17‏/06‏/2020

كيف نضمن الصحة البدنية والعقلية والاجتماعية للناس في خضم أزمة عالمية



تعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها "حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرد انعدام المرض أو العجز".


قبل هذه الجائحة العالمية، كانت المشكلات المتعلقة بالصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق تكلف الاقتصاد العالمي أكثر من تريليون دولار سنوياً، وفقاً للأمم المتحدة. وفي حين أن السلامة البدنية تتصدر الشواغل العالمية الحالية، إلا أن الصحة النفسية والاجتماعية المتدهورة تتجه إلى التحول إلى أزمة في حد ذاتها.

تأثير الظلم الاجتماعي طويل الأمد

صرح الأمين العام لمنظة الصحة العالمية أن "الاكتئاب يصيب 264 مليون شخص في العالم، وأن ما يقرب من نصف عدد الحالات المصابة باضطرابات في الصحة النفسية أُصيبت بها بداية من سن الرابعة عشرة". ويُتوقع أن يزداد هذا الرقم؛ حيث يكافح الكثيرون للتأقلم مع الواقع الذي فرضته الظروف الحالية.

تتضمن الضغوط النفسية الناجمة عن هذه الجائحة الانعزال عن العائلة والأصدقاء وزيادة فرص التعرض للإيذاء وسوء المعاملة وفقدان الوظائف ما يؤدي إلى صعوبات اقتصادية أخرى وشعور بالقلق والخوف الشديد من المستقبل. كما أن هؤلاء الذين يجدون صعوبة في التكيف أو الذين لم يتمكنوا من مواجهة التحديات التي كانت موجودة قبل أزمة فيروس كورونا، يتعرضون لخطر شديد يتمثل في عدم قدرتهم على مواجهة المحن والشدائد الناشئة عن أزمة عالمية بهذا الحجم.

في المنطقة العربية، حيث ساعدت هذه الجائحة على الكشف عن تحديات منهجية، ثمة أدلة على أن التهديدات التي تشكِّلها الصدمات الاجتماعية الاقتصادية قد تكون آثارها مروعة على الفئات الضعيفة التي تحتاج إلى أعلى مستوى من الحماية. فمثلاً تتحمل النساء وأصحاب الهمم ذوي الحالات الخاصة والمسنون واللاجئون العبء الأكبر لأنهم يضطرون إلى الاعتماد على آلية لا يُعول عليها للحماية الاجتماعية، ما يعني أنها ببساطة ليست معدَّة لحمايتهم، على الأقل حتى الآن.

التحديات القائمة على النوع الاجتماعي

من بين الفئات الأكثر ضعفاً، تواجه النساء مصاعب إضافية لأنهن المهيمنات على الاقتصاد العالمي غير الرسمي. حيث إن عدم الاستقرار المالي يعني بالنسبة إليهم التعافي الاقتصادي لفترة طويلة من آثار الوباء، ومع محدودية فرص الحصول على الرعاية الصحية يزيد خطر الإصابة بالفيروس.وفي حين أن الصراعات الاقتصادية تفرض تحديات كبيرة، إلا أن العيش تحت تهديد التعرض للعنف الذي لا سبيل للسيطرة عليه هو أمر آخر وقد يُعد حتى أكثر إثارة للقلق. ويتوقع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) زيادة عدد حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي بمقدار 15 مليون حالة لكل شهر من تطبيق الحظر الشامل. وفي إحاطة إعلامية قدمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) للدول الأعضاء، أعلن أحد كبار المسؤولين التنفيذيين أن النساء يتأثرن بالوباء أكثر من الفئات الأخرى، وأن المنظمة تركز على كفالة الصحة النفسية للجنسين مع مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي ازداد منذ بداية تفشي هذا الوباء.

النساء في الخطوط الأمامية

في الخطوط الأمامية تقود النساء والرجال من جميع أنحاء العالم المعركة ضد "كوفيد-19″، ولكن وفقاً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن النساء يشكلن الغالبية العظمى من مقدمي الرعاية وبذلك فإنهن حتماً أكثر عرضة للإصابة بالفيروس إلى جانب الضغوط النفسية التي يواجهنها أثناء كفاحهن لتحقيق التوازن بين تقديم الرعاية الصحية والمسؤوليات العائلية.

تكثف الأمم المتحدة ووكالاتها الجهود ليس فقط لمكافحة الفيروس ولكن أيضاً لضمان الحد من تزايد أعداد المصابين بالأمراض غير المعدية، مثل تلك المتعلقة بالصحة النفسية، التي تؤثر سلباً على العاملين في الخطوط الأمامية.

اتباع نهج متعدد الأطراف تجاه الصحة والرفاهة

يعتمد تحقيق التنمية المستدامة على قدرتنا على إدراك أهمية كفالة صحة سكان العالم ورفاههم. وقد اعتمدت الدول الأعضاء جدول أعمال عالمي لعام 2030 يشتمل على 17 هدفاً للتنمية المستدامة في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

في أبريل/نيسان الماضي، أكد قرار الجمعية العامة بشأن التعاون الدولي لمكافحة مرض "كوفيد-19" من جديد على أهمية الحفاظ على الصحة والرفاهة وتحقيق الهدف رقم 3 من أهداف التنمية المستدامة الذي ينص على أننا يجب أن نسعى إلى "ضمان تمتُّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار".

وفي عام 2012، عقدت الأمم المتحدة اجتماعاً رفيع المستوى حول "الرفاهة والسعادة: وضع نموذج اقتصادي جديد". ومن المتوقع أن يساعد هذا النموذج الجديد في معالجة اختلال التوازن في التركيز على الاستهلاك والإنتاج، والدعوة إلى بناء مستقبل أكثر استدامة، حيث يمكن للأشخاص العيش في وئام مع الكوكب. كما أن إمكانية الحصول على الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية من المتوقع أن تساعد في ضمان الوفاء بمعايير الرفاهة، خاصة عندما تكون الصحة النفسية "جزءاً أساسياً من تحقيق الرفاهة".

أهمية تغطية الرعاية الصحية

تفرض الأزمة الصحية العالمية الحالية تحديات كبيرة أمام إحراز تقدم في التنمية المستدامة والرفاهة بوجه عام. فوفقاً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا" (ESCWA) التابعة للأمم المتحدة، فُقدت 1.7 مليون وظيفة في المنطقة العربية، ما أدى إلى زيادة معدل البطالة الحالي بنسبة 1.2%.

ووفقاً لأحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة حول التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فإن "55% من سكان العالم، ما يقدر بحوالي 4 مليارات نسمة، لم يستفيدوا من أي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية". كما أن "ما لا يقل عن نصف سكان العالم لا يزالون محرومين من التغطية الكاملة للخدمات الصحية الأساسية، و22% فقط من العمال العاطلين عن العمل مشمولون بإعانات البطالة". ومن المرجح أن ترتفع هذه الأعداد نظراً إلى الأزمة الصحية الحالية.

الفقدان المتزايد لتغطية الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية هو نتيجة أيضاً للارتفاع الكبير في عدد الوظائف التي فُقدت. فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية، في إحاطة عالمية قدمتها للدول الأعضاء في 11 مايو/أيار، أنه تم فقدان على الأقل 300 مليون وظيفة بدوام كامل، في حين أنه تم فقدان 20 مليون وظيفة فقط أثناء الأزمة المالية عام 2008.

تُصدر منظمة الصحة العالمية إرشادات للصحة النفسية للأطفال والبالغين الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة أثناء أزمة "كوفيد-19". وتدعو هذه الإرشادات أيضاً إلى تقليل محفزات الضغط والقلق الأخرى. تُعد تغطية الرعاية الصحية من الأصول بالغة الأهمية لكل امرأة ورجل وطفل، خاصة في أوقات تفشي الأوبئة كالوباء الذي نواجهه في الوقت الحالي.

تمهيد الطريق للمضي قدماً

قد لا تكون فكرة العودة إلى "العمل بالطريقة المعتادة" مطروحة في الأفق القريب. ولكن ما نحتاج إلى فعله في الوقت الحالي هو توجيه التركيز صوب تنفيذ برامج الرعاية الصحية الوقائية وإعادة بناء بنيتنا التحتية للحماية الاجتماعية.

يُعد الشعور بالضغط والتوتر جزءاً من حياتنا اليومية ولكن الاعتقاد بأننا يمكن أن نتخلص من هذا الشعور نهائياً هو فكرة غير قابلة للتصديق وتفتقر إلى الحكمة، على عكس ما هو متوقع، حيث يجب الحفاظ على شعورنا بالتوتر الإيجابي لأنه قد يكون محركاً للتقدم. على سبيل المثال، بإلقاء نظرة فاحصة على نتائج تطبيق إجراءات التباعد الجسدي، اتضح أن هناك أدلة على أنه يمكن الحفاظ على روح الجماعة والتضامن بل وحتى تعزيزها أيضاً في بعض الحالات.

ساعدت التكنولوجيا في التعافي من الجائحة وسيستمر دورها كلما تعمقنا بشكل أكبر في رحلة التعافي. وستتطلب جهود التعافي إجراء البحوث بشكل مستمر والتواصل وبناء المجتمع وتقديم الدعم الاجتماعي، ولكن الأهم من ذلك هو مشاركة استراتيجيات مواجهة الأزمة لكل من الأطفال والبالغين.

ربما السبيل إلى تحقيق ذلك هو تعلم كيفية زيادة قدرتنا على التحمل والصمود في الأوقات العصيبة. وعلى المستويين الفردي والمجتمعي يمكننا الاستفادة من تكثيف جهودنا لضمان أن نُظم الرعاية الصحية الوقائية وسريعة الاستجابة تتناول الأبعاد الكاملة لضمان أقصى قدر من الصحة والرفاهة.

أعلن الأمين العام لمنظة الصحة العالمية مؤخراً عن موجز سياسات حول مرض "كوفيد-19" والحاجة إلى اتخاذ إجراءات بشأن الصحة النفسية، وينص على أن الوباء لا يسبب أزمة جسدية فقط، ولكنه أيضاً يسبب "أزمة نفسية كبيرة". وقد تم تشجيع المجتمع العالمي على تقديم الدعم اللازم لمواجهة الضغوط النفسية الناجمة عن الوباء.

يوصي الموجز بما يلي:

1- "تطبيق نهج يشمل المجتمع بأكمله لتعزيز الصحة النفسية وحمايتها والاهتمام بها".

2- "ضمان التوافر واسع النطاق لخدمات الصحة النفسية الطارئة والدعم النفسي الاجتماعي".

3- "دعم التعافي من آثار مرض "كوفيد-19″ من خلال توفير الخدمات المتعلقة بالصحة النفسية في المستقبل".

من المؤكد أن آثار تفشي هذا الوباء كانت عميقة وواسعة النطاق، كما أن السلامة البدنية والعقلية والاجتماعية للأفراد في جميع أنحاء العالم قد تضررت بشكل كبير. ولكن هذا الوباء ليس أول وباء تواجهه البشرية وعلى الأرجح لن يكون الأخير. ولذلك فإن المعرفة التي نُسلِّح أنفسنا بها والإجراءات التي نتخذها سيكون لها في نهاية المطاف عظيم الأثر في تعافينا بشكل سريع من تلك الأزمة وتلبية أهداف التنمية المستدامة.



تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

تنفيذ الاستراتيجية هو وظيفة الرؤساء التنفيذيين وليست وظيفة شخص آخر



يوجد تصور شائع يتمثّل في أن إعداد الاستراتيجية يجري في المستويات العليا من الهيكل التنظيمي، وأن تنفيذها يكون في المستويات الأدنى، بل إنه العكس تماماً، وسأشرح السبب.

يجب أن أوضح أولاً أنني لطالما كرهت استخدام مصطلح "التنفيذ"، لأن معنى هذا المصطلح الشائع غير مفيد أساساً، ويساهم فيما يطلق عليه المسؤولون التنفيذيون غالباً "فجوة تنفيذ الاستراتيجية".

تنطوي الاستراتيجية – حسب مفهوم رجال الأعمال – على اتخاذ القرارات، في حين ينطوي التنفيذ على إطاعة هذه القرارات. ويتمثّل انتقادي لهذا الوصف في أن الأمور التي تحدث في النشاطين المسميان "الاستراتيجية" و"التنفيذ" متطابقة، وتنطوي على اتخاذ قرارات بشأن ما يجب فعله وما يجب تجنّبه. ولم أر خلال 36 عاماً من العمل مع الشركات مثالاً على استراتيجية أُعدّت بدقة لدرجة أن الأفراد القائمين على "تنفيذها" لم يكن عليهم اتخاذ قرارات كبيرة وصعبة ومهمة بقدر صعوبة وأهمية "القرارات الاستراتيجية" نفسها.

على سبيل المثال، تخيّل أن الاستراتيجية التي اختارتها إحدى الرئيسات التنفيذيات هي التميّز على أساس "المواءمة والكمال"، بمعنى خلو منتجاتها من العيوب ومراعاة أصغر التفاصيل في تصنيعها. وتطلب من نائب الرئيس التنفيذي للتصنيع تنفيذ هذه الاستراتيجية. لم تُوصف هذه الاستراتيجية على نحو دقيق يُتيح لنائب الرئيس التنفيذي للتصنيع تنفيذها دون الحاجة إلى التفكير في اتخاذ عدد من القرارات الرئيسة. ما هي الوسائل الممكنة لهزيمة منافسي الشركة من جانب "المواءمة والكمال"؟ ما هو النهج الذي يمتلك أعلى مقومات النجاح؟ هل يُعتبر هذا النهج وسيلة فاعلة لهزيمة المنافسين الذين يركزون بالفعل على استراتيجية "المواءمة والكمال"؟

نظراً إلى أن تلك القرارات تبدو مشابهة تماماً لنوع القرارات التي أجرتها الرئيسة التنفيذية، فهي تطرح السؤال التالي: لماذا ندعو قرارات الرئيسة التنفيذية "بالاستراتيجية" وقرارات نائب الرئيس التنفيذي "بالتنفيذ"؟ لأن الأفراد اعتادوا أن يشيروا إلى أن قرارات نائب الرئيس التنفيذي مقيّدة بقرارات الرئيس التنفيذي، وأنها مختلفة بشكل جوهري نتيجة ذلك. قد تكون هذه الحجة صحيحة إذا كانت قرارات الرئيسة التنفيذية لا تخضع لأي ضوابط، لكن من الطبيعي أن يُمطرك كبار الرؤساء التنفيذيين بوابل من القيود التي تعترض سبيلهم، من أسواق رأس المال إلى مجالس الإدارة وحتى القوانين.

وقلة هي الأنشطة التي لا تتطلب اتخاذ قرارات مهمة في المؤسسات المعقدة، فحتى بعد أن اتخذ نائب الرئيس التنفيذي للتصنيع قراره في كيفية التميّز من حيث المواءمة والكمال، سيتعين على النائب الأول لرئيس عمليات المصنع اتخاذ بعض القرارات المهمة أيضاً، والأمر سيّان بالنسبة إلى نائب رئيس إدارة الخدمات اللوجستية في المصنع، وما إلى ذلك. وهو ما يدعوني إلى الاعتقاد أن العمل الاستراتيجي في المؤسسات هو عبارة عن سلسلة من القرارات المترابطة: ما هي تطلعاتنا لتحقيق النجاح؟ من هي السوق المستهدفة؟ كيف يمكننا تحقيق النجاح؟ ما هي القدرات التي نحتاج إلى تطويرها من أجل الفوز؟ وما هي الأنظمة التي نحتاج إليها لإدارة تلك القدرات؟ يمكننا تخيل الاستراتيجية بهذه الطريقة:




بغض النظر عن منصبك في المؤسسة، سيتعين عليك اتخاذ القرارات الاستراتيجية نفسها التي تنطوي على تحديد السوق وكيفية الفوز. وتوضح الأسهم أنك لا تستطيع البدء من الأعلى والمضي نحو الأسفل أو البدء من الأسفل والتوجه نحو الأعلى، وإنما يجب عليك التنقل إلى الأعلى والأسفل إلى حين تتوافق الخيارات مع بعضها البعض وتعزز بعضها البعض.

وهذا هو السبب الذي يدفعني إلى تحديد خطوات القيادة في السلاسل التعاقبية من القرارات متعددة المستويات هذه كما يلي:
حدد مجموعة القرارات التي تكون قادراً على اتخاذها أكثر من أي شخص آخر.
اشرح القرار الذي اتخذته والأسباب الكامنة وراء اتخاذ هذا القرار.
حدد القرار التالي الذي يجب اتخاذه بصريح العبارة.
قدّم المساعدة في اتخاذ القرار التالي حسبما تقتضي الحاجة.
التزم بإعادة النظر في القرار، وأجر تعديلات عليه استناداً إلى الملاحظات النهائية.


لم يسبق لي أن سمعت تعريفاً مفيداً أو مقنعاً للتنفيذ يميزه عن الاستراتيجية إلا مؤخراً، وكان ذلك عندما حضرت ندوة استراتيجية لكبار المسؤولين التنفيذيين في شركة "فيرايزون ميديا" (Verizon)، فقد صرّح مسؤول تنفيذي شاب يدعى أندريس إيرلاندو قائلاً: أليس من الأفضل أن يُعرّف التنفيذ أنه عملية إعداد السلاسل التعاقبية من القرارات وتحديد المدير المسؤول عن هذه القرارات في كل سلسلة، وضمان اتخاذهم القرارات التي تقع ضمن نطاق مسؤولياتهم؟

لقد كانت إجابة رائعة! الاستراتيجية هي إجراء اتخاذ قرارات حول "السوق" و"كيفية الفوز" في مختلف مستويات المؤسسة وأجزائها. والتنفيذ هو إجراء ينطوي على تحديد هوية المسؤولين عن اتخاذ تلك القرارات، والتأكد من تنفيذهم لهذه القرارات بالفعل، بدلاً من التردد في تنفيذها.

ويعكس هذا الإجراء المسؤوليات الضمنية العادية التي تنطوي على ضرورة إعداد الاستراتيجية في المستويات العليا من المؤسسة، وتنفيذها في المستويات الأدنى منها، في حين نجد في هذا التعريف البديل والأكثر فائدة أن اتخاذ القرارات الاستراتيجية يجري في جميع وحدات المؤسسة، وتقع مسؤولية التنفيذ على المناصب العليا في الهيكل التنظيمي.

وإذا وجدتَ "فجوة في تنفيذ الاستراتيجية" في شركة تقودها، فكّر فيما إذا كان تبني دور المنفّذ يساعدك في إغلاق هذه الفجوة.





تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

ماذا تفعل عندما لا تحصل على وظيفة أحلامك؟



لا يوجد مهني لديه سجل مثالي، ففي مرحلة ما سوف تتقدم بطلب للحصول على وظيفة تبدو وكأنها وظيفة أحلامك، لكن الشركة سوف ترفضك. ومن الطبيعي أنّ تمر بعد ذلك بوقت تشعر بأنك تتخبط فيه ولا تدري ما الذي عليك فعله، لكنك سوف تجد نفسك لاحقاً وتمضي قدماً. هذا لا يعني التخلي عن حلمك، بل يعني إجراء نوع من إعادة الضبط. إليك أربع استراتيجيات يمكنك الاستعانة بها بغية التغلب على خيبة أملك واتخاذ الإجراءات اللازمة.

ضع الرفض في السياق الصحيح.

قد يبدو الأمر في تلك اللحظة كما لو أنّ الرفض الذي تلقيته لفرصة أنت اخترتها هو بمثابة الحكم عليك، ولن تكون قادراً على تحقيق أهدافك في الحياة. لكن هذا نادراً ما يحدث، ومجرد إدراك الأمر ذهنياً لن يساعدك في تلك الأوقات. لهذا السبب فإنّ إحدى الخطوات الناجعة هي النظر في تاريخك المهني والجهود التي باءت بالفشل، والتفكير في كيفية مساهمتها في أن تصبح الأمور الأخرى ممكنة بالنسبة إليك. في مثل حالتي، فإنّ فقدان وظيفتي في الموجة الأولى من تسريح الصحفيين في العام 2001 أعطاني الكثير من الوقت لإعادة ابتكار نفسي مهنياً.

توجيه الإحباط الذي شعرت به إلى دافع.

في السنة الأخيرة من دراستي الجامعية، وضعت زميلتي هدفاً لنفسها بأن تصبح طبيبة، وألصقت رسائل الرفض التي تلقتها من مختلف كليات الطب على باب غرفتها، ذلك لكي يراها الجميع. حافظ تحديها العلني ذاك على تركيزها، وانضمت أخيراً إلى القوات العسكرية، ودُربت أثناء خدمتها بصفة طبيبة، وهي اليوم تمارس الطب الباطني. في حال جرى رفضك بسبب افتقارك إلى بعض المهارات أو الخبرة، فهذه هي الفرصة المناسبة لتسخير شعورك بالسخط بصورة مثمرة. قد يكون تعلم لغة برمجة جديدة أو حيازة شهادة معينة أمراً شاقاً ومحبطاً، لكن غضبك يمكن أن يجعلك تمضي قدماً، إذ لن يرفضك أحد أبداً مرة أخرى بسبب عدم امتلاكك للمؤهلات المناسبة.

إذا بدأت تشعر بالحزن بسبب الرفض المتكرر، فقد تحاول الاستعانة باستراتيجية غير سائدة ومخالفة للحدس، تلك الاستراتيجية التي قدمتاها الباحثتان لورين إسكريس-وينكلر وأيليت فيشباخ، وقد وجدتا أنّ تقديم المشورة للآخرين الذين يواجهون الموقف نفسه الذي أنت فيه يساعدك على تعزيز دافعك الخاص، لذلك قد يشجعك ذلك أكثر لاستعادة الدافع بعد تقديم المشورة لزميل باحث عن عمل.

تحديد وسائل بديلة لتحقيق هدفك.

بعد أن أكملت درجة الماجستير، قررت الحصول على درجة الدكتوراه وبناء حياتي المهنية في الأوساط الأكاديمية، وشعرت بالإحباط عندما رفضت في جميع برامج الدكتوراه التي تقدمت إليها. اعتقدت أنّ تلك اللحظات تمثل نهاية تطلعاتي في مجال التدريس الجامعي، لكن بعد أقل من أربع سنوات، شققت طريقي وأصبحت مدرسة مساعدة في جامعة محلية بارزة، وبدأت في تدريس المهارات التنفيذية خلال عقد من الزمن. أياً كان الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه، هنالك مسارات بديلة محتملة ستناسبك، وربما تكون أفضل من الهدف السابق. اسال نفسك التالي:
هل هنالك شركة منافسة تستقطب موظفين لشغل وظائف مماثلة؟ على سبيل المثال، قد لا ترغب شركة كوكا كولا في توظيفك في قسم التسويق التابع لها، لكن شركة بيبسي قد ترغب في ذلك.
هل هنالك أدوار مشابهة ومناسبة لك؟ هل ستكون منفتحاً على شغل وظيفة في قسم المبيعات أو التواصل أو العلاقات مع وكلاء التوزيع؟
هل هنالك موردون أو شركات مزودة للخدمة أو شركات ذات صلة يمكنك العمل فيها؟ ربما يمكنك الحصول على وظيفة في وكالة إعلانات تتولى شراء الوسائط لشركتك المنشودة.
هل هنالك أدوار "فرعية" يمكنك التفكير فيها؟ يمكنك النظر في الملفات الشخصية على موقع لينكد إن للأشخاص الذين يشغلون الوظيفة التي تريدها. ما كان شكل مسار حياتهم المهنية؟ انظر فيما إذا كان بمقدورك الحصول على الوظائف التي شغلوها قبل وظائفهم الحالية.

ابحث عن طرق تبقيك على اطلاع بما يجري في الشركة.

ما لا يعرفه الجميع هو أنه في غضون عامين، ما يقرب من نصف المراحل الانتقالية على المستوى التنفيذي تعتبر مخيبة للآمال أو بمثابة إخفاقات مطلقة، بالتالي فإنّ الشخص الذي حصل على الوظيفة قد يختار المغادرة أو قد يُطلب منه ذلك.

يمكنك البدء مبكراً في تطبيق هذه الاستراتيجية، فعندما يعلمونك بأنك لم تحصل على الوظيفة، يمكنك إرسال ملاحظة لطيفة تشكرهم من خلالها على هذه الفرصة وتخبرهم بأنك ما زلت مهتماً جداً بالشركة. كما يمكنك إضافة أنك منفتح على إجراء نقاشات حول الوظائف الأخرى التي قد تتوفر، إذا رؤوا بأنّ هذا سيكون مناسباً.

يمكنك أيضاً ضبط تنبيه خاص بالشركة على متصفح جوجل (الخدمة التي تخبرك عن أي تغيير في المحتوى)، بحيث يمكنك تتبع التطورات، فإذا كانت الشركة تفتح مكتباً فرعياً جديداً أو برنامجاً في مجال معين، فقد تذكر حاجتها إلى موظفين جدد. تابع حساب الشركة على موقع لينكد إن للوصول إلى آخر مستجدات التوظيف، وابحث عن طرق للبقاء على اتصال مع المدير المكلف بالتعيين. على سبيل المثال، قد تعلم أثناء إجرائه للمقابلة معك، أو من خلال الملف الشخصي الخاص به على موقع لينكد إن، بأنه منخرط في نقابة مهنية معينة. إنها خطوة شاقة بعض الشيء، ولكن إذا كنت ترغب في العمل في الشركة وتريد الحفاظ على التواصل الدائم، فيمكنك الحرص على حضور فعالياتها بصورة دورية، ذلك لضمان الحصول على فرصة لإجراء محادثة عفوية وحقيقية. بهذه الطريقة، وعندما تتوفر وظيفة أخرى، سواء كان ذلك في غضون ستة أشهر أو ثلاث سنوات، سيتذكرك ذلك المدير بوضوح، وتكون لك الأفضلية.

من الطبيعي أن نأمل كثيراً في الحصول على فرصة مهنية تبدو مثالية بالنسبة إلينا، وأن نشعر بالهزيمة نوعاً ما عندما لا يتحقق ذلك، لكن باتباع هذه الاستراتيجيات، يمكنك تسخير ذلك الرفض للحصول على فرص أفضل والمضي قدماً.





تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

التنقل إلى وظيفة جديدة ذات ثقافة مختلفة للغاية



من الطبيعي أن نعتاد على ثقافة بلد ما عند انتقالنا إليه، وأن نعرف الإجابة الصحيحة لسؤال الناس عن أحوالنا، وأن ندرك الموضوعات التي يحظر مناقشتها، ويحدث الشيء نفسه في الحياة المؤسسية، ذلك أننا نطور فهماً ضمنياً لكيفية سير المعاملات، إلا أن هذه العملية قد تكون مقلقة عند مواجهة أي خلافات في الرأي.



وبصفتي مدرباً تنفيذياً متخصصاً في مجال التواصل لدى القادة، قضيت العقد الماضي أعمل على تدريب كبار القادة على كيفية التواصل مع الزملاء وأصحاب المصلحة الجدد بشكل فاعل. وفيما يلي أربع استراتيجيات يمكن أن تساعد في تسهيل انتقالك إلى بيئة جديدة.

التمس آراء الآخرين قبل عرض آرائك.

قد يجري إطلاعك بعدة معلومات من قبل مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي أو لجنة التعيين عند انضمامك إلى بيئة جديدة، لكن لا يمكنك بالضرورة الاعتماد على هذه المعلومات، فقد يمتلك مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي تحيزات أو أموراً بعيدة عن الرؤية، مثلهم مثل جميع البشر، وقد يكونون غير مدركين لديناميات ما يحصل وراء جدران مكاتبهم، مثل النزاعات بين الموظفين، أو وجود موظفين يمارسون نفوذاً سياسياً غير متناسب داخل الإدارة أو الفريق.

لذلك، من المهم قبل أن تباشر جدول أعمالك بشكل رسمي أن تلتقي زملاءك وموظفيك الجدد بشكل فردي وجماعي على حد سواء بهدف تحديد المزالق المحتملة واستكشاف خيارات جديدة أو تحديد حلفاء محتملين يدعمون آراءك، على سبيل المثال، قد ينطوي هدفك على إغلاق المكتب الموجود في مدينة طوكيو، ويتبيّن لك عند الاجتماع مع أعضاء الفريق أن رئيس مكتب طوكيو على صلة مع زبون قوي. ويمكنك طرح عدة أسئلة مفتوحة في الاجتماع مثل:
ما هي المجالات التي تبرع الشركة في أدائها حسب اعتقادك؟
ما هي مجالات التحسين التي تقترح إجراءها؟
ما هو الشيء الذي ترغب في إجراء تعديلات عليه فيما يخص منصبك أو الأسلوب الذي تتبعه الشركة في ممارسة الأعمال التجارية؟

وقد يؤول بك الحال إلى إجراء التغييرات المحددة التي توقعتها في البداية، لكنك ستصبح أكثر وعياً بالمخاطر وأكثر قدرة على التخفيف من حدتها على الأقل. ومع تبنّي الفريق الجديد رؤيتك، يمكنك اعتبار نفسك وكيل التغيير الذي يعمل بالوكالة عنهم، بدلاً من اتخاذ قرار إجراء التغييرات بشكل شخصي.
لتصلك أهم المقالات والفيديوهات لتطوير الذات على بريدك الإلكتروني أسبوعياً. سجل الآن في النشرة الأسبوعية من هنا

لا تنس أن فرض قرارات التغيير له حدود.

يُعتبر فرض قرارات التغيير بمثابة فخ غالباً ما يقع فيه القادة الجدد في المستويات العليا من القيادة، فمن المحتمل أن يجري تعيينك بفكرة أن النظام السابق هو نظام فاشل وأن مهمتك تتمثّل في إصلاحه، وهو ما يجعلك تبذل قصارى جهدك لإرضاء مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي، وتبدأ في تسريح الموظفين أو إعادة توزيعهم، وإطلاق مبادرات جديدة، والتخلي عن المبادرات القديمة، والتصرف وفق ما يُطلب منك بالضبط.

لكن من المحتمل أن يرفض زملاؤك وموظفوك هذا التقييم المجحف الذي وضعه صانعوا القرار، وأن يشعروا بالإهانة من فكرة أن عملهم يحتاج إلى "إدارة"، وقد يتمردون ضدك، إما بشكل مباشر أو عن طريق الامتثال السلبي لقراراتك، أو تقديم شكاوى سرية للقيادة. وقد تحظى بدعم مجلس الإدارة أو المدير التنفيذي فترة من الوقت ألا أنهم قد يتخذون قراراً أن دعمك لا يستحق رأس المال السياسي إذا علا صوت الاعتراض. وقد درّبت بالفعل أحد المسؤولين التنفيذيين في المناصب العليا الذي نجح في تنفيذ جدول أعمال التغيير الذي طُلب منه، لكن وظيفته كانت في خطر لأنه نأى فريقه في هذه العملية.

حدد "مرشداً ثقافياً".

ابحث عن مرشد ثقافي يمكنه مساعدتك في تفسير الرموز الضمنية لبيئتك الجديدة وتجاوزها، تماماً مثلما تفعل عندما تشغل منصباً يتطلب إيفاداً إلى الخارج. ومن الضروري أن يمتلك هذا الشخص فهماً عميقاً لإدارات الشركة، ويسعى إلى مساعدتك في تحقيق النجاح، ولا يمتلك مآرب سياسية تحجب وجهة نظره أو تدفعه إلى أن يقدّم لك معلومات متحيزة. وقد تشمل الاحتمالات موظفي الشركة السابقين الذين تعرفهم من خلال الدوائر الاجتماعية أو المهنية، أو الزملاء المقرّبين في المكاتب أو الإدارات الأخرى.

تحكّم بما يعلمه الآخرون عنك.

من المحتمل أن تواجه عدة مشكلات في مرحلة ما إذا كانت ثقافة شركتك الجديدة مختلفة تماماً، فقد تبدو ملاحظاتك في اجتماع طرح الأفكار قاسية، وقد يشتكي أعضاء الفريق من اتخاذك قرارات دون أن تلتمس مشورتهم بشكل كاف، وقد تعمل مجموعة العمل ببطء شديد لأنهم لم يدركوا جدّية حديثك عند اعتبار المشروع أهم الأولويات.

بطبيعة الحال، تتعلق بعض هذه الأمور بمراوغات الشخصية وأسلوب القيادة، لكنها قد تتفاقم عندما تعمل ضمن ثقافة تختلف كثيراً عما تتوقعه، فقد توصف أنك شخص "متقد الحماس" إذا قدمت من بيئة طموحة، من ناحية أخرى، إذا اعتمدت ثقافة وظيفتك الأخيرة على نهج الإجماع والاتفاق الجماعي، فقد يُشاع أنك تتبع نهجاً تعاونياً أكثر من اللازم للحصول على نتائج.

وفي حال كنت تشعر أن الآخرين أساؤوا فهمك أو أن نواياك غير واضحة، بيّن الفرق الثقافي الذي من المحتمل ألا يدركه زملاؤك الجدد، إذا غالباً ما يكون من الصعب إدراك الحقائق. يمكنك أن تقول: "أعتذر إن كانت تعليقاتي قاسية للغاية، إلا أنني اعتدت التعبير عن أفكاري في الشركة التي كنت أعمل فيها بهذا الأسلوب، وأدرك تماماً أن هذا النهج قد لا يكون فاعلاً هنا، وسأبذل قصارى جهدي لتجنب اتباع هذا النهج في المستقبل".

وغالباً ما يلتمس الأفراد الأعذار لك إلى حين تتكيّف مع ثقافة الشركة، شريطة ألا يوحي أسلوبك بالتذمر وألا ينطوي على مقارنة سلبية بين مكان العمل الجديد ومكان العمل القديم. ويكمن الحل في مراعاة هذه الفروق الدقيقة بعناية وضمان عدم تكرار أخطائك.

غالباً ما نفترض أننا إذا كنا ناجحين في شركة ما سننجح في شركة أخرى، لكن وجود اختلافات ثقافية بسيطة يمكنها خلق سلسلة تعاقبية من سوء الفهم الذي يؤثر على قدرتك على النجاح في وظيفتك الجديدة. إلا أن اتباع هذه الاستراتيجيات سيضمن لك إدراك الرموز الثقافية الدقيقة بشكل أسرع وسيضمن لك انتقالاً أكثر سلاسة.





تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

في الموارد البشرية لا وجود لما يسمى "بيانات ضخمة"



أصبحت "البيانات الضخمة" جملة شديدة الانتشار لدرجة تجعل الجميع في كافة وظائف الشركات يشعرون أنهم ملزمون بالتخطيط لكيفية استخدام هذه البيانات من أجل تطوير عملياتهم. وهذا ينطبق على أقسام الموارد البشرية التي تنفق الشركات فيها معظم أموالها وحيث تكمن القيمة الحقيقية للشركة كما نعتقد.


وأحد الأسباب الذي يدفعنا لإيلاء أهمية كبيرة للبيانات الضخمة في قسم الموارد البشرية هو الضغط الذي يتعرض له هذا القسم دائماً كي يزيد من استخدام التحليلات، وهناك ما يبرر هذا الأمر نوعاً ما. إذ يعتقد بعض المفكرين التواقين أن تطبيق تقنيات البيانات الضخمة سيخلص قسم الموارد البشرية بطريقة ما من بعض الصفات التي يبغضونها فيه، كإحساسهم أنه يركز على المسائل السهلة والبسيطة ولا يعطي تفاصيل العائد على الاستثمارات ذات الصلة بالموارد البشرية.

وكما هو حال في جميع الأمور التي تحظى بضجة واهتمام كبيرين لفترة معينة في عالم الأعمال، تتمتع البيانات الضخمة بأهمية كبيرة في بعض المجالات، ولكنها ليست على ذات القدر من الأهمية في مجالات أخرى. والموارد البشرية بتعريفها الحرفي لا تحتوي على بيانات ضخمة فعلياً، أو بدقة أكبر، تكاد لا تحتوي أي بيانات ضخمة على الإطلاق. تضمّ معظم الشركات آلاف الموظفين، وليس الملايين، ولا تزال مراقبة معظم الموظفين تتم بصورة سنوية. وفي الشركات من هذا الحجم ليس هناك أي سبب يدفع قسم الموارد البشرية لاستخدام البرامج والأدوات المخصصة للبيانات الضخمة.

وبالنسبة لمعظم الشركات، تكمن الصعوبة في قسم الموارد البشرية باستخدام البيانات أساساً، ويرجع ذلك لوجود البيانات الخاصة بمهامه المختلفة ضمن قواعد بيانات مختلفة، كالتوظيف وإدارة الأداء مثلاً، وإن لم نتمكن من جعل البيانات في هذه القواعد متسقة لن نجد أي طريقة لطرح الأسئلة حتى الأساسية منها، كأن نسأل عن صفات المتقدمين التي تساعد على توقع صاحب الأداء الجيد منهم. وباختصار، معظم الشركات لا تحتاج إلى علماء بيانات خارقين، بما فيها العديد من الشركات الكبيرة، بل تحتاج إلى مدراء لقواعد البيانات من أجل ترتيب البيانات، وهم بدورهم لا يحتاجون سوى إلى برامج بسيطة قد لا تتجاوز جداول إكسل التي تمكنهم من إجراء التحليلات اللازمة في أغلبية أقسام الموارد البشرية.

كما يوجد اختلاف كبير آخر في تحليلات الموارد البشرية وهو أن المسائل المهمة حقاً تبقى قيد الدراسة لوقت أطول من معظم المواضيع الأخرى في الشركة، كسؤال: "ما الذي يحدد المتقدم المناسب للتعيين؟"، الذي تتم دراسته منذ الحرب العالمية الأولى بنفس الأسلوب تقريباً. وبذلك تكاد تنعدم فكرة إدخال تقنيات استكشافية كتعلم الآلة من أجل تحليل بيانات الموارد البشرية لمحاولة التوصل إلى بيانات ضخمة لم نكن نعرفها من قبل.

فلننظر إلى الجهود بالغة الأهمية التي تبذلها جوجل منذ أعوام من أجل تحليل بيانات موظفيها، والتي تتمثل بمبادرات مثل "مشروع أوكسيجين"، وهو مشروع مستمر على مدى عدة أعوام تم تصميمه من أجل محاولة اكتشاف ما يتميز به المدير الجيد، وهو جهد حقيقي ومهم أكثر مما بذلته أي شركة أخرى. فقد كانت معظم نتائج هذه الجهود المكثفة مماثلة للنتائج التي اكتشفتها الأبحاث منذ عقود مضت، والتي يمكن العثور عليها في الكتب. ولكن لا يعني ذلك أن هذه النتائج ليست جديرة بالجهود المبذولة لاختبار مفعول افتراضات الإدارة المعيارية تلك في مؤسساتنا. وإنما ببساطة، لا يمكننا توقع أن نجد فيها بيانات ضخمة وجديدة.

تفرض طبيعة بيانات الموارد البشرية بعض القيود الفريدة على التحليلات. فالشركات الموجودة في الاتحاد الأوروبي مثلاً تعلم أنه ليس من السهل نقل بيانات الموظفين بصورة قانونية عبر حدود الدول الأخرى، كما لا يمكن للشركات متعددة الجنسيات تفحص بيانات الموظفين بصورة قانونية في عدة دول في نفس الوقت. وفي الولايات المتحدة، نجد أن تحليلات بيانات الموظفين التي يمكنها كشف احتمال وجود تأثير سلبي على الفئات المحمية (تتقاضى موظفاتنا الإناث في هذه الوحدة أجوراً أقل من الذكور، مثلاً) تثير الحاجة إلى الاستجابة بإجراءات قانونية ثم إدارية لا يمكن القيام بها في أقسام أخرى من الشركة. ولذلك يجب أن يتوخى قسم الموارد البشرية الحذر من تسليم بياناته إلى أقسام أخرى لا تعي هذه القيود.

إذن، ما الذي يجب على قسم الموارد البشرية عمله بالبيانات بعد أن نرتب مجموعاتنا منها؟ سيكون من المجدي البدء بالأساسيات في كل مرة نقوم فيها بتحليل البيانات. أولاً، انظر إلى الصورة الكبيرة فقط، أي الرسومات البيانية التي ترسم النتائج في المؤسسة بأكملها ثم النتائج مع مرور الزمن: أين كانت ذروة الانقلابات؟ ومتى حدثت؟ هل هناك مواضع تتكرر فيها شكاوى الموظفين؟ ثانياً، تفحص كمية أكبر من هذه البيانات، مثلاً، سيكون من الجيد الاستعانة باستبانات الموظفين القصيرة والسريعة جداً، وحتى اليومية في بعض الأحيان (استبانات نبض الشركة)، بدلاً عن الاستبانات السنوية والاستبانات الأخلاقية المملة. فالشركات الذكية، كشركة آي بي إم، تجمّع البيانات التي يولدها الموظفون أنفسهم، على مواقع التواصل الاجتماعي التي ترعاها الشركة نفسها مثلاً، من أجل مراقبة حالتهم المعنوية والتعرف على المشاكل التي يواجهونها في مكان العمل.

وأخيراً، يجب أن يحلل قسم الموارد البشرية العلاقات بين البيانات. ابدأ بطرح سؤال عن كيفية ارتباط معايير التوظيف لديك بالأداء الفعلي. وهذا الأمر مهم لأن التوظيف هو أهم عمل تقوم به المؤسسة (ويعود جزء من أهميته إلى استمراريته)، ولأننا أيضاً مطالبون باستخدام معايير توظيف دون أي آثار سلبية على الفئات المحمية.

وفي نهاية المطاف، يبدأ كل شيء بجودة البيانات: فإن كنا لا نرى أن درجات تقييم أدائنا هي مقياس جيد للأداء الفعلي مثلاً، لن نستفيد عندئذ من أي تحليل يحاول توقع من سيكون موظفاً جيداً.



تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

إجراءات تساعد الموارد البشرية في التحليلات المتعلقة بالموظفين



تُعتبر إدارة بيانات الموارد البشرية الخاصة بعمل أي مؤسسة معيار النجاح فيها. لكن على مدار السنوات الأخيرة لم يحدث أي تقدم في التحليلات المتعلقة بقسم الموارد البشرية، وإذا حدث تقدم كان بطيئاً إلى حد كبير. إذ طرأ بعضه مؤخراً، ففي دراسة أجرتها هارفارد بزنس ريفيو وشملت 230 رئيسياً تنفيذياً، أشارت النتائج إلى معدل تقدم جيد جداً. حيث قال 15% ممن استجابوا للاستبيان أنهم يستخدمون "تحليلات تنبؤية مستندة إلى بيانات الموارد البشرية وبيانات مصادر أُخرى داخل المؤسسة أو خارجها"، في حين توقع 48% بدئهم القيام بذلك في غضون عامين. لكن يحتاج تطبيق ذلك على نطاق أوسع المزيد من الوقت، إذ وجد مسح عالمي أجرته شركة آي بي إم وشمل 1700 من الرؤساء التنفيذيين أنّ 71% منهم رأوا رأس المال البشري كأحد مصادر الميزة التنافسية، لكن 5% فقط من استثمارات البيانات الكبيرة كانت توجه إلى ذاك المجال بحسب دراسة عالمية أجرتها تاتا كونسولتانسي سيرفيسز (Tata Consultancy Services).

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

عملنا مؤخراً أنا وزميلي واين كاسيو (Wayne Cascio) على دراسة سبب بطء التقدم في مجال تحليلات الموارد البشرية. وعلى الرغم من العقود الطويلة في أبحاث وتطوير أدوات عملية وزيادة هائلة في البيانات المتاحة للموارد البشرية، والأدلة التي تبرهن كيف أنّ تحسن إدارة الموارد البشرية والمواهب يقود إلى أداء تنظيمي أقوى. يتطرق مقالنا في مجلة "الفعالية التنظيمية" (Journal of Organizational Effectiveness) بعنوان: "الناس والأداء" (People and Performance) إلى:
العوامل التي يمكنها زيادة تقدم الموارد البشرية مع تحليل الجمهور بشكل موسع.
وعرض تلك الأمور التي يمكن أن تؤدي بشكل فعال إلى طلب باقي الأقسام تحليلات وبيانات الموارد البشرية.

بالنسبة للجانب الأول، يمكن لقادة الموارد البشرية تطوير قدرتهم على تقديم توجهات أفضل فيما يتعلق بالموارد البشرية أمام بقية المؤسسة باستخدام إطار "لامب" (LAMP) والذي يمثل الإجراءات الأربعة التالية:
المنطق (Logic): أي توضيح الصلات بين المواهب وبين نجاح المؤسسة على المدى الطويل، فضلاً عن المبادئ والظروف التي تتنبأ بسلوكيات الأفراد والمؤسسة. وعلى سبيل المثال، بعد تقديم تلك الأرقام التي تصف اتجاهات التركيبة الديموغرافية للمؤسسة، يمكن العمل على خطوة إضافية والحديث عن الكيفية التي يؤثر فيها التنوع الديموغرافي على الابتكار، أو يمكن وضع دراسة حول تنقل المواهب لإظهار ما العوائق التي يمكن أن تؤثر على تقدمهم الوظيفي.
التحليلات (Analytics): استخدام الأدوات والتقنيات المناسبة لتحويل البيانات إلى رؤى دقيقة وذات صلة بالمؤسسة (مثل القيام بالتحليل الإحصائي وتصميم الأبحاث وما إلى ذلك). على سبيل المثال، إجراء دراسة حول سبب ارتفاع مستوى الأداء في حال مشاركة الموظفين بشكل أكبر والتطرق إلى العوامل التفصيلية وراء ذلك، ومحاولة نفي الرابط المنطقي الذي يقول: "بأن الأداء الأفضل يعني انخراط موظفين أكبر".
الإجراءات (Measures): إنشاء أرقام دقيقة ومؤكدة ومؤشرات يتم حسابها من أنظمة البيانات لتكون بمثابة مُدخلات لتحليلات، من أجل تجنب وجود بيانات فارغة أو غير دقيقة والتي ربما يمكن وجودها عادة.
المعالجة (Process): استخدام قنوات التواصل والتوقيت والتقنيات المناسبة لتحفيز صنّاع القرار على رؤية تلك البيانات. وعلى سبيل المثال، غالباً ما يتم تقديم تقارير حول مشاركة الموظفين فور اكتمالها، لكن يكون ذلك مؤثراً أكثر في حال تقديمه خلال جلسات تخطيط الأعمال، ومع إظهار العلاقة بين المشاركة والنتائج المطلوبة مثل الابتكار أو التكلفة أو السرعة.

لقد لاحظنا أنا وواين أنّ اهتمام الموارد البشرية يتركز على التحليلات المتطورة وخلق إجراءات أكثر دقة وأكثر كمالاً. لكن حتى تلك التحليلات المتطورة للغاية يجب أن تراعي الوضوح، ويجب أن تراعي وجودها في إطار منطقي مفهوم ووثيق الصلة بصناع القرار (مثل إظهار العلاقة بين مشاركة الموظفين وإشراك العملاء)، أو عن طريق توصيلها إلى صنّاع القرار بطريقة القصص والتشبيهات والأمثلة المألوفة لإثارة انتباههم.

إذ قارنت أنا وزميلي إدوارد لولر (Ed Lawler) نتائج أكثر من 100 استبيان لقادة موارد بشرية في الولايات المتحدة بين عامي 2013 و2016 ووجدت أنّ إدارات الموارد البشرية التي تستخدم جميع عناصر "لامب" تلعب دوراً استراتيجياً أقوى في مؤسساتها. حيث يؤدي الاستفادة مما سبق بالشكل المناسب إلى زيادة فرصة وصول تحليلات أقسام الموارد البشرية إلى صنّاع القرار المناسبين.

من ناحية أُخرى، اقترحنا قيام الموارد البشرية وقادة المؤسسات بالنظر فيما تقدمه أقسام الموارد البشرية ومعلوماتها التحليلية، وذلك من أجل الوصول إلى جمهور صنّاع القرار المؤثرين والذين عليهم بدورهم:
تلقي التحليلات في الوقت المناسب وفي السياق الصحيح.
حضور تلك التحليلات والإيمان بأهميتها وقيمتها وقدرتهم على استخدامها.
الإيمان بدقة نتائجها وقدرتها على تمثيل العالم الحقيقي بشكل صحيح.
الإيمان بأنّ تأثير التحليلات سيكون كبيراً ومقنعاً بما فيه الكفاية لتبرير وقتهم واهتمامهم.
فهم امتلاك التحليلات لآثار محددة من أجل تحسين قراراتهم وإجراءاتهم.

ويتطلب تحسين الأمور الخمسة السابقة مساعدة قسم الموارد البشرية صانعي القرار على فهم الفرق بين التحليلات التي تركز على الامتثال في مقابل كفاءة الموارد البشرية أو خدمات الموارد البشرية أو أثر الناس على الأعمال، أو جودة قرارات وسلوكيات قادة الأقسام الأُخرى بخلاف الموارد البشرية. كما تملك كل واحدة مما سبق آثاراً مختلفة جداً بالنسبة لمستخدمي التحليلات. مع ذلك، تفشل معظم نظم الموارد البشرية وبطاقات الأداء والتقارير في توضيح هذه الفروق، ما يجعل المتابعين يتنقلون بين مقاييس مربكة وغريبة أغلب الوقت.

يعني ذلك وجوب قيام الموارد البشرية بإعطاء اهتمام أكبر للطريقة التي يفسر بها الآخرون المعلومات التي يتلقونها. على سبيل المثال، يؤدي تقديم تقرير عن مستويات بقاء الموظفين ومشاركتهم في الأقسام المختلفة إلى تسليط الضوء على الوحدات التي يكون فيها بقاء الموظفين ضعيفاً، وغالباً ما يُصور المخطط بالألوان الأحمر والأصفر والأخضر، ويكون القرار هنا بالتركيز على تلك التي باللون الأحمر وتحسينها. إلا أنه في نفس الوقت، لا تؤثر القرارات الخاصة بزيادة المشاركة على الأقسام المختلفة بذات الطريقة، كما يؤدي إلى إفادة الأقسام التي تملك معدلات اشتراك عالية بالفعل على حساب التي هي فعلاً بحاجة للدعم. وبدورنا، لا نعرف إلا القليل حول سبب عدم استفادة القادة من نتائج الموارد البشرية وفيما إذا كان السبب عدم إيمانهم به أو عدم رؤيتهم لأهمية الآثار أو عدم قدرتهم على التصرف بناء على النتائج، أو مزيج من هذه الأسباب. حيث لم يجر أي بحث تقريباً حول هذه الأسئلة، وهناك عدد قليل جداً من المؤسسات ممن يقوم بإجراء دراسات نوعية تحاول الإجابة على هذه الأسئلة.

ومن الأمثلة الجيدة، معرفة إذا كانت نظم الموارد البشرية نجحت حقاً في تثقيف قادة الأعمال بشأن نوعية قراراتهم فيما يخص رأس المال البشري ضمن مؤسساتهم. سألنا هذا السؤال خلال استطلاع لولر – بودرو (Lawler-Boudreau) وتوصلنا إلى استمرار وضع قادة الموارد البشرية لهذه النتيجة ضمن مرتبة دنيا (علامة 2,5 من 5 نقاط)، وفي حال زادت العلامة، يُعطي ذلك مؤشراً على وجود دور أقوى للموارد البشرية في استراتيجية الشركة وأدائها. ويعتبر تثقيف القادة حول جودة قراراتهم بشأن رأس المال البشري أحد أكثر فرص التحسين فعالية في كل دراسة أجريناها على مدى السنوات العشر الماضية.

يتطلب تطبيق بيانات الموارد البشرية وتحليلاتها بشكل أكثر فعالية منظوراً يركز أكثر على المستخدم، حيث تحتاج إلى إيلاء المزيد من الاهتمام للأمور التي تدفع برسائلها إلى أن تُرى أكثر وإلى معرفة ما هي العوامل التي تجذب صنّاع القرار إليها والعمل على الاستجابة لها، وهو أمر يشابه فتح موقع على الإنترنت وتطويره وتحسينه وفقاً لملاحظات وزيارات المستخدمين. كما ينبغي تحسين مقاييس وتحليلات الموارد البشرية عبر تطبيق أدوات تحليلية تساهم في إغناء تجربة المستخدم. وإذا لم يتحقق ذلك، لن تساعد أي بيانات موارد بشرية في العالم على الجذب والاحتفاظ بالمواهب المناسبة لنقل عملك إلى الأمام.



تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

كيف تُؤسس قسماً للموارد البشرية بارعاً في التعامل مع البيانات؟



لكي تخلق ثقافة تحليلية في مؤسستك، فأنت بحاجة إلى إثراء العقلية السليمة بين موظفيك. ويبدأ ذلك بخلق ثقافة تحليلات داخل قسم الموارد البشري الخاص بك. كيف يمكن لكبار القادة مساعدة قسم الموارد البشرية على خلق ثقافة يفكر فيها الموظفون بشكل تحليلي؟ أولاً، عليك أن تفهم المستويات المختلفة للارتياح عند التعامل مع التحليلات في قسم الموارد البشرية، وبعد ذلك عليك الاستقرار على أسلوب التوظيف وبناء الخبرات في جميع المراحل المختلفة.


فهم المستويات الحالية لخبرة التحليلات لدى قسم الموارد البشرية

أثبت بحثنا الذي أجريناه لكتاب "قوة العنصر البشري" (The Power of People) أن مختصي الموارد البشرية يمكن تصنيفهم عموماً ضمن ثلاث فئات فيما يتعلق بقدراتهم التحليلية الراهنة:

البارعون تحليلياً: وهؤلاء هم اختصاصيو الموارد البشرية المدربين رسمياً على تقنيات التحليل والبارعون في التعامل مع البيانات وتفسير التحليلات.

المتأهبون تحليلياً: وهؤلاء هم المنفتحون على التحليل المستعدون والقادرون والمتأهبون للتعلم، ولو أنهم يفتقرون إلى التدريب الرسمي على تحليل البيانات.

المقاومون للأساليب التحليلية: وتميل هذه الفئة إلى الشك في قيمة الأسلوب المستند إلى البيانات ونبذه، حيث يفضلون بدلاً من ذلك الاعتماد على الحدس.

ويمكنك قياس مستويات الارتياح للتحليلات في قسم الموارد البشرية بالبحث عن مهارات محددة عند التوظيف، ورصد مدى اغتنام فرص التعلم. وبمجرد استيعاب المستويات المختلفة للارتياح التحليلي والخبرة التي لدى فريق الموارد البشرية، يمكنك تحديد كيفية توظيف كل نوع من أنواع مختصي الموارد البشرية وتطويره.

التوظيف الذي يستهدف القدرات التحليلية

تتطلب الأدوار التي تقتضي إنتاج معلومات تحليلية موظفين بارعين تحليلياً، بينما الأدوار التي تنطوي على تفسير البيانات التحليلية والتعامل معهاـ فتتطلب موظفين متأهبين تحليلياً.

وفي إمكانك تقييم مدى براعة الموظفين تحليلياً بالتحقق من مؤهلاتهم الرسمية، وإخضاعهم إلى اختبارات نفسية مصممة بشكل جيد لقياس القدرات العقلية العامة. إن القدرات العقلية العامة مؤشر جيد على الأداء لأن الدرجات العالية تشير إلى أن الموظفين بوسعهم اكتساب المعرفة ذات الصلة بعملهم أسرع بكثير من غيرهم. كما ينبغي عليك أيضاً مراعاة الأدلة الأقل تقليدية على التعلم والتي تتجاوز التعليم الرسمي، كالكم المهول من البرامج التدريبية المفتوحة عبر الإنترنت التي تقدمها شركات مثل كورسيرا (Coursera) أو إيديكس (edX).

وبالنسبة للموظفين المتأهبين تحليلياً، فكر في اختبارات الشخصية التي تقيس السمات "الاستثمارية" كالانفتاح على التجربة. وتصف السمات الاستثمارية الميل إلى المشاركة في التفكير المركب. ولأن المعلومات التحليلية يمكن أن تكون معقدة، فإن التعامل بأريحية مع التعقيد يحسّن فرصة الشخص المتأهب تحليلياً على أن يكون قادراً على استخلاص المغزى من المعلومات التحليلية.

تطوير القدرات التحليلية

يكمن مفتاح تطوير القدرات بين الموظفين الحاليين في إتاحة فرص تعلم مثيرة للموظفين على اختلاف مستويات خبرتهم:

البارعون تحليلياً: حافظ على حداثة مهارات هذه الفئة من الموظفين بإتاحة فرص التعلم المتقدم وشجعهم على المشاركة في اللقاءات ومجموعات ومنتديات المستخدمين الإلكترونية وادعم مشاركتهم في المجموعات والمؤتمرات المهنية. وكلفهم بمسؤولية التبشير بالتحليلات وأكد على ذلك في أهداف الأداء. وينبغي أن يكون لدى كل مبشر بالتحليلات غاية توجيه زميل له أقل منه قدرة من الناحية التحليلية. وإذا لم يكن لديك موظفون بارعون من الناحية التحليلية ضمن فريقك، فسيساعد توظيف عدد قليل منهم على ترسيخ الثقافة التحليلية.

المتأهبون تحليلياً: ثمة نقطة انطلاق جيدة لهؤلاء الموظفين تتمثل في توفير تعليم أساسي لهم في مجال تحليلات الموارد البشرية. ويمكن أن يتحقق ذلك بمطالبة جميع العاملين في قسم الموارد البشرية باستكمال دورة إلكترونية حول أساسيات تحليلات القوى العاملة مثل برنامج تحليلات الموارد البشرية التي تقدمها كلية وارتون على موقع كورسيرا الذي يمكن استكماله في غضون أربعة أسابيع فقط لا غير، شريطة تخصيص ما بين ساعة وساعتين أسبوعياً. وينبغي على المتأهبين من الناحية التحليلية بعد ذلك ممارسة ما تعلموه على أرض الواقع بتطبيق تقنياته على عملهم اليومي. ومن الممكن دمج هذه التوقعات على هيئة أهداف واضحة في نظم إدارة الأداء.

المقاومون للأساليب التحليلية: بالنسبة لهؤلاء الموظفين، ركز على الطريقة التي يمكن أن تُحسن بها التحليلات فعاليتهم الشخصية. اجمع بينهم وبين زملائهم البارعين من الناحية التحليلية كي يستخدموا البيانات والتحليلات بغية حل مشكلة يجدون مشقة في حلها. وإذا رفضوا هذه الفرص، قد يكون من الضروري أن تناقش سبب ترددهم أو ما هو نوع المشقة التي يجدونها في التعامل مع البيانات. والغاية النهائية ليست بالضرورة تحويل المقاومين للتعامل مع التحليلات إلى خبراء بالبيانات، بل حثهم على أن يلمسوا قيمة التحليلات، وبالأحرى تبنيها كمسار لتحقيق النجاح.

خصّص تجربة التعلم، وقدمها على نطاق واسع

يمكن إدارة فرص التعلم المتعلقة بالتحليلات لجميع مختصي الموارد البشرية بنظام تعلم إلكتروني أشبه بأسلوب نتفليكس كمنصة "تعلمك" لشركة آي بي إم. ففي ظل منصة مثل "تعلمك"، يمكنك معالجة المحتوى الذي يستهدف كل مستوى من مستويات الارتياح للتحليلات. ويمكن أن تضع أقسام الموارد البشرية أهداف تعلم للموظفين لاقتراح عدد ساعات التعلم المتوقع أن يستكملونها في غضون فترة زمنية محددة. والمعيار السديد لهذه الفترة يُقدّر بـ 60 ساعة سنوياً، وهو المتوسط المعمول به في شركة آي بي إم. وينبغي أيضاً تخصيص "مهارات منشودة" للمهارات التحليلية لمختصي الموارد البشرية، وبينما يكتسب الموظفون المزيد من تلك المهارات، ينبغي زيادة راتبهم بما يعكس قدراتهم المحسنة.

ومن المهم أن نولي عناية خاصة للملاحظات التي يقدمها المتعلمون، وتعديل المحتوى بناء على كل ما هو أكثر فعالية. على سبيل المثال، يمكن تشجيع المتعلمين على وسم المحتوى، وينبغي أن تكون الوسوم مرئية لمصممي المحتوى وغيرهم من المتعلمين. ويمكّن ذلك التعلم الاجتماعي الذي يتعلم فيه المشاركون الجدد في الدورة التعليمية من تجارب المشاركين السابقين، ويسمح للمصممين بتحسين المحتوى بينما يباشرون بتصميمه. وبرصد تقدم المتعلم ومكافأته، تستطيع الشركات إعادة تشكيل مهارات قوتها العاملة. وتُعد عملية الاعتماد الرقمي، بواسطة منظومة مثل كريدلي، طريقة جيدة لمكافأة الموظفين على تقدمهم، حيث تسمح للموظفين بمشاركة نجاحهم في التعلم على هيئة شارات على منصات التواصل الاجتماعي مثل موقع لينكد إن.

إن وظيفة قسم الموارد البشرية المستندة إلى البراعة في التعامل مع البيانات يمكن تحقيقها بالكامل. فمن خلال فهم مستويات قدرات التحليلات في فريق الموارد البشرية الخاص بك اليوم، والتوظيف بحثاً عن المهارات المحورية لسد الفجوات، وإتاحة فرص تعلم مستمرة وموجهة ومثيرة، ستكون المؤسسات مؤهلة للوفاء بما تَعد به التحليلات في قسم الموارد البشرية.




تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

كيف يمكن للرؤساء التنفيذيين دعم الصحة العقلية للموظفين في ظل هذه الأزمة؟



من المنطقي أن يصبّ قادة الأعمال تركيزهم على الوضع الراهن في ظل جائحة "كوفيد-19″، إلا أن هناك أزمة صحة عقلية من الدرجة الثانية بدأت تلوح في الأفق نتيجة فرض إجراءات الحجر الصحي العالمي والتحول الهائل والمفاجئ إلى العمل من المنزل. فبحسب دراسة عالمية أُجريت على 2,700 موظف في أكثر من 10 قطاعات نفّذتها شركتا "كوالتريكس" (Qualtrics) و"إس أيه بي" (SAP) خلال شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان هذا العام، أفاد 75% من الموظفين أنهم يشعرون بعزلة اجتماعية أكبر منذ تفشي الجائحة، وأبلغت نسبة 67% منهم عن مستويات عالية من التوتر، في حين أفادت نسبة 57% من هؤلاء الموظفين أنهم يعانون من مستويات أعلى من القلق، وصرحت نسبة 53% منهم بشعورهم بالإرهاق العاطفي.

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

قد يكون من السهل علينا التعامل مع التغيير على اعتبار أننا بشر، إلا أنه يصعب علينا التعامل مع حالة الغموض. وبالنظر إلى حالة الغموض الشديدة التي يواجهها الجميع من الناحية الاقتصادية والشخصية والمهنية، من السهل التنبؤ بإحصاءات الصحة العقلية المثيرة للقلق هذه. لذلك، حدّدنا خمس خطوات يجب أن يتخذها كل قائد ومدير لإحداث تأثير فوري، وذلك استناداً إلى البيانات المستخلصة من الدراسة وتجربتنا الخاصة كرؤساء تنفيذيين:

1. المبادرة

يقول ما يقرب من 40% من الموظفين أن شركتهم لم تستطلع أحوالهم منذ بدء تفشي الجائحة، وهو أمر صادم. ومن المحتمل أن يكون الموظفون في هذه المجموعة أكثر عرضة بنسبة 38% للإبلاغ عن تدهور صحتهم العقلية منذ تفشي الجائحة. كيف يمكننا مساعدة موظفينا إذا كنا لا نستطلع أحوالهم؟ لذلك، تتمثّل الخطوة الأولى في طرح السؤال البسيط التالي: "هل أنت بخير؟"

أظن أن الرغبة في احترام الخصوصية تمنع التطرق إلى هذه المحادثات بين المدير والموظف. على الرغم من ذلك، أفاد ما يقرب من ثلاثة من كل خمسة موظفين في دراستنا عن شعورهم بالرضا لقيام مدرائهم بالاستفسار عن صحّتهم العقلية بشكل استباقي. والأهم من ذلك، أفاد أكثر من 40% من الموظفين عن رغبتهم في أن يتطرّق مدراؤهم إلى هذا الموضوع. إذاً، بادر في الاستفسار عن أحوال موظفيك ليعمّ شعور الرضا بينهم؛ لكن ضع في اعتبارك أن حوالي 40% منهم سيختارون عدم مشاركة مشكلاتهم، وهذا ممكن أيضاً.

ويُظهر بحثنا أنه من غير المناسب تصعيد مشكلات الصحة العقلية الخاصة بالمرؤوسين إلى قسم الموارد البشرية. وفي الواقع، عندما طُلب من الموظفين ترتيب الأشخاص الذين هم على استعداد للتحدث معهم بشأن مخاوف تتعلق بالصحة العقلية، وكان الاختيار من قائمة تضم مدراءهم وزملاءهم ومرؤوسيهم ومسؤولي قسم الموارد البشرية ومسؤولي الشركة التنفيذيين، أشار الموظفون إلى أن مسؤولي الموارد البشرية هم آخر مجموعة قد يلجؤون إليها للحديث عن صحتهم العقلية، في حين كان الزملاء والمدراء من المجموعتين اللتين كان الموظفون على استعداد أكبر للتطرق إلى مشكلات الصحة العقلية معهم.

2. ممارسة الإصغاء الداعم

بالنسبة للموظفين الذين يختارون التحدث عن صحتهم العقلية، يجب على المدراء ممارسة الإصغاء الداعم معهم. لا تحاول حل كل المشكلات في وقت واحد، بدلاً من ذلك، حاول أن تُصغي إلى الموظفين وأن تفهم مشكلاتهم بصدق وأن تتأكد من أن يدركوا اهتمامك بأحوالهم. لا تتردد من التحدث عن نفسك بصراحة، فقد تكون عملية التبادل أداة قوية لبناء الثقة. شارك معهم الأسلوب الذي تتّبعه في التعامل مع الوضع الطبيعي الجديد. ومن الضروري أيضاً أن تُبدي نقاط ضعفك، فوفقاً لبياناتنا، شهد ما يقرب من 40% من الموظفين من جميع مستويات المهنية في الشركة انخفاضاً في الصحة العقلية؛ فمن المرجح أن تعاني من بعض المشكلات في الصحة العقلية سواء كنت الرئيس التنفيذي، أو مديراً من المستوى المتوسط، أو موظفاً في الخطوط الأمامية. وكلما أدرك الموظفون أنهم ليسوا وحدهم من يعاني من تلك المشكلات، زاد دعمهم لبعضهم البعض.

ويمكنني أن أعود بذاكرتي إلى بعض المحادثات الأخيرة التي أجريتها مع اثنين من أعضاء فريقنا؛ أحدهما كانت أماً عزباء تعمل على تحقيق التوازن بين تعليم طفليها في المنزل الذي كان أحدهما يتلقّى تعليماً باللغة الفرنسية، وبين عملها وقلقها بشأن والديها المسنيّن اللذين يقطنان بعيداً. والآخر هو موظف أعزب يعيش وحده ويتحدث عن العزلة الساحقة التي كان يشعر بها. وكانت تحدياتي مختلفة، لكنها تبقى تحديات في النهاية. تُعتبر هذه الأوقات من أغرب الأوقات وأكثرها عاطفية في حياتنا بالنسبة لنا جميعاً. لذلك، يجب علينا أن نتعلم كيفية ممارسة الإصغاء الداعم وأن نُبرز نقاط ضعفنا أمام الآخرين بشكل مناسب، وأن ندرك أنه على الرغم من اختلاف المواقف التي نتعرّض لها، تبقى هذه المواقف تحديات صعبة.

3. مداومة التواصل

إن الحديث عن الصحة العقلية لا ينتهي بإجراء جلسة واحدة. وتتمثّل إحدى طرق مساعدة الموظفين في التعامل مع حالة الغموض في مداومة التواصل معهم بالطريقة نفسها والأوقات نفسها. فعند الحديث عن الجائحة، أفاد أكثر من 90% من الموظفين أنهم يفضلون عمليات تواصل أسبوعية من شركتهم على الأقل؛ في حين أفاد 29% منهم أنهم يفضّلون التواصل اليومي. وعندما يتعلق الأمر بمناقشة مشكلات الصحة العقلية على وجه التحديد، أفاد الموظفون أن أكثر أشكال التواصل فاعلية في الشركة هو إجراء مكالمة هاتفية مباشرة من مدرائهم. في المقابل، كان الموظفون الذين أفادوا أن مدراءهم لا يُجرون أي تواصل معهم أكثر عرضة بنسبة 23% للتعرض إلى مشكلات في الصحة العقلية. وبالتالي، يُعتبر التواصل المنتظم والمتسّق من المدراء ضرورياً لضمان شعور الموظفين بالدعم.

4. مراقبة نبض الشركة

لا يقتصر الأمر على مساعدة المدراء في رعاية فرقهم فحسب، بل يجب علينا الاهتمام بمدرائنا على حد سواء، وهو ما يتطلّب منا جسّ نبض الشركة ككل. وللقيام بذلك على نطاق واسع، يجب على الشركات إجراء استقصاء نبض الشركة على الموظفين بشكل منتظم لفهم كيفية أداء كل فريق وكل قسم وأداء الشركة ككل. لا يُعتبر هذا الوقت مثالياً لتكون انفعالياً كقائد، بل يجب عليك أن تستبق الأحداث وأن تفهم مشاعر قوة العمل حتى تتمكن من اتخاذ إجراءات سريعة.

وقد وجدت دراستنا أن موظفاً واحداً من كل ثلاثة موظفين تقريباً أفادوا أن أعضاء فرقهم تخلّوا عن أسلوب التواصل غير الرسمي في أثناء العمل من المنزل. في المقابل، وجدنا أن الموظفين الذين يفتقرون إلى التواصل غير الرسمي هم أكثر عرضة بنسبة 19% إلى الإبلاغ عن انخفاض في الصحة العقلية منذ بداية الجائحة. فمع اضطرار الموظفين إلى الالتزام بالحجر الصحي في منازلهم، افتقدنا فرصة إجراء محادثات غير رسمية، وغابت عنا المشادات العفوية التي كانت تمنحنا طاقة وتثير أفكاراً جديدة وفرصاً أكبر للتعاون مع الآخرين. قد لا يمكننا تكرار هذه الممارسات نفسها بالضبط، إلا أننا لاحظنا قيام العديد من فرقنا بعقد لقاءات افتراضية نهاية أسبوع العمل أو تناول الغداء بشكل افتراضي، وهي ممارسات شجّعت الموظفين على الانضمام ومشاركة قصصهم وتعزيز التواصل. باختصار، يُتيح لك إجراء استقصاء نبض الشركة على الموظفين بشكل منتظم تحديد المشكلات باكراً.

5. مشاركة الموارد المتاحة مع الموظفين

أخيراً، تأكد من أن تكون واضحاً جداً بشأن موارد الصحة العقلية المتاحة للجميع في شركتك، فقد أفاد نصف العاملين تقريباً أن شركتهم لم تبلغهم بموارد الصحة العقلية المتاحة لهم بشكل استباقي. من المؤكد أن يرغب بعض الموظفين في الاستفادة من هذه الموارد، في المقابل قد يرغب الآخرون في إدراك وجودها فقط. وكما لاحظنا، عادة ما تكون أحوال الموظفين سيئة في ظل الغموض. لذلك، عندما يُدرك الموظفون توفّر هذه الموارد يقلّ شعورهم بالقلق والتوتر. وقد وجدنا أن الأشخاص الذين قالوا أن شركتهم قد شاركت معهم كيفية الوصول إلى موارد الصحة العقلية بشكل استباقي هم أكثر عرضة بنسبة 90% للإفادة أن شركاتهم تهتم بشعورهم بالرفاهة.

إن أزمة الصحة العقلية الناجمة عن عدوى "كوفيد-19" هي أزمة خطيرة وقد ترافقنا فترة طويلة في المستقبل. لذلك، من المهم أن نتعامل مع هذه الأزمة بتعاطف وصدق وانفتاح حتى نخرج من هذه الأزمة كقادة أفضل وموظفين أفضل وشركات أفضل.





تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

كيف لرائد الأعمال أن يقود ويدبّر أعماله في زمن أزمة "كورونا"؟



يعيش العالم على وقع انتشار سريع لفيروس كورونا (الكوفيد-19)، والذي ضرب أكثر من 160 دولة وقتل الآلاف في الصين وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وغيرها، ومن المنتظر أن يصيب مئات الآلاف في الولايات المتحدة وألمانيا وجنوب أوروبا والمنطقة العربية. واعتبرت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا جائحة كونية ووضعت رزنامة من التدابير والبروتوكولات على الدول اتباعها لمواجهته. لا أحد يعرف حجم التأثير الاقتصادي للوباء ولكن ما هو مؤكد أن الشلل الذي أصاب حركة الطيران والمسافرين والسياحة والتأثير السلبي على سلاسل الإنتاج والتوريد ابتداء من الصين أو عبرها والتدافع من أجل شراء السلع تحسباً للحجر الصحي وخلخلة سوق العمل في الكثير من الدول سيكون له وقع مدوٍ على الإنتاج والاستهلاك وعلى نمو الاقتصاد العالمي برمته هذه السنة.


لم تكن أغلب الشركات على المستوى الدولي مهيأة لهكذا زلزال وتوتر ذي أبعاد عميقة على الاقتصاد وعلى المجتمعات. قد يتوفر البعض منها على خطط لمواجهة أزمات قد تحدث مع الرأي العام أو الزبائن، أو لمواجهة حالة قضائية أو أزمة ثقة في المنتج وغيرها. ولكن لا أحد كان يتكهن في أي وقت من الأوقات بشلل عام في حركة الطيران والسياحة وسلاسل الإنتاج والتوزيع بهذا الحجم.

ما يلي هي مجموعة من الإجراءات الاحترازية للتأقلم مع واقع الوباء وتأثيره على الأعمال والاقتصاد في انتظار اتضاح الصورة وتقييم حجم الخسارة، وهذه النصائح هي آنية مبنية على ما نعرفه الآن في أواسط مارس/آذار 2020. وباء (كوفيد-19) سيؤدي لا محالة إلى انكماش وأزمة اقتصادية واضطراب في سلاسل الإنتاج والتوريد، ولكن لا أحد يعرف حجم الخسارة بدقة، والمعطيات المتوفرة لحد الآن هي ظرفية وتتغير بشكل يومي سواء على المستوى الصحي الوبائي أو على المستوى الاقتصادي.
اقرأ 25 قصة نجاح من قادة الأعمال حول العالم على لسان أصحابها ضمن كتاب “هكذا فعلتها”، اشترك الآن لتجده ضمن تطبيقنا على الهواتف المحمولة.

أولاً، حافظ على هدوئك. طبعاً، من الصعب التحكم في أعصابك إذا كنت مدير فندق في دبي أو مراكش أو الغردقة وأنت ترى الحجوزات تتبخر يومياً ونسبة الملء تهبط بسرعة صاروخية كل يوم، بل كل ساعة. ومع ذلك ففي زمن الأزمة الكل ينتظر منك أن تكون مصدر سلوك مُطَمْئِن. إنك في الريادة والرائد كربان الطائرة لا يخشى المطبات الهوائية مهما كانت شدتها بل يتكلم إلى المسافرين بصوت هادئ وكأنه يقول لهم أنا "أتحكم في الوضع". وكما بيّن ذلك أرجن بوين وفيرنر أوفردجيك وسانيك كويبرز في مقالهم "الريادة في زمن الإزمة: إطار نظري للتقييم". الريادة لا تعني فقط القيام بأعمال رمزية ولكن التركيز على أمور فعلية وناجعة من تواصل وقرارات حاسمة تتعلق بتدبير العمل والإنتاج والتعامل مع الزبائن والممونين والرأي العام.

ثانياً، احم نفسك والمستخدمين والزبائن. يجب اتباع نصائح السلطات الصحية بالحرف ووضع بروتوكولات واضحة لاتباعها من الكل مستخدمين وزبائن. يمكن لك الاعتماد على الدليل الذي وضعته منظمة اليونيسف والذي يلخص تعليمات منظمة الصحة العالمية فيما يخص تدبير الماء والنظافة والنفايات الخاص بالكوفيد 19. قد لا يغير العاملون والزبائن والمتعاونون من سلوكهم بين عشية وضحاها، لذا يجب تقييم مدى الالتزام بالتعليمات بشكل يومي والقيام بتدريبات منتظمة لكي تصبح السلامة الصحية جزءاً لا يتجزأ من التدبير اليومي للعمل.

ثالثاً، ضع لجنة يقظة لتتبع الوضع. على اللجنة أن تضم ممثلين من كل الأقسام. وطبيعة اللجنة تختلف من قطاع لقطاع ويمكن ضم أعضاء جدد لها عند الحاجة. ومهمة هذه اللجنة هي الحصول على المعطيات الدقيقة وتتبع تطور العمليات على مدار الساعة ورصد تدني الطلب وإيجاد ملخصات تستعملها الإدارة العليا لاتخاذ القرارات الحاسمة. ويجب أن يكون التقييم منتظماً وعلى مدار الساعة خصوصاً وأن الحكومات تتخذ قرارات بشكل يومي تطرح تحديات كبرى على الإنتاج والتسويق والعلاقة مع الزبائن.

رابعاً، حافظ على المستخدمين والعاملين ولا تقم بتسريحهم. في وقت الشدة يجب أن تسود قيم التضامن مع المستخدمين والمتعاملين. والحفاظ على مصادر عيشهم في زمن ندرت فيه فرص العمل مسألة ليست أخلاقية فقط ولكنها اقتصادية كذلك. قد تأخذ قرارات لوضع حد لبعض الامتيازات والحد من بعض النفقات وقد تشجع البعض لأخذ إجازة غير مؤدى عنها ولكن حماية الموارد البشرية هو استثمار في المستقبل. إن قمت بالتسريح الآن وعادت الأمور إلى سابق عهدها في غضون ثلاثة أشهر فإنك ستضيع وقتاً ثميناً في البحث عن كفاءات جديدة في الوقت الذي تحتاج فيه لمن له دراية سابقة بالزبائن والمنتج ليساعدك في استرجاع مكانتك في السوق بسرعة.

خامساً، ضع خطة مرنة تأخذ بعين الاعتبار كل السيناريوهات. وضع معهد ماكنزي العالمي (في مقال عنونه بـ "كوفيد-19: ما تأثيره على إدارة الأعمال؟") سيناريوهين لمستقبل تطور الوباء بناء على كيفية تعامل الحكومات والمجتمعات مع انتشار الوباء، وعلى أساس ذلك وضع تصورين مختلفين للتأثير الاقتصادي للأزمة الوبائية. إما تعافٍ تدريجي من الوباء مع منتصف أبريل/نيسان ابتداء من شرق آسيا مروراً بأوروبا وأميركا الشمالية مع بقاء جيوب في أفريقيا وأميركا اللاتينية، أو تفاقم الوباء واستمرار الوضع على ما هو عليه حتى مايو/ أيار أو يونيو/ حزيران.

الوقع الاقتصادي للسيناريو الأول هو أن "الحجر الصحي واسع النطاق، والقيود المفروضة على السفر، وإجراءات العزلة الاجتماعية كلها ستؤدي إلى انخفاض حاد في إنفاق المستهلكين والشركات حتى نهاية الربع الثاني" (معهد ماكنزي العالمي)، مما سيؤدي إلى حدوث ركود اقتصادي. وسيستمر انخفاض الاستهلاك وتدهور ثقة المستهلكين إلى الربع الثالث من السنة وسيكون له تأثير سلبي على المعاملات الاقتصادية وقد يؤدي إلى تسريح العمال (معهد ماكنزي).

البعد الاقتصادي للسيناريو الثاني هو استمرار الركود خلال السنة كلها ونزول حاد على الطلب وظهور أزمة عميقة في سوق العمل واستمرار الاضطراب في الأسواق المالية، لكنها لن تشمل البنوك هذه المرة لأن الأخيرة تتوفر على رسملة جيدة ونظراً لوجود مراقبة أكثر احترازية مما كانت عليه قبل 2008.

سادساً، ادرس جلياً تأثير هذه الأمور على القطاع الذي تشتغل فيه، وضع خطة عمل تأخذ بعين الاعتبار السيناريوهين الذين وضعهما معهد ماكنزي. أول شيء، هو جعل الكل يهتم بما بعد الأزمة (سواء ابتداء من مايو/ أيار أو ما بعد فصل الصيف). على العاملين الاتصال بالزبائن (التقليديين أو الممكنين) وشرح ما أقدمت عليه من إجراءات والإبقاء على خيوط التواصل معهم طيلة فترة الأزمة. عليك كذلك أن تستغل فترة انخفاض الطلب وتعثر الإنتاج لإصلاح الأنظمة الداخلية وتقويم الاعوجاجات والقيام بالتكوين الداخلي وتهيئة الكل لفترة التعافي والصعود مجدداً إلى أعلى.

سابعاً، ادرس حاجاتك فيما يخص التمويل والتأمين. تقترح وكالة "إدارة الأعمال الصغيرة" الأميركية في نشرة خاصة عنوانها "كورونا فيروس: توجيهات لصالح الشركات الصغرى" عدداً من الإجراءات تتمثل في دراسة الحاجة إلى رأسمال لتعويض النقص في السيولة وإعادة النظر في العقود التأمينية وتقييم خطر التذبذب في سلاسل الإنتاج والتوريد (معهد ماكنزي العالمي) جراء الإغلاق الذي شهدته الصين لمدة شهرين والاضطراب الذي تعرفه إيطاليا وفرنسا وإسبانيا حالياً، وما ستعرفه الولايات المتحدة من تقويض لسلاسل الإنتاج بعد أسبوعين من الآن.

والاضطراب قد يأتي من الزبائن: ففي المغرب والسودان ودول عربية أخرى هرع المواطنون إلى الأسواق للتزود بكثرة خوفاً من نقص محتمل في المواد الغذائية ومواد الاستهلاك. وهذا قد يكون له ضغط عليك كمنتج أو مزود أو مقدم خدمات (فندق أو مطعم) يعتمد على نفس السلع التي يستهلكها المواطنون مباشرة. عليك تنويع مصادر التموين إذا كنت مستهلكاً أو الرفع من الإنتاج إذا كنت منتجاً.

أخيراً، يؤكد مارتن ريفز ونيكولاوس لانغ وفيليب كارلسون سليزاك في مقال نُشر على هارفارد بزنس ريفيو حول "كيف تدير أعمالك أثناء أزمة انتشار فيروس كورونا؟"، أنه عليك أن تفكر من الآن ما هي الدروس التي يمكن أن تستخلصها من الأزمة والكيفية التي دبّرت بها الأمر والاستعداد للأزمة المقبلة، وهذا لا يعني فقط الاستعداد النفسي والفكري ولكن التحسب فعلياً لإمكانية حدوثها في أي وقت وحين. كان بيل غيتس قد قال في 2018 أن الأوبئة هي أكبر التحديات التي ستواجه العالم "الجد المعولم" على مدى السنوات المقبلة.

على المجتمع الدولي أن يبدع آليات لمواجهتها دون إيقاف عجلة الاقتصاد. وعلى الشركات كذلك أن تحتسبها كخطر ممكن مثله مثل الأخطار الأخرى.



تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

مشاركة مميزة

لؤ ي حسن عبد الله

لؤ ي حسن عبد الله مست...

الأكثر مشاهدة