الفعل الإنساني مركب نوعي يختلف عن مجموع مكوناته ، مركب منفتح أساسا على المسقبل وعلى مجموعة من الإمكانات التي يتحقق بعضها دون البعض الآخر . وهكذا يبدو مستحيلا رد النظام الثقافي إلى النظام الطبيعي .
بهذا المعنى يمكن أن نرى في الشخصية نظاما مندمجا يتشكل في الجزء الأساسي والإبداعي منه من خلال الأنا أو نظام الشخص ، وفي جزئه الآخر من خلال محددات موضوعية وحتميات يمكن أن يعيها وأن يتحرر منها بحكم عبقريته إبداعيته ، وأن يتعامل معها لا كمجرد منفعل وإنما كوعي وفعالية ، كإرادة ومسؤولية . وبهذا المعنى يفهم قول ميرلو بونتي : ” أنا لست مجرد نتيجة أو نقطة التقاء العديد من العمليات التي تحدد جسمي أو نفسيتي . إني لا
فيلسوف وجودي
فيلسوف وجودي
يمكن أن أتصور ذاتي كجزء من العالم وكمجرد موضوع لعلم النفس ولعلم الاجتماع وللبيولوجيا . . . إنني المنبع [ المصدر ] المطلق ، ووجودي لا يصدر عن مقدماتي وعن محيطي الفيزيائي والاجتماعي ، بل يتجه نحوها ويدعمها . . . ”  وبهذا تستعصي شخصية الشخص على أن ” تُعلّب ” في قوالب أعدتها نظريات تعتبره مجرد موضوع ، لأن الشخصية كما عبر عن ذلك إ . مونييه : ” ليست موضوعا ، بل هي بالذات ما لا يمكن في أي إنسان أن يعامل بوصفه موضوعا “.
++++++++++++++++++++
* استشارى إدارة موارد بشرية وتدريب
* محاضر إدارة وتطوير أعمال بالطرق النفسية
* خبير بحلول الملكية الفكرية وتسجيل العﻻمات التجارية محليا ودواليا
-----------------------------------------------------------------------------------
*لحجز برنامج تدريبى او استشارات نفسية او ادارية او لمزيد من المعلومات يمكنك التواصل من خلال معلومات الاتصال التاليه :
=====================================
01156106573 : موبايل + واتس
louailhas@aol.com
For any information about: Lecturer Louai Hassan you can visit:
Official Facebook: https://web.facebook.com/LouaiHassan.HR
************************************************
Official Twitter: Louai HassanOfficial Google+:http://google.com/+LouaiHassanHR
Official YouTube: http://www.youtube.com/user/louailhass
Official Website: http://louaihassan.blogspot.com/
Louai Hassan info: https://web.facebook.com/LouaiHassan.HR/info
‫#‏كورسات‬
‫#‏تدريب‬

الفصام

حول الفصام
ينعث الأشخاص الفصاميون في الغالب ، وعن خطأ ، بأنهم خطرون ، في حين أنهم يعانون قبل كل شيء من عدم انسجام وترابط فيما بين أفكارهم وعواطفهم وسلوكاتهم.

بقلم : آن كوت ـ فاياند
طبيبة نفسية مسؤولة عن مركز التقييم
الخاص بالبالغين الشباب والمراهقين بمستشفى
سانت آن (باريس) ، وقد نشرت بمعية دافيد غوريون
” الإضطرابات الفصامية ” إيليبس ، 2004.
لقد كان إميل كرابلان ( 1856 ـ 1926 ) ، وهو طبيب نفسي ألماني ، من أوائل من وصفوا الجنون المبكر La démentia Praecox : ويتعلق الأمر بالنسبة له بشكل من أشكال الانحطاط العقلي وتطور لا هوادة فيه نحو ” حالة إضعاف نفسي ” ، وهو ما سيتم تفنيده فيما بعد. وبعد ذلك ، أي في سنة 1911 ، مكنت أبحاث أوجين بلولير ( 1857 ـ 1939 ) من الإحاطة بشكل أفضل ب ” جماعة الفصاميين ” ، وهذا اللفظ الذي عوض لفظ ” الجنون المبكر ” مكون من جذرين إغريقيين هما : ” شيزو shizo” ( فصل ( و ” phrène ” ( عقل ) .وقد وصف بلولير الفصام بكونه قطيعة ، انفصالا فيما بين الميكانيزمات النفسية الممكنة من ربط الأفكار بالعواطف . وقد شكل بلولير نقطة انطلاق الأبحاث الحالية في مجال علم نفس الأعصاب Neuropsychologie.
ولقد مكن تبلور المفاهيم وتطورها ، كما مكنت العديد من المعطيات العلمية من فردنة الفصام مقارنة بحالات الجنون المبكر الانحطاطي، مشيرة إلى إمكانية تطور إكلينيكي إيجابي ، إن لم يكن إلى تناقص أعراض المرض وخمودها. وفي أيامنا هاته، يقوم تشخيص الفصام على مجموعة من علامات التطور المزمنة ( مدة تطور المرض تزيد على 6 أشهر ) والمحددة في ” المختصرات ” المخصصة للأطباء ( DSM-IVأو CIM-10 ) ، وليست هناك في هذا المجال علامة خاصة أو محددة ؛ فاجتماع عدد كبير من العلامات هو الذي يمكن من القيام بعملية التشخيص.
ثلاثة مجموعات من العلامات
تمكن المقاربة الأبعادية Dimensionnelle للمرض من التمييز بين ثلاثة مجموعات من العلامات : العلامات الإيجابية ـ العلامات السلبية ـ واختلال التنظيم :
– العلامات الإيجابية هي ” ناجمة عن المرض “:
• العلامات الهذيانية : ويتعلق الأمر بأفكار غير معتادة ومعتقدات غير واقعية تتوازى مع تضعضع وانحطاط لإدراك الواقع. وعند عبارة هذيانية ما ، يكون المريض مقتنعا بأن أفكاره صحيحة، وهي في الغالب أفكار ( الشعور ) بالإضطهاد ( فلديه انطباع بأن أحدا ما يتعقب خطواته في الشارع ، أو أن أحدا ما يتنصت عليه ) ، غير أن موضوعات أخرى يمكن أن تبرز أو تطفو على السطح ، كما لو كانت أفكارا سحرية أو أفكار تملك أو أفكار القوة الكاملة ، أو البنوة أو الغيرة أو الابتكار. وتلك الأفكار يمكن أن تؤدي إلى أفعال واضطرابات سلوكية جد خطيرة كثيرا أو قليلا ، سواء نحو الذات أو نحو الآخرين ، إنها عامل من عوامل احتداد المرض بفعل الآلام الناجمة عنها.
• الهلوسات : وهي إدراكات بدون موضوع تتم عن طريق الحواس ، ويمكن ان تتم عن طريقها كلها في نفس الآن. إنها في الغالب سمعية، مع امتلاك اليقين بسماع حركات أو أصوات مجهولة المصدر. ويمكن أن يتعلق الأمر بإدراك صوت داخلي، أو فكرة يتم الإحساس كما لو كان مصدرها خارجيا عن طريق التخاطر عن بعد ، تلك التي يسميها الأطباء النفسيون ” الأتمتة العقلية Automatisme mental “. هذه الأصوات أو تلك الفكرة تعاش في الغالب باعتبارها مكروهة، محدثة لآلام حادة وعنيفة.
إن حضور الهلوسات يمكن أن يغذي أفكارا هذيانية ( تدفع مثلا إلى الاعتداء على شخص ما اعتقادا من المريض بأنه يضطهده ) .
إن هذين النوعين من العلامات هما في العادة علامات يمكن ملاحظتها والوقوف عليها ، وذلك لأنها تفقأ الأعين بوضوحها .

– العلامات السلبية تتسم بالانطواء العاطفي والاجتماعي وكذا بتبلد الإحساس.
 اضطرابات الشعور العاطفي تتمثل في برود عاطفي يترجم عن طريق نوع من الانفصال عن الأوضاع المولدة عادة لهذا الشعور ( ولادة ـ مأتم ـ توتر وقلق stresse ) ، وعن طريق عدم تطابق في ما بين الأفكار والعواطف ، وصعوبة في تأويل عواطف الآخرين. العواطف هنا غير متلائمة مع الأوضاع أو الوضعيات ، كالانخراط في الضحك عند تذكر وفاة أحد الأقرباء.
• الانزواء والانكفاء على الذات : هي العلامات الأكثر ترددا وارتباطا بهذا المرض ، وهي في الغالب عواقب انعدام التوافق العاطفي . إننا يمكن أن نجد هذه العلامات في أمراض أخرى ، غير أن السمة العامة والدائمة والمتطورة للانزواء ، في ارتباط مع البرود وعدم التوافق العاطفيان ، والتي لها تأثير كبير وحاسم على نوعية الحياة لدى المريض وجودتها ، تؤدي شيئا فشيئا إلى عدم اندماج عاطفي وسوسيو مهني معيقين. وعندما يكون الانزواء والانسحاب مهيمنا، فإننا نتحدث إذ ذاك عن انسحاب انطوائي.
• التعب وقلة الحيوية والنشاط هما شائعان ، وهما غير ناجمين عن قلة الإرادة أو الكسل ، وإنما عن عدم القدرة على فعل الأشياء ( يتم الحديث حينها عن النزعة اللاعملية apragmatisme ” ) .

 علامات اختلال التنظيم:
• تتمظهر إضطرابات محتوى التفكير من خلال الصعوبة التي يجدها المريض في تركيز الانتباه وفي خطاب قليل التماسك ومحاولات ضبابية لتفسير العلامات ( يتم الحديث حينذاك عن ” عقلانية مرضية ” ).
• السلوكات التي هي عواقب اضطرابات التفكير وعدم انتظامه تضحي بدورها غير منظمة و لا منتظمة ؛ فالحركات غير متلائمة مع الوضعيات أو السياقات ، كالتجول في عز الصيف بملابس الشتاء وعدة التزلج على الجليد ، أو التسكع بلا هدف في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار . إلى جانب هذا يمكن أن توجد السلوكات العدوانية والعنيفة. إن حضور اختلال هام في تنظيم السلوكات يشكل أحد العناصر التي تغذي أكثر من غيرها وصمة المرضى.
إن الميكانيزمات النفسية ـ المرضية التي تشكل البنية التحتية للمرض هي متعددة ، وتوجد عوامل خطورة أخرى مثل الوراثة ومحيط المريض. إن العوامل الجينية تلعب بشكل لا محيد عنه دورا في إمكانية الإصابة بالفصام ( السكيزوفرينيا ) ، حتى ولو لم يكن الأمر يتعلق بمرض جيني خالص . استعمال الكانابيس ، ولو أننا لا نعرف إن كان يتسبب في المرض أو يسرع الإصابة به ، التعرض لفيروس الزكام الموسمي خلال فترة الحمل لدى الأم ، معاناة الجنين من آلام أثناء الوضع ، التشوهات الحادة أثناء فترة النمو، تصدعات في الجمجمة خلال فترة الطفولة ، هي كلها عوامل مجرمة بهذا الخصوص ، وهو ما يدفعنا إلى القول إن المرض متعدد العوامل والأسباب.

مشاركة مميزة

استشارات تطوير تنظيمي للشركات الخاصة

شركتك تعاني من: ضعف الإنتاجية؟ تضخم الإجراءات؟ غياب KPIs؟ ضعف أداء الموظفين؟ أقدم استشارات تطوير تنظيمي وHR للشركات الخاصة تشمل: ...

الأكثر مشاهدة