إدارة المعرفة Knowledge Management

“العمل بدون معرفة عديم الفائدة، والمعرفة بدون عمل عديمة الجدوى” *
#إدارة_المعرفة، يقصد بها الموارد البشرية والأدوات والتقنيات المستخدمة لجمع وإدارة ونشر واستثمار المعرفة ضمن مؤسسة ما، ينظر إلى إدارة المعرفة على أنها إدارة ما يمتلكه الأفراد من مهارات تستند إلى المعرفة، وليس فقط ما هو موثق في مستندات المؤسسة، والهدف من إدارة المعرفة يرتبط عادة بعملية #اتخاذ_القرار في المؤسسات.
إدارة المعرفة هي مزيج من الخبرات والمفاهيم الكامنة في عقول الأفراد والناتجة عن تراكم الممارسات العملية والتجارب والدراسة, والتي تمكّن من يملكها من أداء الأعمال بفعالية والتجاوب بدراية مع المستجدات والمتغيرات واتخاذ قرارات مدروسة للوصول إلى حلول أفضل، ولا تقتصر المعرفة على المستوى الفردي فقط بل حتى على مستوى المؤسسة، فبالإضافة إلى المعلومات والمستندات المخزنة في الحواسيب والملفات والأرشيفات, فإن المعرفة تتضمن الاستراتيجيات، وخطط العمل، والمعايير، والروتين التنظيمي، والأنظمة، والأدوات، والتقنيات، والعمليات والتي من خلالها يتم اكتشاف واستخلاص ونقل المعارف والخبرات وأفضل الممارسات ومن ثم تحويلها إلى صيغة قابلة للخزن، وتكوين رأس مال معرفي، واستثمارها ونشرها بين الأفراد والوحدات الإدارية لاستخدامها بما يرفع كفاءة انجاز الأعمال و صناعة القرارات، ويمكن تلخيصها بما يلي :
  • تعظيم كفاءة استخدام رأس المال الفكري في نشاط المؤسسة ، بتحديد الخبرات و المهارات و المفاهيم و توثيقها و حفظها، للمساعدة في اتخاذ القرار.
  • إدارة وتفعيل مخازن المعرفة وتوظيفها في تحقيق أهداف المؤسسة، والمشاركة المنظمة في المعلومات ، وعدم ازدواجية الجهود، وتنمية مشاركة الآخرين مما يضاعف الخبرات والقدرات البشرية، والتحسين والتطوير المستمر وإنتاج مخرجات أفضل.
لقد ساهم عدد من المختصين في “علم الإدارة ” في نشأة مفهوم “إدارة المعرفة” ومنهم “بيتر دراكر”، الذي أكد على أهمية المعرفة والمعلومة الصريحة كموارد تنظيمية في المؤسسة، وأن العمل النموذجي قائم على المعرفة، والمؤسسات تتكون من صناع المعرفة الذين يوجهون أدائهم من خلال التغذية العكسية Feedback لزملائهم والمستفيدين (الزبائن) .
إن جهود إدارة المعرفة تشمل؛ المناقشات خلال العمل، والتعلم، ومنتديات النقاش والمكتبات، والتدريب وبرامج التوجيه، ومع استخدام أجهزة الحاسوب أصبح هناك مواءمة بين القواعد المعرفية، ومستودعات المعلومات ونظم دعم القرار الجماعي والإنترانت وبرامج العمل التعاوني تعزز من جهود تطوير إدارة المعرفة.
—
* مثل متداول ولم استطع الوصول لقائلة .

مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات

يعرف البنك الدولي المسؤولية الاجتماعية للشركات (الخاصة والعامة) على أنها “التزام أصحاب النشاطات التجارية بالإسهام بالتنمية المستدامة من خلال العمل مع المجتمع المحلي، بهدف تحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم الاقتصاد، ويخدم التنمية في آن واحد”.
ويعرف مجلس الأعمال العالمي المسؤولية الاجتماعية للشركات (الخاصة والعامة) على أنها الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقيا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل.
وفي دراسة لجامعة هارفارد أثبتت أن الشركات التي تطبق مبادئ المسؤولية الاجتماعية نمت بمعدل أربعة أضعاف عن التي لم تتبنى هذا المجال.
إن البيئة التنافسية الناجحة تحتاج إلى شركات ناجحة والعكس صحيح إن المسؤولية الاجتماعية لا يمكن أن تقوم على قرارات أو قوانين ولكنها شعور بالمسؤولية تجاه المجتمع، وقد أكدت الدراسات أن هناك ارتباطاً طردياً بين تطبيقات المسئولية الاجتماعية للشركات وتعزيز القدرات التنافسية للاقتصاد، وغير خافٍ على أحد التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي يستلزم تكاتف وتعاضد كل القطاعات لمواجهة تحديات التنمية لا سيما والبلاد تشهد تحولات جذرية تهدف من خلالها إلى مواكبة المتغيرات والدخول في تكتلات والانضمام إلى منظمات واتفاقيات تفترض جميعها شراكة حقيقية تجمع القطاع الخاص والعام والمجتمع المحلي.
وغني عن القول ونحن نعيش في مجتمع مسلم أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية مرتبط بقيمنا الإسلامية بل وحتى عاداتنا الاجتماعية، وهو ارتباط وثيق يعزز مفاهيم التعاون على البر والتقوى ومد يد العون والتراحم والمنفعة المتعدية.
ومن هنا كان نشر مثل هذه المفاهيم وتطبيقها تعتبر خدمة جليله وشراكة مجتمعية حقيقية تقدم للوطن .

سبع طرق لبناء القدرات (Build Capacity)

قد تكون صاحب الرؤية الأكثر إلهاماً في العالم، ولديك رسالة قوية، وتمتلك استراتيجية رائعة، ولكن إذا لم تكن لديك القدرات اللازمة للتنفيذ، فلن يكون لأي من هذه الأشياء قيمة تذكر.
لماذا يعتبر فهم ماهية القدرات، وكيف نبني هذه القدرات، من الأنشطة الأكثر أهمية التي يمكن أن تقوم بها المنظمات.
يقدم جيف Jeff وسيليزا Celisa تعريفات وسبع توصيات يمكن لأي شركة أو منظمة أن تتبناها لبناء القدرات (ليس من بينها توظيف المزيد من الأشخاص).
ما هي القدرة (capacity)؟
القدرات هي الموارد اللازمة لتنفيذ استراتيجيتك، ومتابعة رسالتك، وتحقيق رؤيتك، كما أن القدرات هي واحدة أيضًا من النطاقات الخمسة لنموذج نضج تعلم الأعمال (Learning Business Maturity Model™)، حيث يقوم نموذج النضج The maturity model بتحديد خمسة مجالات تحتاج المنظمات إلى التركيز عليها من أجل بناء أعمال معرفية ناضجة وعالية الأداء high performing learning business، ومن خلال هذا النموذج تطرح أسئلة أساسية حول كل مجال من هذه المجالات.
والسؤال الخاص ببناء القدرات هو: هل تملك المنظمة القدرة الكافية، من حيث الموارد البشرية والتقنية، لمتابعة تنفيذ رؤيتها واستراتيجيتها بشكل فعال؟
ويحدد النموذج أيضًا المراحل الأربع للنضج التي تتقدم من خلالها المنظمات، وفيما يختص بالقدرات، فإن المنظمة الناضجة التي تصنف ضمن المرحلة الرابعة في تعلم الأعمال تمتلك الموارد اللازمة (البشرية والتقنية) لتلبية الاحتياجات الحالية، فضلاً عن الموارد لدعم استمرار الابتكار والنمو. يتم تعريف العمليات بشكل جيد وتقييمها وتحسينها باستمرار. ويستثمر العمل باستمرار في تطوير العاملين والمتطوعين staff and volunteer.
التحديات التي توجه القدرة
القدرات هو المعترك الذي تجتهد فيه معظم المنظمات، وفيما يلي بعض التحديات التي تواجهها في الغالب الأعم:
• الموظفين غالباً اقل Often under staffed
قد تبين من خلال الدراسة الاستقصائية (Association Learning + Technology 2017) التي أجريناها عبر الإنترنت، أن هذا التحدي يمثل العمود الفقري. حيث سألنا المنظمات التي شملتها الدراسة عن الحجم الكلي للموظفين وكذلك عن عدد الموظفين الذين يخصصون أكثر من نصف وقتهم للتعليم أو التطوير المهني education or professional development.
بلغ متوسط عدد الموظفين الذين يتقاضون الأجور في المنظمات التي شملها الاستطلاع 489.9 موظفاً، وأن 9.2 فقط من هؤلاء الموظفين يقضون أكثر من نصف وقتهم في العمل في التعليم أو التطوير المهني.
والمتوسط الحسابي هنا أكثر تواضعا: حيث أن 3 موظفين فقط من 24 موظفا مدفوعي الأجر يقضون أكثر من نصف وقتهم في التعلم أو التطوير المهني. وبناءً على المتوسط، خصص حوالي 1.9 بالمائة للتعليم والتطوير المهني، وهو ما يعادل حوالي 12.5 في المئة بناء على المتوسطات، ونظرًا لأن التعليم يعد دائمًا جزءًا رئيسيًا من رسالة المنظمات، فإن هذه الأرقام تعتبر متدنية جدًا – وهي بكل تأكيد لا تعكس وجود جهد يذكر لبناء القدرات.
• عدم وجود العمليات الرئيسية Key processes are not in place
ما يقارب الثلثين ممن شملتهم الدراسة الاستطلاعية، من الذين تستخدم منظماتهم التقنية للتعلم، ليست لديهم عملية رسمية موثقة لتطوير المنتج، وتتضمن منتجات معرفية (تعليمية) مدعومة بالتقنية. وأن أكثر من نصف المنظمات لا تملك عملية رسمية موثقة لتحديد الأسعار التي تشمل المنتجات المعرفية المدعومة والمعززة بالتقنية.
• التقنية لا تستخدم لاحداث أثر كامل Technology not being used to full effect
في الاستبيان الخاص بتقرير Association + Technology لعام 2017، طُرح سؤال على المنظمات التي تستخدم التقنية للتعلم حول ما إذا كانت تستخدم التقنية لتكرار التعلم أو تعزيزه أو لاستدامته بعد أن يكمل المشاركون منتجًا أو خدمة معرفية، وقد أجاب أقل من ثلث هؤلاء أنهم يستخدمون التقنية للحفاظ على التعلم – مفوتين بذلك فرصة لاستخدام التقنية لتحقيق أثر كبير، وهي فكرة تتوافق الى حد كبير مع بناء القدرات.
لقد وجدنا أيضًا أن 14.9 بالمائة فقط ممن شملتهم الدراسة الاستقصائية الذين لديهم واحد أو أكثر من منصات تقنية التعلم المطبقة يستخدمون البيانات التي يقومون بجمعها في منصات تقنية التعليم الخاصة بهم لاتخاذ القرارات بشأن المنتجات والخدمات التعليمية الحالية والمستقبلية التي يقدمونها. ومرة أخرى، يمكن للتقنية أن تعزز القدرة إلى حد كبير، لكن لا يتم استخدامها لهذا الغرض إلى الحد الذي يمكن أن تكون بالشكل المطلوب.
واليك (7) سبع نصائح للمساعدة في بناء القدرات، حيث في كثير من الحالات، تحتاج المنظمات إلى زيادة عدد الموظفين، ويكون ذلك غير ممكن دائمًا، وفيما يلي بعض التوصيات التي لا تتطلب توظيف – ومعظمها لا يتطلب إنفاق أموال:
1. فهم مستوى النضج الحالي (أين انت الآن) Understand where you are
يمكن تقييم المنظمات من خلال نموذج نضج تعلم الأعمال؛ لمعرفة أين أنت الآن (فهم مستوى النضج الحالي)، ثم القيام ببناء القدرات بالطريقة الصحيحة للوصول إلى المستوى الذي تريد. استخدم التقييم Learning Business Maturity Model assessment، ولكن تأكد أيضًا من أنك تفكر في رفع القدرات بعناية أثناء قيامك بمراجعة وصقل استراتيجيتك كل عام، وما هي الفرص والتحديات الجديدة التي ستحتاج إلى قدرات إضافية أو مختلفة؟ وأين تحتاج إلى قدرات أقل من الماضي؟ وهل هناك فرص لتحويل الموارد؟
2. تبني عقلية النمو Adopt a growth mindset
العالمة الأمريكية كارول دوك Carol Dweck تركز بشكل أساسي على الأفراد – وهذا أمر مهم – لكننا مع مرور السنين أدركنا أن هناك أيضًا عقلية تنظيمية، فأي العقليتين تتبنى؟ هل تعتقد أنك قادر على النمو والتطور في المستوى الذي لا ترى فيه عقلية نمو؟ عليك اتخاذ الخطوات الضرورية لتشجيع ذلك، لأنه بمجرد إطلاع الناس على عقلية الثبات مقابل النمو (fixed vs. growth) يجعلهم أكثر استعداداً لتبني عقلية النمو.
3. استثمر في التدريب لأجل مواردك البشرية Invest in training for your human resources
هذه من القطوف المتناولة، ولكن غالباً ما يتم تجاهلها أو عدم استثمارها كما ينبغيـ فإذا كنت تريد أن تنمي قدرات المنظمة، فعليك الاستثمار في الأفراد الذين تتكون منهم المنظمة، وقد وجدنا أن أحد المفارقات في عملنا في مجال التعلم هو أن الأشخاص المسؤولون عن تطوير وتقديم التعليم للآخرين لا يجدون في كثير من الأحيان فرص كافية لتطوير أنفسهم. إن بداية العام هو الوقت المناسب لوضع خطة لتغيير هذا الوضع، حدد المناسبات والفعاليات ذات الصلة وضعها في تقويم لتنفيذها بها بواسطة الأشخاص ذوي العلاقة، من خلال البرامج المتاحة عبر الإنترنت خصيصًا للمحترفين في مجال التعليم المستمر والتطوير المهني.
4. اجعل من تطوير المعرفة ومشاركتها ممارسة مستمرة Make knowledge development and sharing an ongoing practice
العمل معاً كمجموعة والمشاركة بشكل جماعي وبنّاء ولتبادل المعرفة الاستفادة من الأدوات المختلفة لاستنباط المعرفة والمناقشة يمكنك جدولتها وإعطاءها الأولوية.
5. توثيق وتجسيد العمليات الرئيسية Flesh out and document key processes
كما أشرنا آنفاً، العديد من المنظمات ليس لديها عمليات واضحة وموثقة بشكل جيد في المجالات الرئيسية لأعمال التعلم الخاصة بها، عليك أن ألقاء نظرة فاحصة على العمليات الأكثر أهمية لمنظمتك، وتأكد من أن هذه الإجراءات يتم توثيقها بالكامل، وهذا لن يدعم فقط قدرتك الحالية، ولكنه يدعم أيضًا الاستدامة طويلة الأجل للموظفين والمتطوعين.
6. حدد أهدافًا واضحة وضع مقاييس لتتبع استخدام التقنية Set clear goals and track metrics for the use of technology
ما الذي ستجنيه منها وكيف ستعلم أنها قامت بعملها؟ ويمكنك، كجزء من هذه العملية، أن تضع في اعتبارك ما إذا كان لديك التقنية المناسبة.
7. التواصل مع المنظمات الأخرى Connect with other organizations
احرص على التواصل مع الزملاء في المنظمات الأخرى في نفس المجال والتعلم منهم، ولا تجعل هذا العنصر ممارسة عادية، بل اجعله مهمة أساسية، وكجزء من مشاركة المعرفة الداخلية وتطويرها قم بممارسة العصف الذهني لقائمة من القضايا والتحديات التي ترغب في أن تتعلمها من الآخرين، واجتهد في البحث عن المنظمات التي نجحت فيما تفكر القيام به الآن، يمكنك العثور على هؤلاء في قائمة الخدمات والمجتمعات عبر الإنترنت التي تستضيفها منظمات مثل جمعية تنمية المواهب Association for Talent Development أو رابطة التعليم الإلكتروني the eLearning Guild أو الجمعية الأمريكية لمدراء المنظمات the American Society of Association Executives.
المصدر:  https://www.leadinglearning.com/episode-115-build-capacity/#play

طرق بناء ثقة حقيقية ومستديمة في العمل

هناك 10 طرق تساعد القادة على بناء ثقة حقيقية في عملهم، فلو أمعنت النظر في أي مؤسسة تلعب فيها الثقة دوراً محورياً، فستجد أن الإدارات أو الوحدات أو فرق العمل التي يتألق فيها الموظفون وتزدهر فيها الأفكار ويحققون نتائج استثنائية في أعمالهم، هي نتيجة الثقة.
الإدارة الذكية تدرك تماماً أن الثقة أصبحت ضرورة حتمية وأمر لابد منه في مكان العمل، ومعرفة كيفية البناء والعمل بثقة في عصر يسود فيه عدم الثقة يعد أمرًا أساسيًا لأي شخص يحرص على تحقيق نتائج رائعة في عمله، بيد أن عملية بناء ثقة مستدامة تتجاوز الأساسيات. فالكوادر القيادية التي تتمتع بالفعالية تعمل على رعاية الثقة وتوليها اهتماماً خاصاً ويستخدمون أساليب وطرق عديدة من أجل تحقيق ذلك.


وفيما يلي العشرة أساليب :
  1. يجب أن تتقن كل ما تقوم به
قد يكون المحتوى أساسياً على الإنترنت، لكن الكفاءة هي المعيار الأهم في بيئة العمل. ذلك أن الكفاءة تسهم في بناء الثقة في الأداء، وأن أداءك المتقن لعملك يعد اختباراً ملموساً للمصداقية.
2. إظهار الحماس
إظهار الحماس لا يقصد به التشجيع أو التصفيق أو الحماس المفتعل، بل هو نابع من رغبة داخلية، وتصميم، ودافع خاص، وهو يعني _بالنسبة للكثيرين_ أن تُحدث فرقًا أو أن تساهم في عمل جامع، وقد يظهر الحماس بهدوء لدى بعض القادة، وقد يكون واضحاً وصاخباً وجهيراً لدى البعض الآخر، لكنه على أية حال يمكن تمييزه بسهولة من قبل المحيطين بهم.
3. تحلى بالنزاهة السلوكية
النزاهة السلوكية تعني مطابقة الأقوال للأفعال، ولن تكون هناك مصداقية، ما لم تتطابق الأقوال مع الأفعال، ولن تكون هناك ثقة مع غياب المصداقية، فالنزاهة السلوكية تدل على الجدارة في الثقة، فالذين يقومون ببناء الثقة لا يلتزمون بما لا يستطيعون الوفاء به، ولا يقدمون وعوداً لا يمكنهم الوفاء بها، ولا يتوانون في الاعتراف بأخطائهم أو عيوبهم.
4. الاهتمام بالآخرين
الاهتمام بالآخرين والاحسان إليهم أمر مهم للغاية، والقادة الذين يقومون ببناء الثقة لطفاء ويقومون بمراعاة مشاعر الآخرين، ويعملون بقلوب رحيمة، فهم ينظرون إلى الأفراد باعتبارهم أفراد، ولا يمارسون أي تحيز نمطي من حيث الجنس أو الجيل.
5. حب الخير للآخرين
القادة الحقيقيون هم الذين يساعدون الآخرين في إبراز أفضل ما لديهم، ومساعدتهم على تعزيز وتطوير نقاط القوة لديهم حتى يحققوا أهدافهم، هؤلاء هم الذين يقدمون التحديات والفرص لمساعدة الآخرين على النمو والتطور، إنهم يساعدون الآخرين على تحقيق النجاح.
6. استمع لمن حولك
القادة الحقيقيون لا يستمعون للآخرين حتى يردون عليهم؛ بل يستمعون لكي يتعلموا مما يقوله لهم الآخرون، فمن خلال تأجيل القادة لحكمهم على الموضوع المحدد، ومن خلال وجودهم ومشاركتهم في حوار حقيقي مع الآخرين، يمكنهم تقبل الرأي الآخر، ويخلقون الانفتاح ويسهمون في تسهيل التواصل.
7. كن إيجابياً
في العالم الواقعي، القادة الحقيقيون الذين يجيدون بناء الثقة يتمتعون بروح إيجابية، هناك بالتأكيد، أزمات ومشكلات يمكن أن تحدث في العمل، لكنهم لا يسارعون إلى الصراخ مع كل مشكلة، بل يتريثون قليلاً قبل أن يدقوا ناقوس الخطر، يضعون المشكلات في سياقاتها الطبيعية، ويدركون أن الأمور لا تسير دائمًا إلى الأفضل – بالرغم من الجهود الجبارة التي تبذل من أجل ذلك.
8. قم بإدارة التوجه والعمل، وليس الموظفين
القادة الذين يقومون ببناء الثقة يرسمون تصوراتهم للأهداف من خلال كلمات لمساعدة الموظفين على رؤية الصورة النهائية (أو “ما يمكن أن تبدو عليه”) للوصول إلى الهدف، ويتركون للموظفين حق تحديد الاتجاه في العمل، ولا ينشغلون بإملاء التفاصيل عليهم، ويزيلون العقبات ويقللون من البيروقراطية، ويساهمون في تسهيل الأمور على الموظفين وليس بتعقيدها، حتى يتمكنوا من إنجاز أعمالهم.
9. قل شكرا
القادة الحقيقيون يقدرون جهود ومساهمات من يعملون معهم، وكما يقول أرنولد غلاسكو Arnold H. Glasgow، “القائد الحقيقي يتحمل من اللوم الأكثر؛ وينال من الثناء الأقل” يقومون بالاثنين معاً.
10. انظر لما هو أبعد من طموحاتك الشخصية
القادة الحقيقيون بناة الثقة، لا يتعلق الأمر بالنسبة لهم بالترقية أو المكافأة أو الإنجاز لأنفسهم؛ بل يطمحون لما هو أبعد من ذلك وأكبر، إنهم يربطون الأسباب بالمسببات ويساعدون الآخرين على رؤية المشهد المقصود، وهؤلاء هم الأشخاص الذين يمكّنون الآخرين من معرفة السبب الذي يجعل عملهم مهمًا بالفعل.
بناء الثقة يساعد على تحقيق النجاح
الشيء الأهم في مكان العمل اليوم هو: أن الناس لا يقدمون أفكارهم، أو جهودهم، أو التزامهم، أو حماسهم، بل لا يقدمون أفضل ما لديهم للأشخاص الذين لا يثقون بهم.
فإذا كنت ترغب في استقطاب أفضل الموظفين من ذوي القدرة والكفاء وتريد الاحتفاظ بهم، وتريد أن تعزز الرفاهية، وتحسين الخدمة، والمشاركة، والإنتاجية، والعمل الجماعي، والنتائج – فإن بناء الثقة في العمل في هذه الحالة ليس بالأمر الجيد وحسب، بل هي استراتيجية لابد منها، فالثقة بطبيعتها تحافظ على تحقيق النتائج وتسهم في استدامتها.
—
نان روسل Nan S. Russell مؤلفة كتاب: قادة بدون ألقاب The Titleless Leader (2012 ، وكتاب الثقة والشركة: كيف تخلق ثقافة الأعمال التي تشعل روح الحماس والمشاركة والابتكار Career Press) و Trust، Inc: How to). وهي نائبة سابقة لرئيس شركة، ومستشارة في مجال الأعمال.
المصدر www.municipalworld.com

أربعة أشياء يفترض من المدراء معرفتها حول التحول الرقمي

لقد أصبحت التقنية اليوم أمراً أساسياً لابد منه حتى تتمكن المؤسسات من التنافس فيما بينها، فالتطورات الحديثة التي تستشرف المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية، لم تعد مجرد مقترحات جذابة، ولكنها باتت خيارات لابد منها لمبادرات مهمة يتسابق الرؤساء في تنفيذها.
بيد أن معظم هذه المبادرات لا يحالفها _للأسف الشديد_ النجاح ، حيث ذكرت شركة ماكينزي الاستشارية أن الذي ينجح هو أقل من ثلث التحولات التنظيمية التي تسعى المؤسسات لتطبيقها، وهذه حقيقة صادمة، ولك أن تتخيل أي مبادرة أخرى وبهذا المستوى المتوقع لنجاحها لحصولها عادة على تمويل ثابت، وبما يُنظر إليها بحماس على أنها رهان ذكي على المستقبل ثم تفشل.
التحول الرقمي يجب ألا يكون رهانًا خاسراً، إذ أن التحول الرقمي في الحقيقة هو تحول بشري في المقام الأول، ومن هنا يجب أن يكون المنطلق، فالكثير من المبادرات لا يحالفها النجاح نظرًا لأن المؤسسات عادة ما يصيبها الاعجاب إلى حد التعامي بسبب الجوانب المذهلة للتقنية، فتتغافل عن التركيز على أهدافها الواضحة، فتقوم بتوسيع نطاقها بسرعة كبيرة، ثم تعلن عن تحقيق النجاح مبكر جدًا وهي لم تحققه.
وهناك اربع نقاط أساسية يجب معرفتها:

1.التركيز على الكوادر البشرية أولاً، ثم على التقنية ثانياً
يبدو التحول الرقمي في بادئ الأمر واضحًا إلى حد ما، فهناك العديد من الشركات المؤهلة التي يمكنها تطبيق التقنية السحابية والأتمتة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي أو أي شيء آخر تبحث عنه بكفاءة عالية، وبالتالي، من الناحية النظرية على الأقل، ينبغي أن تكون عملية الشراء فعالة في تحديد مصادر وتنفيذ المشروع.
ومع ذلك، تأمل حجم وتيرة التغير الذي طرأ في طبيعة العمل خلال العقود القليلة الماضية بسبب التحولات التقنية، حيث أننا نقضي وقتًا أقل بكثير في العمل بهدوء في مكاتبنا، وأصبحنا أكثر تفاعلًا مع الآخرين، حيث جزءً كبيراً من القيمة التي نسعى إلى توليدها قد تحول من المهارات المعرفية إلى المهارات الاجتماعية، وأصبح التعاون ميزة تنافسية بشكل متزايد، والتقنيات الحديثة مثل السحابة والذكاء الاصطناعي سوف تسهم في تعزيز وتسريع هذه الاتجاهات.
والحقيقة هي أن القيمة بطبيعتها لا تختفي أبدًا أو تتلاشى بل تنتقل إلى مكان آخر، فمثلاً، تأمل في وضع الصرافين في البنوك الآن، حيث أن عدد الصرافين الذين نراهم اليوم هو أقل من نصف عدد الصرافين في البنوك قبل إدخال أجهزة الصراف الآلي في الخدمة، لكن العمل الذي يقومون به الآن مختلف إلى حد كبير، حيث أنهم ليسوا هناك لتنفيذ المعاملات التي يمكن تقديمها عبر أجهزة الصراف الآلي، ولكنهم يقومون بتقديم الاستشارات وحل المشكلات والتسويق، وهي مهام تتطلب مهارات مختلفة جدا.
لذا فإن الخطوة الأولى نحو التحول الرقمي الناجح ليست هي التقنية نفسها، ولكن التفكير في كيفية تمكين الكوادر البشرية من خلال هذه التقنية.
إلى أين تتوقع أن تتحول القيمة؟ ما هي المهارات الجديدة التي سيحتاج موظفيك إلى تعلمها لتحقيق النجاح؟ كيف يمكن أن تساعدهم التقنية في الوصول إلى المستوى الذي يطمحون إليه لخدمة المتعاملين بشكل جيد؟
2.حدد النتائج التي تريد تحقيقها بوضوح 
هناك خطأ شائع آخر يرتكبه المسؤولون التنفيذيون عند تطبيق أي تقنية جديدة، وهو أنهم يركزون فقط على إمكانات التقنية نفسها، بدلاً من نتائج الأعمال التي يريدون تحقيقها، هل تحاول زيادة عدد المعاملات وتحسين مستوى الخدمة وتجربة المتعاملين أو أي شيء آخر؟ يجب أن تحدد ما تريد أولاً حتى قبل التفكير في تبني أي أسلوب تقني.
ولذلك، أي جهود للتحول يجب أن يشارك فيها منذ البداية مديرو العمليات والشركاء وموظفي الصفوف الأمامية، ويجب أيضًا التواصل مع المتعاملين ومعرفة ما يريده فعليًا، بدلاً من ما يمكن أن يساعد ببساطة في تشغيل العمليات بطريقة أكثر سلاسة. ومن بعد ذلك، يمكنك البدء في تطوير رؤيتك لكيفية إدارة أعمالك بشكل مختلف.
فعلى سبيل المثال، عندما وصل المستر باري ليبنسون Barry Libenson لأول مرة إلى شركة Experian عملاق البيانات في وظيفة كبير المسؤولين المعلوماتيين عام 2015، أمضى الأشهر الأولى في التحدث مع المتعاملين ووحدات الأعمال التي تقدم لهم الخدمات، حيث وجد نفس الشيء في جميع الوحدات التي ذهب إليها: أكثر ما يطمح إليه المستفيدين هو الوصول إلى البيانات في الوقت الفعلي real-time data، وهي الخدمة التي لا تستطيع البنية التحتية الحالية للشركة توفيرها.
من هنا، كان الطريق إلى الأمام سهلاً إلى حد ما، لكنه ليس بهذه البساطة، فالأمر يتطلب تحويل الشركة من بنية الخادم التقليدية في الموقع، إلى السحابة، استغرق هذا الأمر ثلاث سنوات لإنجازه، لكنه استطاع أن يحدث تحولاً في أعمال شركة Experian، وقام بتمكين نماذج أعمال جديدة وساهم في تحقيق تدفقات لإيرادات جديدة.
3.حدد التغيير الرئيسي الذي يمكن تحقيقه على المدى القصير
بمجرد أن تتمكن من تحديد الرؤية، فإن الميول ستتجه في أغلب الأحيان نحو الشروع في “مسيرة مدتها خمس سنوات” لتحقيق هذه الرؤية، وفي نهاية المطاف، ينتهي الجميع إلى الإحباط والغضب، وقد يتضح أنه بحلول موعد تحقيق الرؤية، أن تلك التقنية أصبحت ضرباً من الماضي.
وعليه، بدلاً من محاولة استيعاب الرؤية بالكامل، من الأفضل أن تبدأ بتغيير رئيسي، فكر في هدف واضح وملموس يمكنك تحقيقه على المدى القريب يتطلب مشاركة أطراف متعددة من الجهات المعنية لتمهيد الطريق أمام مبادرات أكثر تعقيدًا في المستقبل.
هناك طريقة للقيام بذلك، وهي اختيار الحل الذي يمكن أن يساعد الموظفين الذين لديهم مهام متعبة وشاقة بدلاً من إنشاء قدرات جديدة، فمن الأسهل تحفيز الموظفين عن طريق تقليل الوقت والجهد الذي يتعين عليهم قضاؤه على شيء لا يرتاحون إليه، ثم دفعهم إلى تبني شيء جديد، يجب أن تسعى دائمًا إلى التحفيز والتمكين، بدلاً من افساده أو الإكراه.
على سبيل المثال، في حالة شركة Experian، بدأ المستر ليبنسون بإنشاء واجهة برمجة تطبيقات داخلية بدلاً من بناء الميزات الخاصة بمواجهة المتعاملين، لم تتسبب تلك الخطوات في تأثير هائل، لكنها أظهرت ما هو ممكن، وساهمت في بناء الزخم اللازم للرؤية الأكبر.
4.تعامل مع التحول على أنه رحلة، وليس وجهة
لعل الجزء الأكثر خطورة في أي تحول هو عندما يتم تحقيق الأهداف الأولية، وعندها يبدأ الحافز في التناقص ويتراجع الرضا عن الذات، في كتابي بعنوان: المتتاليات Cascades، أسميت هذه المشكلة بالمحافظة على النصر (النجاح) وهي عنصر حاسم في أي جهد تحولي.
مفتاح المحافظة على النجاح هو التخطيط له من البداية، ففي حالة شركة Experian، لم تكن الرحلة إلى للتحول للسحابة في حد ذاتها، أبدًا، كانت تلك مجرد وجهة، كانت الرؤية دائمًا تقديم خدمة أفضل للمستفيدين، وتطوير نماذج أعمال جديدة، ولذلك قام المستر ليبنسون بالتركيز ليس فقط على تطبيق التقنية، ولكن أيضًا على نشر وتعليم القيم والمعتقدات الجديدة.
وقد ذكر المستر ليبنسون “بعد أن مررنا بهذه العملية التحويلية على مدار السنوات الثلاث الماضية وشهدنا نتائج أعمال ملموسة، أصبحنا في وضع أفضل بكثير لتبني هذه التقنيات، لقد أجرينا تغييرات في ثقافة الشركة وفي هيكلها التنظيمي وفي مهاراتنا حتى نتمكن من اعتماد تقنيات جديدة بشكل سريع ومتكامل وبتعاون أفضل مع المستفيدين.”
هذا التركيز على القيم أمر أساسي، لأن تغيير السلوكيات الأساسية يجب أن يسبقه أولاً تغيير المعتقدات الأساسية، فالتحول الرقمي يتمحور دائمًا حول تمكين العمل، حاول أن تهتم بهذه الجزئية بالذات، لعلك أن تنجح حيث يفشل الكثيرين.
الكاتب : جريج ساتيل مؤلف شهير ومتحدث رئيسي ومستشار معروف، وله كتاب المتتاليات Cascades: كيفية إنشاء حركة تحفز التغيير التحولي – دار ماكجرو هيل في أبريل 2019.
المصدر: www.innovationexcellence.com

المدن الإيجابية Positive Cities*

تؤوي المدن أكثر من نصف سكان العالم، وتمارس ضغوطًا متزايدة على الأرض، إذ تنتج ما يصل إلى 70% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، وتستهلك كميات كبيرة من المياه، وتضر بجودة المياه، وتنتج جبالًا من النفايات. وأيًّا كان اتجاه المدن، فإن كوكب الأرض بأسره يتجه معها، ويزداد نمو المدن بسرعة، وبحلول عام 2030، وفقًا لآخر تقديرات الأمم المتحدة، سيعيش خمسة مليارات شخص في المدن، وسيعيش نصف هذا العدد تقريبًا حياته في منازل ومدارس وأماكن عمل ومتنزهات لم يجرِ بناؤها حتى الآن.
إن تحديات تحويل المدن إلى الاستدامة بقدر الإمكان هائلة، لكنها أيضًا ملهِمة؛ لأن المدن يمكن أن تؤدي دورًا محوريًّا في إيجاد حلول من أجل عالم أكثر استدامة، فالمدن هي محركات للابتكار والطاقة المبتكرة، وكما تظهر شبكات من قادة المدن، فإن البلديات أيضًا جهات فاعلة قوية؛ فهي تجمع نقاط قوتها، وتضع جداول الأعمال البيئية، وتمارس القيادة العالمية، ومن المدن الكبرى إلى البلديات، يجب أن يستجيب رؤساء البلديات والمجالس البلدية، والمستثمرون، والاقتصاديون، والمخطِّطون للحاجة المُلِحَّة إلى إعادة تصميم العناصر الأساسية للمدن سريعة النمو من الألف إلى الياء، والكيفية التي يُعاد بها تصوُّر المشهد الحضري وتخطيط النمو ستؤثر تأثيرًا عميقًا على مستقبل الحياة على الأرض.
العديد من المدن تتخذ خطوات مهمة للحد من تلوث الهواء والمياه، إنها مدن تصبح “أقل سوءًا”. غير أن الكفاءة وحدها لا تكفي لنقلنا إلى مستقبل إيجابي. فإذا كانت المدن قادرة أيضًا على أن تكون فعالة وأكثر جدوى، على سبيل المثال تحويل النفايات إلى عناصر غذائية تُستخدم في إنتاج الغذاء، فيمكنها أن تدفعنا نحو المستقبل الذي نريده، وليس فقط تحدّ من الآثار غير المرغوب فيها، أي ستصبح أكثر فائدة، وليست فقط أقل سوءًا.
يمكن إيجاد رؤية واضحة لإعادة تصوُّر المدن وعلاقاتها بالمناطق الريفية المحيطة بها عن طريق استنساخ نظام تشغيل العالم الطبيعي، ففي الأساس، تعمل النظم الطبيعية بواسطة الطاقة المجانية المستمدة من الشمس، والتي تتفاعل مع الكيمياء الجيولوجية للأرض للحفاظ على النظم البيولوجية المنتجة والمتجددة، ويمكن للنظم البشرية التي تعمل بموجب القوانين نفسها، بما فيها المدن، أن تقترب من فاعلية النظم الحيوية.
ويمكن تكثيف هذه القوانين في صورة ثلاثة مبادئ رئيسية، هي: المعادلة بين النفايات والغذاء، وتعظيم استخدام الموارد الشمسية، والاحتفاء بالتنوع celebrate diversity.
في الطبيعة لا وجود للنفايات، فكل كائن يُسهِم في صحة النظام ككل. إذ تقع أزهار شجرة الفاكهة على الأرض وتتحلل لتصبح طعامًا لكائنات أخرى. وتتغذى البكتيريا والفطريات على النفايات العضوية لكلٍّ من الأشجار والحيوانات التي تتناول فاكهة الأشجار، وتخلِّف العناصر الغذائية في التربة لتستفيد منها الأشجار في النمو. وبهذا تصبح نفايات كائن حي غذاءً لآخر. وتتدفق المغذيات بشكل دائم في دورات متجددة من النشوء والتحلُّل ثم النشأة من جديد. إن النفايات تُعادِل الغذاء.
صُممت مدننا الحالية للتدفُّق الخطي. تدخل المواد الغذائية الحيوية (مثل الغذاء والخشب) والمواد الغذائية التقنية (مثل المعادن والبلاستيك) عند أحد طرفين، ويجري استخدامها، ثم التخلُّص منها. وبعد غربلة النفايات للحصول على المواد القيِّمة القابلة لإعادة التدوير، مثل المعادن والورق وبعض اللدائن، تتدفق البقية من الطرف الآخر، وتتجه إلى مدافن القمامة أو المحارق. هذه العملية هي عملية “أخذ، وتصنيع، ونفاية”. ولكن كما عملنا على إعادة تصميم بعض المنتجات الاستهلاكية ليجري تفكيكها، وإعادة تدويرها أو إعادة استخدامها، يمكننا تصميم المدن بطريقة مماثلة، وبأسلوب دائري: أخذ، تصنيع، استعادة، إعادة تصنيع، تجديد.
في المدينة الدائرية the circular city ، تصبح النفايات موارد، وتأمَّل مياه الصرف الصحي، في مدينة خطية In a linear city ، تقوم محطات معالجة مياه الصرف الصحي بمعالجة مخلفات الأغذية والنفايات البشرية -متضمنةً المعادن القيِّمة التي تحتويها، مثل الفوسفات- وإطلاق النفايات السائلة في الأنهار كملوِّثات، ويقوم المزارعون بشراء المزيد من الفوسفات لصنع أسمدة جديدة لزراعة المزيد من الغذاء في التربة التي فقدت تلك المعادن، لكن في المدينة الدائرية، فتصبح محطات معالجة مياه الصرف الصحي بمنزلة مصانع للأسمدة، ويعود الكربون والفوسفات والنيتروجين الناتج عن المنشأة إلى التربة بدلًا من إلقائه في أقرب نهر، وتنقِّب المدن الدائرية عن الفوسفات في مياه الصرف الصحي وتحوِّله إلى أسمدة للمتنزهات والحدائق النباتية على أسطح البنايات والمزارع والغابات المحيطة بالمدينة، وتلغي هذه العملية الحاجة إلى شراء المزيد من الفوسفات من مصادر بعيدة، كما أنها تتجنب أيضًا انبعاثات الطاقة والكربون التي تنتج عن التعدين والنقل. وتُعَدُّ شركة أوستارا نوترينت ريكفري تكنولوجيز Ostara Nutrient Recovery Technologies ، في فانكوفر، واحدةً من عدة شركات رائدة في جمع ستروفايت الفوسفات المعدني للمخصِّبات من حمأة مياه الصرف الصحي.
ويمتدُّ التخلُّص من مفهوم النفايات ليشمل جميع النظم، لذا فإن المدن الدائرية تقوم بتصميم المواد الواردة من أجل “الاستخدام التالي next use” بدلًا من “نهاية العمر End of life”. على سبيل المثال، تتيح تقنيات حديثة إمكانية معالجة لوحات الدوائر الإلكترونية للهواتف الخلوية بطريقة مربحة في منشأة نظيفة؛ إذ يجري استرداد جميع المعادن النادرة والثمينة لإعادة استخدامها في منتجات إلكترونية جديدة.
المبدأ الرئيسي الثاني للطبيعة، والذي يمكننا تسميته بالمدن الإيجابية، هو أن كل شيء يستمد طاقته من الشمس، وأحيانًا -كما هي الحال في مدينة ريكيافيك عاصمة آيسلندا- من الطاقة الحرارية الأرضية، وتقوم الأشجار والنباتات بتصنيع الغذاء من أشعة الشمس، وهو نظام أنيق وفعال يستخدم المصدر الدائم الوحيد للطاقة على الأرض، ويمكن للبنايات الاستفادة من الشمس بتحويل ضوء الشمس مباشرة إلى طاقة، عن طريق الجمع السلبي للإشعاع الشمسي من أجل الحرارة والإضاءة الطبيعية، كما يمكن أيضًا الاستفادة من الرياح -وهي تدفقات حرارية تمدها أشعة الشمس بالطاقة. ويمكن للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية معًا أن تولِّد ما يكفي من الطاقة بتكلفة اقتصادية لتلبية احتياجات مدن ومناطق كاملة، بل وحتى دول. وتحرز مدن مثل سان فرانسيسكو بالفعل تقدمًا كبيرًا نحو الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 100% في غضون الخمس عشرة سنة المقبلة.
يوجد المبدأ الرئيسي الثالث -التنوع- في جميع النظم البيئية الصحية healthy ecosystems . فلكل كائن حي استجابة فريدة لمحيطه، تعمل بتناغم مع الكائنات الحية الأخرى للحفاظ على النظام. كل كائن حي يناسب مكانه، وفي كل نظام، يزدهر الأكثر مناسبة وملاءمة.
مصممو المناطق الحضرية يهتمون بعناية بالبيئة المحلية ويهدفون لإيجاد ما يناسبها، لذا يعملون على تقييم الجيولوجيا، والهيدرولوجيا، والغطاء النباتي والمناخ، ويجمعون التاريخ الطبيعي والثقافي جنبًا إلى جنب، وعن طريق الجمع بين هذه القرائن، يكتشف المصممون الأنماط المناسبة لتطوير البيئة الطبيعية، ومن خلال ذلك، يخلقون إمكانيات للنمو الإيجابي الداعم للحياة.
في نهاية المطاف، نريد مدينة مصممة بشكل يسمح للناس بالعيش والعمل في نفس الحي، فإذا ما تمكن السكان من تفكيك الهواتف الخلوية في مصنع نظيف يتناسب مع النظام البيئي للمدينة، فلا حاجة إلى نقل المصنع إلى مناطق صناعية خاصة سيئة السلوك في ضواحي المدينة، فالمدينة الإيجابية تلغي الحاجة إلى تقسيم المناطق بدافع القلق بشأن الأنشطة غير الآمنة أو غير الصحية، ويمكن أن تكون المصانع في وسط الأحياء السكنية النظيفة، لتوفر فرص عمل لأناس يعيشون على بُعد مسافة يمكن اجتيازها سيرًا على الأقدام أو بالدراجة الهوائية، وتلك الفرصة بدورها تقلل إلى حد كبير من الحاجة إلى السفر أو التنقل، الذي يمثل هدرًا كبيرًا للموارد وللوقت، وإذا ما زُرِعَ طعام صحي طازج على أسطح المنازل في جميع أنحاء المدينة، مثلما يفعل مصنع منتجات الصابون الجديد لشركة ميثود برودكتس في شيكاغو، فلن تصبح النفايات العضوية المحلية مصدرًا لنظم زراعة الأغذية فقط، وإنما ستوفر لمَن يعملون في المزارع مكانًا للعيش على أسطح منازلهم.
وتخيَّل كل ما نفعله كبادرة تدعم الحياة، وتلهم البهجة، وتبحث عن الانسجام مع الطبيعة، فالمباني تعمل كالأشجار، بحجز الكربون، وإنتاج الأكسجين، وتقطير المياه، وتوفير المسكن لآلاف من الأنواع، وتحول الموارد الشمسية لتكفي احتياجاتك من الطاقة الحرارية والكهربائية وتبيع فائض الطاقة للجيران، وأما المباني في مواقع الأراضي الرطبة والحدائق النباتية فسوف تستعيد المغذيات من مياه الصرف الصحي، وتنظف ما تبقى منها في المطابخ والحمامات، وسيكون الهواء النقي والنباتات المزهرة وضوء النهار في كل مكان، وستعمل المباني والمجتمعات المحلية كنظم داعمة للحياة.
ومع تصوُّر هذه الرؤية، يمكننا أن نتخيل المواد الغذائية وقد أُنتجَت في المناطق الريفية المحيطة بالمدينة، باستخدام أدوات وتقنيات مصنوعة في المدينة. وتعيد المدينة النفايات كمواد خام تجدد النظام، ليعود المعنى الحقيقي لكلمة موارد. يتحرك كل شيء في دورات متجددة، من مدينة إلى ريف، ومن ريف إلى مدينة، في شبكات طبيعية وثقافية تنشر التغذية الحيوية والتقنية، أجهزة وبرمجيات القرن الحادي والعشرين. تسمح عملية التمثيل الغذائي والمدينة الإيجابية للمستوطنات البشرية والعالم الطبيعي بالازدهار معًا. وإذا أردنا أن نجعل مدننا مستدامة بحق ومفيدة للجميع، فعلينا أن نأخذ ذلك كحقيقة حرفية استراتيجية توجِّه جميع تصميماتنا.
ربما هذه مبادئ لمستقبل طوباوي؛ لكن هل يمكن للمدن الحالية أن تضعها موضع التنفيذ اليوم؟ بعض المنشآت الصناعية الحديثة عرفت كيف تفعل ذلك.
لقد أدى تجديد وتوسعة مركز فورد روج Ford Rouge Center[1] في ديربورن بولاية ميشيجن إلى تحويل المجمع الضخم والتاريخي لصناعة السيارات والشاحنات إلى نموذج للاستدامة الصناعية. شملت الخطة الرئيسية سقفًا أخضر بمساحة 10 أفدنة، وهو قلب نظام مكون من حدائق الأراضي الرطبة wetland gardens وأرضيات مسامية وأسوار من الشجيرات البرية والأشجار وسطوح حيوية من عناصر طبيعية لإزالة الطمي والتلوث من المياه، لقد حول المشروع موقعًا صناعيًّا عمره 100 عام إلى نظام بيئي مزدهر، يلتقط المياه ويطهرها لتتدفق منه ببطء إلى نهر روج المجاور بطرق تدعم صحة تجمعات المياه، لقد عادت طيور الزقزاق الصَّيَّاح المحلية إلى أعشاشها بعد أسبوع من انتهاء أعمال البناء.
هناك نموذج آخر هو “قاعدة الاستدامة Sustainability Base [2]”، مركز وكالة ناسا الجديد للعلوم والحوسبة في مركز أبحاث أميس في موفيت فيلد بكاليفورنيا، وهي منشأة لديها القدرة على توفير جميع احتياجاتها من التدفئة والتبريد والطاقة -بل تحقق فائضًا من الطاقة أيضًا- من مصادر الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية وخلايا الوقود ذات التحكم المتقدم في إدارة الطاقة، ويجري التعامل مع مياه الصرف الصحي ومعالجتها في الموقع.
كما يُعَدُّ مشروع تطوير منتزه ” 20|20 Park [3]” في هوفدورب بهولندا، والحائز على جائزة، نموذجًا آخر، والمشروع عبارة عن مجموعة متنوعة من المباني والمساحات المفتوحة التي شارفت على الانتهاء على مساحة 28 فدانًا، يمكن للناس الوصول إلى المنتزه بسهولة عن طريق الجو والقطار والحافلات والدراجات، وتوفر المناطق الخضراء والساحات العامة والحدائق العامة وممرات القنوات بالحديقة اتصالًا بالمجتمع الأكبر، وحسن حجم كل مبنى وهيكله واتجاهه بهدف التقاط طاقة الشمس وضوئها، وتتكامل في البنايات عبر المنتزه نظم الطاقة والمياه وإدارة النفايات، وتعمل وكأنها كائن حي مستقل بذاته.
هل يمكننا توسيع نطاق تلك النجاحات لتشمل مدنًا بأكملها؟
إن الإلهام يأتي من بعض الأماكن المثيرة للاهتمام، وأحد هذ الأماكن كوريتيبا Curitiba في البرازيل، فقد بدأت في التحوُّل في سبعينيات القرن العشرين، تحت إشراف المعماري والمخطط الحضري جايمي ليرنر Jaime Lerner ، الذي كان عمدة للمدينة ثلاث مرات مختلفة بين عقدي السبعينيات والتسعينيات، وخلال فترة ولايته الأولى، أدرك ليرنر أن البلدة الفقيرة المكتظة بالسكان تحتاج إلى وسائل أفضل للنقل العام، وبسبب التكلفة الكبيرة لإنشاء مترو أنفاق أو نظام للسكك الحديدية، طلب ليرنر من شركة فولفو السويدية تصنيع 270 حافلة مترابطة، يتم تصنيعها داخل المدينة من أجل توفير فرص عمل للسكان، استأجرت المدينة بعض السكان المحليين لبناء مستودعات فوق الأرض ومحطات انتظار لمن يريد الانتقال إلى أي مكان مقابل أجرة ثابتة، وبدلًا من دفع الركاب أجرة انتقالهم بعد استقلالهم للحافلة، وهي عملية بطيئة، أتاح ليرنر نظام الدفع المسبق فور الدخول إلى محطة الانتظار والركوب، مما قلل من وقت تحميل الركاب ورفع من كفاءة النظام، وكنتيجة للنمو السريع في كوريتيبا، تراكمت القمامة في الأزقة الضيقة، التي يصعب وصول شاحنات جمع القمامة إليها، فأطلق ليرنر برنامجًا لتعليم الأطفال كيفية فصل القمامة، وأرسلهم إلى منازلهم لتعليم ذلك لعائلاتهم. وفي مقابل فرز القمامة، حصل المواطنون على تذاكر مجانية لركوب الحافلات وطعام طازج، وبذلك أصبح الجميع فجأةً يستخدمون وسائل النقل الجماعي، واليوم، يستخدم 85% من سكان كوريتيبا الحافلات العامة، ويعمل 90% منهم في إعادة تدوير القمامة، تقوم كوريتيبا بإعادة تدوير 70% من نفاياتها، وهو من أعلى المعدلات في العالم.
واستمر هذا التفكير الابتكاري، وبدلًا من بناء مكتبة مركزية كبيرة في وسط المدينة، أنشأت المدينة شبكة من 50 مكتبة صغيرة، أُطلقَ عليها اسم “منارات المعرفة Lighthouses of Knowledge “، في جميع أنحاء أحياء المدينة، حتى يصبح كل طفل على مقربة من مكتبة، وبطبيعة الحال، شيد البناة المحليون المباني الملونة الزاهية، وتعاونت المكتبات مع المدارس البلدية وقدمت الآلاف من الكتب وخدمات الدخول إلى الإنترنت مجانًا للمواطنين، من عمر الثالثة إلى الثمانين، وهذه الخطوات وغيرها حولت المدينة إلى نموذج للعمل والحياة.
الآن تخيل لو كان لدى مانهاتن نفسه الرؤية، مع الأغذية المحلية التي تنمو على أسطح مئات المدارس والمستشفيات، والتي توفر الغذاء وكذلك الوظائف المحلية، ويمكن للأطفال فرز القمامة، وفصل البلاستيك بمفرده، وتقديمه لمراكز إعادة التدوير بدلًا من انتهاء المطاف به إلى المحيط، ومن ثم الحصول على ألعاب ترفيهية نظير ذلك، ومن شأن المصانع النظيفة أن تعيد صياغة اللدائن إلى مونومرات monomers يمكن استخدامها مرة أخرى، وكل شيء يحصل على طاقته من الشمس، والمواد تتدفق في دورات مستمرة من التغذية الحيوية والتقنية!.
ما نسعى إليه، من أجل الناس جميعًا، هو ما أطلق عليه “حياة جيدة Good life”، حياة آمنة وكريمة ومبدعة، والمدن الإيجابية هي الأماكن التي يمكن أن تحقق ذلك، فإذا ما صُمِّمَت وشُغِّلَت على هذا المبدأ، كل شيء سيتحسن. علينا أن نُصِرَّ على حقوق البشر والطبيعة في التعايش المشترك، لكي نجمع المدينة والريف المحيط بها معًا.
إن المدن من تصميم البشر، لكنها أيضًا مثل كائنات حية، وكما أشار عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي كلود ليفي ستروس منذ سنوات، فإن المدن “شيء يُعاش وشيء يُحلم به”. وكصناع لأماكن المعيشة، لا يمكن أن نساعد في إسقاط الطبيعة، لكن كحالمين بمدن مثالية، وبينما نستحضر أثر الإنسان على التشوه الجيولوجي للأرض، فيمكننا أن نبدأ في رؤية أكثر وضوحًا للطابع الحقيقي للمكان الذي نسكنه، روح هذا المكان، وبينما نشكل طبيعة مدننا، سوف نصنع الأماكن التي تحتفي بالإبداع البشري وعلاقته الغنية والمنسجمة بالأرض الحية، بذلك سوف نصوغ جغرافيا جديدة للأمل.
_________________________________________________________________
عن William McDonough* 
William McDonough is an architect who has pioneered design for sustainable development. He is founder of William McDonough + Partners and McDonough Innovation and co-founder of the Cradle to Cradle Products Innovation Institute.
[1] http://www.mcdonoughpartners.com/projects/ford-rouge-center-landscape-master-plan/
[2] http://www.mcdonoughpartners.com/projects/nasa-sustainability-base/3

صناعة الولاء لدى العاملين

كيف تصنع المنظمة الولاء الوظيفي؟



ليس بصعب على أية منظمة الاهتمام بعامليها وتلبية رغباتهم بما يعزز قدرتهم الوظيفية ، وهذه الرغبات لا تتعدى المعقول مما تتطلبه سبل الاحترام والتقدير في العمل إضافة إلى متطلبات الحياة المعيشية والميل نحو تحقيق معيشة الرفاه أو حتى مستوى الكفاف المعقول لعائلة العامل أو الموظف ، إضافة إلى إفساح المجال للعاملين لتطوير قابلياتهم ومكاسبهم الثقافية من خلال الدعم التدريبي والتعليم المستمر ، فما دامت المنظمة تحقق أرباحاً عالية ومادام العاملون يقدمون كل قدراتهم العقلية والبدنية بما يخدم نجاح وتحقيق أهداف منظمتهم فلم لا يحصلون على التحفيز المناسب وبما يقوي من عود ولائهم لمنظمتهم ، ويؤكد ديمومة واستمرارية نجاح المنظمة في عملها وإنتاجها ؟
إن المطلع على كبرى المؤسسات العالمية واسعة الانتشار سيجد أن ما تقدمه لموظفيها ضرباً من التدليل، ولكنه عندما يطلع على حجم الإنتاج والانتشار والأرباح سيجد ما تقدمه لهم متواضعا مقابل ذلك، ومن أهم المجالات التي يمكن للمنظمة استثمارها في طاقاتها البشرية لتعزيز حالة الولاء هي :
  1. تعزيز التعويضات غير المباشرة وهي التي يقصد بها كل ما تقدمه المنظمة للعاملين معها عدا التعويض المباشر ( الراتب ) ، وهي عبارة عن عدد من الخدمات والضمانات التي تساعد الموظف في حياته الوظيفية والمعيشية وتحقق له نوع من الراحة والاطمئنان على مستقبل عمله مع هذه المنظمة ، حيث سيشعر الموظف أن منظمته تسعى إلى إرضاءه لأنه جزء مهم من بناءها وليس مجرد عدد معين فيها، ومن أهم هذه التعويضات :
  • الراتب التقاعدي
  • برامج التأمين الصحي والاجتماعي والـتأمين ضد الحوادث وغيرها.
  • مكافئات المقترحات البناءة وخاصة عند تحسن الأداء والإنتاج .
  • برامج الخدمات الاجتماعية .
  • مشاريع الإسكان للموظفين .
  • برامج توفير الأجهزة المنزلية المدعومة .
  • برامج التسليف بدون فوائد .
  • خدمات المواصلات للمنظمة .
  • برامج توفير دعم التعليم لأبناء العاملين وفرص تعليمية جامعية مجانية للمتفوقين منهم .
  • الخدمات الصحية المتنوعة .
  1. تحقيق العدالة الوظيفية بين العاملين في حصولهم على الترقيات ضمن نظام متكامل لا يحتوي على ثغرات ليستفيد منها بعضهم على حساب الآخرين .
  2. التزام المنظمة بتطوير القدرات الذهنية للعاملين من خلال حرصها عليهم قبل أنفسهم ، على اكتسابهم الدرجات العلمية العالية، فتسعى إلى ترشيح المتميزين منهم لإكمال الدراسات الأكاديمية ونيل الشهادات العليا .
  3. حرص المنظمة على تطبيق خطط التدريب والتطوير لمهارات العاملين ليحقق شقين أحدهما زيادة مهارة العاملين ، والشق الآخر هو تطوير المستوى الثقافي لهم في المجتمع ، فهم يمثلون المنظمة التي يعملون فيها .
  4. زيادة مستوى تحقيق العلاقات الإنسانية بين العاملين ومسئوليهم بشكل مناسب وبما يكسر حاجز الفروقات الاجتماعية، مما يعمل على تكوين الشعور بالعمل بروح العائلة الواحدة أو الفريق الواحد .
  5. التعامل الإيجابي لإدارة المنظمة مع العاملين فيها ، من ناحية التمسك بهم ، ومنحهم حقوقهم الكاملة و مساعدتهم في المحن والظروف الصعبة.
  6. الاهتمام بتحقيق الرضا الوظيفي للعاملين ورفع مستوى الامتيازات الوظيفية المقدمة للعاملين.
وتسعى المنظمة بتوطيد أواصر الولاء في نفوس العاملين معها بواسطة برامج مدروسة ومخططة وذلك لأنها عندما تفقد الولاء عند العاملين فإنها ستفقد أموراً عديدة منها على سبيل المثال :
  1. ستفقد أموال كثيرة صرفت على التدريب والتأهيل للعاملين السابقين بكافة مستوياتهم .
  2. ستفقد الكفاءة التي لا يمكن تعويضها بسهولة والتي استغرقت سنين للحصول على مستواها الحالي .
  3. سيكون خسارة في الوقت الذي استغرقته المنظمة لتدريب وتعليم عامليها وتعايشهم مع أعمالهم بشكل اندماجي مما يسبب تعلقهم فيه ومحاولاتهم تطويره وتحسين الأداء فيه لأنهم قد فهموه.
  4. سيزيد حجم الإنفاق اللازم لتعويض الكفاءات المهاجرة من المنظمة .
  5. طول الوقت الذي سيحتاجه العاملون الجدد لكي يتفهموا العمل الجديد في المنظمة وقابليتهم على التطبع بسرعة لتحقيق المستوى الذي كان يعمل فيه من سبقه .
  6. خسارة بالعلاقات الإنسانية التي كونها الموظف الكفء السابق مع بقية العاملين والتي من الأهمية بحيث يمكن اعتبارها عامل مهم في زيادة الإنتاج وتطويره .
  7. خسارة في بعض عناصر الميزة التنافسية التي كان يضيفها الموظف السابق إلى المنظمة ومدى الفائدة التي سيضيفها إلى المنظمة الجديدة إضافة إلى العديد من الأفكار التطويرية للعمل من التي كان يستخدمها في المنظمة السابقة.
  8. عدم استقرار الخطط والبرامج التطويرية للمنظمة، حيث إن وضع خطة تطويرية معينة تحتاج إلى نفس الشخص الذي صممها وواكب كل الخطوات التي تحتاجها الخطة وهي نتيجة استقرار ذهني ووظيفي .
لو أن المنظمة حسبت ذلك لكان أجدر فيها أن تضع دراسة مفادها ماذا لو فقدت الموظف الكفء ؟؟ وتقوم بحسبتها هذه بشكل حسابات جدوى حقيقية اقتصادية وإدارية ؟ وعندها ستراجع المنظمة قراراتها لعدة مرات قبل أن تقبل استقالة أحدهم .
إن الولاء بالنسبة للعاملين في المنظمة هو ذلك الإحساس بالإخلاص للمكان أو لرب العمل أو لشخص المنظمة أجمع، والذي يقتضي وجوب تقديم أقصى الجهد بالعمل، وتنفيذ التوجيهات بأقصى ما يمكن من الإنجاز لتحقيق أهداف المنظمة، ورفع مستوى قدرتها التنافسية وسمعتها مقابل الآخرين، وهو شعور نفسي داخلي تكون نتيجة عوامل عديدة أهمها درجة الانتماء التي يشعر بها الفرد باتجاه منظمته وعمله.

مؤشرات مضللة Misleading Indicators


إلى ماذا تشير المؤشرات؟
“الرجل الذي لديه ساعة واحدة يعرف الوقت. لكن الرجل الذي يستخدم ساعتين لن يكون متأكدا تماما من الوقت”.
لي سيغال Lee Segall
يهدف كتاب “مؤشرات مضللة” للمؤلفين “فيليب جرين” و “جورج غابر” إلى إماطة اللثام عن الطبيعة الخفية والتي يحتمل أن تكون مضللة لعملية قياس الأداء التي قد تؤدي إلى نجاح عمل ما أو فشله. ويبين الكتاب كيفية القياس بشكل دقيق ومحدد بحيث تكون المعلومات التي يتم قياسها وتعتمد عليها المؤسسات موثوقة، كما يوضح كيفية تحديد أي أدوات القياس والمؤشرات يمكنك الوثوق بها، وأيها يمكن أن تكون مضللة.
تقوم الحكومات وبشكل منتظم بتغيير الطريقة التي تتبعها في قياس التضخم؛ وتشير بعض التقديرات المستقلة للتضخم إلى أنه أعلى بنسبة 6 في المائة من النتائج الحكومية الأخيرة، ومنذ أن نشر جوزيف لوي Joseph Lowe اقتراحه لقياس التضخم في عام 1822، قام بعض النقاد باتهام الحكومات باستخدام قياسات التضخم لإخفاء انخفاض قيمة المال عن الجمهور.
المدراء في عصرنا الحاضر يعتمدون على أدوات القياس أكثر من أي وقت مضى، حيث تتم المعاملات التجارية وبشكل متزايد من خلال المعاملات الإلكترونية بدلاً من العلاقات الشخصية؛ وتقوم الشركات باستبدال الموظفين بتقنية المعلومات بشكل مستمر لمتابعة مكاسب الإنتاجية، واستجابةً لهذه الاتجاهات، فإن برمجيات المؤسسات التي تجمع أدوات القياس وتنتج المؤشرات آخذة في الانتشار، وبالوقت نفسه، فإن أساتذة الدراسات التجارية والمستشارين والمحاسبين والمؤلفين يبتكرون باستمرار أساليب جديدة لقياس أداء الأعمال، وكما سنرى لاحقاً، الكثير من هذه المنهجيات تعتبر مضللة إلى حد كبير.
إذا كانت المقاييس التي تعتمد عليها مضللة فلن تتمكن من إدارة أعمالك بشكل صحيح
هناك قول شائع مفاده أن “الشيء الذي لا يمكنك قياسه، فلن تتمكن من إدارته”. وهناك اعتقاد خاطئ لدى الكثير من الناس بأن العكس هو الصحيح: إذا استطاعوا قياس الشيء”،” يمكنهم إدارته”.. بيد أنهم يتجاهلون درساً قديماً من بعض أعظم العلماء، مفاده: مجرد حصولك على أرقام من عملية القياس لا يعني أن الشيء الذي تعتقد أنك تقيسه موجود بالفعل. فماذا تدير إذاً؟ تقوم المؤسسات بقياس وإنشاء جميع أنواع المؤشرات دون السؤال عما إذا كانت تشير إلى ما يعتقدون أنها تشير إليه، وفي كثير من الأحيان لا يفعلون ذلك.
ما هو المؤشر المضلل؟ Misleading indicator
المؤشر المضلل هو أداة قياس يتم من خلالها استنتاج غير معقول unreasonable ، أو غير مبرر unwarranted ، أو خاطئ plain wrong ، بشكل صريح أو ضمني explicitly or implicitly. ولعل أسهل طريقة لتجنب مثل هذا الاستدلال هي التمييز بين ما ينبغي وما يمكن قياسه وما لا ينبغي أو لا يمكن قياسه.
الناس عادة يديرون معظم جوانب حياتهم دون اللجوء إلى القياس، سواء كانت مشكلات أطفالهم في المدرسة أو علاقتهم بزوجاتهم أو رؤسائهم أو اختياراتهم لمشروباتهم. ويطلق رواد الأعمال مشاريع تجارية جديدة رائعة بناء على حدسهم ورؤيتهم الخاصة دون قياس؛ وقد ألهم القادة العظماء أتباعهم بمآثر لا توصف دون اللجوء للقياس.
كتب بيتر دراكر Peter Drucker أن المشكلة الرئيسية للمديرين تتمثل في تحقيق التوازن الصحيح بين القابل للقياس وغير القابل للقياس، ومن الخطأ الاعتماد بشكل كبير على التقدير الكمي والتغاضي عن المعلومات التي هي حيوية overlook vital، ولكنها غير قابلة للقياس. فقليل من رجال الأعمال يقومون بذلك عن عمد، ويوضحون بعناية ما يريدون قياسه ولا يسألون أنفسهم عن المعلومات غير القابلة للقياس والتي ينبغي عليهم الاهتمام بها.
يقول دراكر أن بعض الأشياء التي يكون لها تأثير أكبر على المؤسسات، مثل الإطلاق المفاجئ لمنتجات منافسة أفضل، لا يمكن قياسها إلا بعد فوات الأوان على اتخاذ أية معالجات تجاهها، وقد أخبرني المستر أندرسون Anderson، الذي كان مسؤولاً تنفيذياً في شركة Tennessee Eastman، وهي إحدى الشركات التي كانت تابعة لشركة كوداك Kodak في ذلك الوقت، أنه عندما كان مديرًا لمصنعهم الكيميائي الكبير، كان يراقب الموظفين سريًا وهم يأتون ويذهبون من وإلى العمل من خلال بوابة المصنع عند تبديل مناوبات العمل، كانوا يأتون وهم يجرجرون أقدامهم ويغادروا وهم يتقافذون في قمة النشاط، كان يدرك حينئذ أنهم يأتون إلى العمل مكرهين، بينما يكونون سعداء عند انتهاء ساعات العمل، وهو ما يشير إلى وجود مشكلة بعينها. وقد وصف السيد دراكر الوضع بأن كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة كانوا على علم بأن الشركة سيكون مصيرها الانهيار ما لم تتمكن من استقطاب الأشخاص القادرين والاحتفاظ بهم.
وقد أصبحت محاضرة اللورد كلفن Lord Kelvin لمعهد المهندسين المدنيين في عام 1883م بمثابة إدانة لأولئك الذين يحاولون التمييز بين ما هو قابل للقياس وما هو غير قابل للقياس، وشجع الناس على قياس كل شيء يديرونه. حيث قال: “غالبًا ما أقول أنه عندما يمكنك قياس ما تتحدث عنه والتعبير عنه بالأرقام، هذا يعني أنك تعرف شيئًا عنه؛ لكن عندما لا تستطيع قياسه، ولا تستطيع التعبير عنه بالأرقام، فإن معرفتك عنه تكون ضعيفة وغير مرضية. “بعض الناس يفسر هذا التعليق خطأً على أنه يعني: “إذا لم تتمكن من قياسه، فأنت جاهل به”.
هل فعلا تقوم بقياس ما تعتقد أنك تقوم بقياسه؟
ما قصده اللورد كلفن _وقد تسبب التفسير الخاطئ لتعليقه في الكثير من الضرر_ حيث كان اللورد كلفن Lord Kelvin (أو وليام تومسون William Thomson، وهو اسمه الحقيقي) أكثر اهتمامًا بوجود الخواص الفيزيائية الواضحة مقارنةً بقابليتها للقياس، كان يعلم أن عليك توخي الحذر الشديد بشأن الاستدلالات أو الاستنتاجات التي يمكنك استخلاصها من أدوات القياس، كان يعلم أنه لا يمكنك استنتاج أن الشيء الذي تعتقد أنك تقيسه موجودٌ بالفعل لمجرد أنك تحصل على أرقام من قياس ما تفترض أنه ذلك الشيء. فالقياس ليس دليلًا على بعض الخصائص الأساسية للشيء الذي تقيسه، وفي حالة وجود مثل هذه الخاصية، اعتقد كلفن أنه يجب عليك قياسها للحصول على معرفة مرضية عنها، وبالمثل، لا يمكنك الاستدلال على شيء يستند إلى قياس ما، إذا لم يكن هذا الشيء موجودًا بالفعل، أو لم يكن موجودًا بالشكل الذي تتخيله فيه.
كان كلفن مهتمًا بقياس الخواص مثل سرعة التيارات الضوئية والكهربائية، وقد كانت هناك في ذلك الوقت، حالة من عدم اليقين بشأن ماهية التيارات الضوئية والكهربائية الموجودة بالفعل وماهية الخصائص التي تم قياسها أو التي يمكن قياسها، بيد أننا اليوم، نقيس الأشياء التي ربما كانت تبدو سخيفة بالنسبة للورد كلفن، ونادراً ما نتساءل عما إذا كانت استنتاجاتنا حول بعض الخصائص الأساسية المفترضة لها ما يبررها، وما إذا كانت الخاصية موجودة حتى في شكل محدد وبما يكفي لتكون قابلة للقياس.
صحيفة وول ستريت جورنال، وصفت في مقال نشرته بعنوان “Happiness Inc.” ، كيف يطور الباحثون تقنيات جديدة لقياس “السعادة أو الإنجاز”، ووصف المقال كيف تتكيف المؤسسات مع البحث لإيجاد أفضل طريقة لتسويق منتجاتها، والمحامون يفكرون في استخدامه لقياس “فقدان السعادة” وبالتالي حساب الأضرار التي تقع في إجراءات الطلاق. وقد أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في عام 2009 مع مجموعة من كبار الاقتصاديين أن الدول بحاجة إلى إيجاد طريقة لقياس السعادة وكذلك الأرقام الاقتصادية الخام مثل النمو.
هل هناك حقا خاصية أساسية تسمى السعادة موحدة بشكل كافٍ في سلوكها بحيث يمكن قياسها؟ أم أن هؤلاء الباحثين فقط يقيسون شيئًا ما يتعلق بالسعادة، ثم يصفونه “بالسعادة”؟ هل يمكننا بالفعل استخلاص استنتاجات من أدوات القياس هذه حول السعادة؟
العديد من المؤسسات تستخدم مؤشر أداء لقياس التسليم في الوقت المحدد، ومن الواضح أنه يمثل مشكلة مهمة لعملائها.
الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات التي أعرفها جاء ذات مرة إلى أحد كبار العملاء وهو يحمل مخططاً مثيراً للإعجاب خاص بشركته وهو عن التسليم في الوقت المحدد، وهو مؤشر أداء رئيسي. لم يصدق العميل أدوات قياس الشركة. وأظهرت أدوات القياس الخاصة بالعميل أن عمليات التسليم للشركة كانت متأخرة في كثير من الأحيان، مما تسبب في خسائر كبيرة بسبب تأخير الإنتاج. فقام العميل بإلغاء عقده مع الشركة. فأمر الرئيس التنفيذي بالتحقيق وهو يشعر بالاستياء والغضب نتيجة لهذا الحدث. فوجد أنه عندما كان تسليم الطلبيات يتأخر في شركته، كان المشرفون على العمل يقومون بإعادة جدولة تلك الطلبيات، ثم قام البرنامج الإلكتروني الخاص بشركته باستخدام التاريخ الجديد لحساب التسليم في الوقت المحدد، مما يجعل عمليات التسليم المتأخرة تظهر في الوقت المحدد في مؤشر الأداء، لم تكن شركته تقيس الأداء في الوقت المحدد، بل كانت تقيس شيئًا أسمته الأداء في الوقت المحدد، وقد افترض المديرون حينئذ أن هذا هو ما قالوا إنهم يقيسونه.
إن الأداء في الوقت المحدد، هو مثل معظم مؤشرات أداء المؤسسات، هو أداة قياس نسبية، وليست مطلقة، ويعبر السيد فيل روزنزويغ Phil Rosenzweig عن هذا الموضوع على هذا النحو: “يمكن للمؤسسة ان تحقق تحسناً، كما يمكن أن تسجل تراجعاً كبيراً في نفس الوقت.” ويمكن لمؤشر أداء مؤسستك أن يتحسن في الوقت المحدد، ولكن إذا كان منافسيك يحققون تحسناً أفضل بشكل أسرع منك، فستظهر حينئذ متراجعاً في نظر عملائك.
كما أن إجراءات أداء الصحة والسلامة الصناعية يمكن أن تكون مضللة هي الأخرى، عادةً ما تقوم المؤسسات بحساب عدد الإصابات والأمراض التي تؤدي إلى إقالة العمال عن العمل، مسببةً ما يسمونه “الوقت الضائع”. وللمساعدة على عقد المقارنة بين المصانع والمستودعات ومواقع البناء المختلفة وما إلى ذلك، يتم قياس الأرقام وفقًا لصيغة بسيطة، بحيث تمثل الأرقام تقريبًا عدد الإصابات والأمراض التي يعاني منها مائة شخص يعملون بدوام كامل لمدة عام.
يستخدمون هذا المؤشر للتوصل إلى استدلالات (غالبًا ما تكون غير معقولة) حول المصنع الأكثر أمانًا، والمصنع الذي في طريقه للتحسن ليصبح أكثر أمانًا وأيهما الأقل أمانًا.
تقدم الشركات في كثير من الأحيان جوائز ومكافآت للعاملين من أجل تحسين الأداء في إجراءات السلامة. فعلى سبيل المثال، قد يقدمون سترات جديدة لجميع الموظفين داخل المصنع كلما أكملوا بشكل جماعي 500000 ساعة من العمل دون إصابة أو مرض مرتبط بالعمل يؤدي إلى فقدان الشخص المصاب الوقت اللازم للعمل. تخيل الزميل المسكين الذي يصيب نفسه في العمل بعد 499999 ساعة! إذا قام بالإبلاغ عن هذه الإصابة، فإن زملائه الآخرين لن يحصلوا على السترات الموعودة! وبالتالي من الأفضل في هذه الحالة أن يقوم بإخفاء الإصابة والتستر عليها والذهاب إلى قسم الحالات الطارئة في طريق عودته إلى المنزل من العمل.
أو تخيل مدير المصنع الذي يتسم بالجدية المفرطة والذي يقوم باتخاذ إجراءات تأديبية قاسية كلما كانت الإصابة ناجمة عن عدم مراعاة الإجراءات. في ظل هكذا ظروف، لا يتم الإبلاغ عن جميع الإصابات عدا تلك الأشد خطورة. وقد علمت أنه في أحد المصانع، ارتفع معدل الإصابات اثناء العمل بعد أشهر من تقاعد الرجل القوي واستبداله بمدير مصنع جديد. وقد خلصت إدارة المصنع إلى أن الأداء في إجراءات السلامة لدى المدير الجديد لم يكن جيدًا مثل سلفه الذي حل محله. بيد أن ما حدث في حقيقة الأمر هو أن العمال لم يعودوا يتسترون على الإصابات التي يتعرضون لها خوفاً من بطش مديرهم الذي رحل.
ومن أغرب المشاهد التي رأيتها كانت هناك غرفة كبيرة في الطابق السفلي لمصنع للب الخشب والورق، يجلس فيها حوالي عشرين رجلاً مصاباً، بعضهم يستخدم عكازين ويميلون على كراسيهم وبعضهم على كراسي متحركة. وكان معظمهم مسترخياً. وكان البعض الآخر في محطات العمل الصغيرة يقومون بتصنيع علامات صغيرة مثل “احذر: الماء الساخن” للاستخدام في المصنع. كانوا لا يزالون، من الناحية الفنية، ومع قدر كبير من الخيال، على رأس العمل – ولذلك لم يكن هناك إصابات تتسبب في ضياع الوقت.
أربعة مبادئ أساسية لأدوات القياس الموثوقة
ما هو القياس؟ التعريف التقليدي للمصطلح، يشير إلى أنه يعني التأكد من بعض الخصائص المادية من خلال مقارنتها بمعيار معين، مثل مقارنة وزنك بالكيلوغرام القياسي.
هناك طريقتان أخريان للقياس: يمكن للمرء أن يعد، وهو أبسط أشكال القياس؛ أو يمكن للمرء أن يسجل الدرجات أو يقوم بالترتيب أو تحديد الدرجة، وهو نوع القياس الذي يراه المرء في استطلاعات رضا العملاء، وفي فعاليات التزلج لتحقيق الرقم القياسي الأوليمبي، وفي اختبارات القياس النفسية psychometric testing ، وعلى بطاقات التقارير المدرسية.
يستخدم مصطلح القياس اليوم بشكل فضفاض إلى حد ما، وغالبًا ما يعني تحويل أي شيء مهم إلى رقم يُزعم أنه يؤدي إلى القضاء على الحكم المسبق والعاطفة purges judgment and emotion في الأعمال التجارية والاقتصادية والاجتماعية، وغيرها من الأحداث، مع الإشارة إلى عدم وجود معيار أو حتى مستوى معقول من اليقين بأن الشيء الذي يجري قياسه موجود بالفعل.
وهناك مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأساليب لتحديد وقياس مؤشرات الأداء بناءً على الخصائص الفيزيائية، وعلى أساس العدد، وعلى التصنيفات. وستواجه دائمًا تحدياً في تحديد الاستدلالات التي يمكنك استخلاصها منها بشكل معقول.
في هذا الكتاب توضيح هناك أربعة مبادئ للتوصل إلى استدلالات معقولة باستخدام القياس. ولو تمكنت من فهمها، ستكون قادرًا على طرح الأسئلة الصحيحة وتحديد ما إذا كان المؤشر مضللاً أم لا.
يجب أن تتأكد مما يلي:
المبدأ 1: هناك قدر كاف من المعلومات الأساسية لتحديد ما تقوم بقياسه.
المبدأ 2: هناك طرق قياس دقيقة ومحددة بما فيه الكفاية للتوصل إلى الاستدلالات التي ترغب في رسمها.
المبدأ 3: يتم استخدام منطق قوي للتوصل إلى استنتاجات معقولة استنادًا إلى أدوات القياس والمعلومات الأساسية.
المبدأ 4: أن تكون الاستنتاجات متوافقة مع الواقع.
يجب تطبيق المبادئ الأربعة كلها. وفي حال التفريط في أي منها، من المحتمل جداً أن تكون ضحية لمؤشر مضلل.
القياس هو عبارة عن عملية للتعلم. غالبًا ما تتعارض استنتاجاتك مع إدراكك للواقع بطريقة أو بأخرى. يجب أن يقودك هذا التعارض إلى التشكيك في المعلومات الأساسية التي لديك وطريقة القياس ومعتقداتك وإدراكك للواقع وسلامة المنطق الذي استخدمته للتوصل إلى الاستدلال. يجب أن يقودك التعارض أيضًا إلى السؤال عما إذا كان الاستدلال صحيحًا في ضوء المعلومات الأساسية وطريقة القياس والمنطق.
فقط من خلال طرح هذه الأسئلة دون تردد، ستعرف ما إذا كان الاستدلال الذي توصلت إليه معقولًا أم لا، وبالتالي ما إذا كان لديك مؤشر مضلل أم لا.
صندوق الأدوات
  • لا تفترض أن أداة القياس أو المؤشر الذي يقوم بقياس ما يقول الناس إنه قياس.
  • لا تصدق المقولة الشائعة التي مفادها: “إذا لم تستطع قياسه، لا يمكنك إدارته”، هناك أشياء كثيرة في العمل وفي الحياة يمكنك إدارتها دون قياسها.
  • التمييز بين الأشياء التي يمكن ويجب قياسها مقابل المعلومات الحيوية ولكن غير القابلة للقياس.
  • يجب أن تشكك في أي قياس لم يثبت نفسه من خلال التجربة.
  • طبّق المبادئ الأربعة حتى لا تتسبب مؤشراتك في تضليلك، أو حتى لا تتعرض أنت للتضليل على يد شخص آخر.

إدارة الأداء الاستراتيجي Strategic Project Management

ان بناء نموذج استراتيجي قوي يعد عنصراً أساسياً لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للمنظمة. وعادة ما يتضمن النموذج الأهداف (وهو ما تسعى لتحقيقه) ، والمشاريع (ما الذي ستفعله لتحقيق تلك الأهداف؟)، ومؤشرات الأداء الرئيسية (كيف ستقيس تحقيق أهدافك؟).
نسعى من خلال هذه المقالة للتركيز على (المشاريع) وهي الخطوات التي تقوم بها في مسيرتك نحو تحقيق الأهداف – قد يبدو الأمر واضحًا، بيد أننا جميعًا مررنا بالوضع الذي يتيح لنا النظر إلى مؤسستنا ورؤية :
  • الأهداف الاستراتيجية الرئيسية التي لا يبدو أن هناك ما يكفي من الأنشطة اللازمة لدعمها
  • المشاريع النشطة التي لا تدعم الأهداف بشكل واضح
  • غياب التنسيق في المنظمة لتحديد أو تغيير أي من الحالتين أعلاه
ما هي إدارة الأداء الاستراتيجي؟
إدارة الأداء الاستراتيجي (SPM) هي عملية التفكير في مشاريعك على ضوء صلتها بالخطة الاستراتيجية للمنظمة. وبعبارة اخرى، إدارة الأداء الاستراتيجي تدور حول إنشاء روابط واضحة بين مشاريعك وأهدافك.
والفرضية التي تقوم عليها إدارة الأداء الاستراتيجي هي أن “المشروعات” يجب أن تكون الجزء “القابل للتنفيذ” من استراتيجية المنظمة.
ولعل هذا هو السبب في النظر إلى إدارة الأداء الاستراتيجي على أنها عنصر أساسي. كما أن إدارة الأداء الاستراتيجي لا تتعلق فقط بعملية إدارة المشاريع الكبيرة والمهمة، بل تتعلق بتصميم وإدارة مجموعة من المشاريع للتأكد من أنها تدعم الخطة الاستراتيجية، من خلال التأكيد على ما يلي:
  • توليفة المشروعات مناسبة وكافية للوصول إلى أهدافك الاستراتيجية
  • المشروعات لديها الموارد المناسبة
  • في حالة الحاجة إلى تغيير الجداول الزمنية والموارد، يتم تحديد أولويات المشروعات وفقًا للخطة الاستراتيجية، والآثار الواردة في الخطة.
عندما تحدد العناصر الرئيسية لإنشاء مشروع فعال، ما هي الطريقة المثلى للتأكد من أنك تقوم ببناء مجموعة من المشاريع التي ستساعدك على تنفيذ استراتيجيتك من خلال تحقيق أهدافك بالفعل؟ وقد حددت هذه المقالة مجموعة الأشياء الرئيسية التي عليك القيام بها لتحقيق ذلك.
“المشروعات التي تدعم الاستراتيجية” مقابل “المشروعات التشغيلية”
المشروعات التي من المفترض أنها تدعم خطتك الاستراتيجية، هذه ببساطة نسميها “المشاريع الاستراتيجية”، قد يكون لديك مشاريع تشغيلية تعد جزءًا أساسيًا في أداء أعمالك اليومية، والتي على الرغم من كونها ضرورية، فهي ليست من العناصر التي تدفع المنظمة للأمام – وهذه هي الطريقة لمعرفة الفرق بين الاثنين: إذا كان المشروع يدعم هدفًا في استراتيجية، فحينئذ يمكننا تعريفه بأنه مشروع استراتيجي.
الشيء الرئيسي الذي يجب ملاحظته هو أن المشروعات الاستراتيجية في هذا السياق لا يجب أن تكون ضخمة – فمعظم المشاريع الكبيرة يجب أن تكون مشاريع استراتيجية (وإلا فلماذا ننفق كل هذا الوقت والاستثمارات؟)، ولكن قد يكون لديك العديد من المشاريع التي تتراوح بين الصغيرة إلى المتوسطة، وهذه تعتبر عناصر لابد منها لتحقيق أهدافك.
ما الفرق بين إدارة الأداء الاستراتيجي وإدارة المشاريع؟
هناك الكثير من التداخل بين إدارة المشاريع التقليدية وإدارة المشاريع الاستراتيجية، ذلك لأن الجزء “الاستراتيجي” من العبارة يتحدث بشكل أساسي عن تطبيق “العدسات الاستراتيجية ” على مجموعة مشاريعك الحالية.
هذا يعني أنك ستستمر في تطبيق جميع مهاراتك وعمليات إدارة المشاريع التقليدية على إدارة المشاريع الاستراتيجية، ولكن بالإضافة إلى ذلك، ستقوم بتوضيح العلاقة بين مشاريعك واستراتيجيتك.
خذ مثلاً إدارة المشروعات الاستراتيجية كنظام فرعي إضافي ضمن النطاق الأوسع لإدارة المشروع، بنفس الطريقة التي تسير بها اليوم إدارة التبعيات dependencies أو الموارد resourcing.
كيف تضمن أن مشاريعك تدعم استراتيجيتك
المشاريع هي لب الاستراتيجية- فهي تكون موجودة حيث يتم إنجاز الأمور فعلاً وتحقيق التقدم نحو الأهداف، كما تجدها أيضًا حيث يتم إنفاق كل الوقت والمال، فكيف تتأكد من أن أنشطتك تتماشى بشكل جيد مع استراتيجيتك؟
  1. تأكد من أن مشاريعك تدعم أهدافك
  • كل هدف نشط يحتاج إلى مشروع واحد على الأقل – هذا هو المشروع الواضح، قد يكون لديك أهداف مستقبلية “لم تبدأ” بعد، وهو أمر جيد، لكن يجب أن يكون لأي هدف “نشط” مشاريع – وإلا، فأنت لا تعمل بالفعل على ذلك، وبناءً على حجم مبادراتك، قد تجد أنك بحاجة إلى وجود مشاريع فرعية في إطار “مشاريع” لتمثيل أفضل للكيفية التي تنوي تقديم العمل.
  • يجب على المشروعات تحقيق الأهداف – ويجب أن تكون قادرًا على القول إنك إذا قمت بعمل جيد في تنفيذ جميع المشاريع ذات العلاقة بهدف معين، فستحقق ذلك الهدف، لكن إذا لم تستطع قول ذلك، فأنت حينئذ بحاجة إلى أن تعيد النظر في توليفة المشاريع وتحديد الفجوات فيها.
  • يجب ألا “تتداخل” المشروعات أو تكون زائدة عن الحاجة – تفحّص بعناية توليفة المشاريع الخاصة بك في إطار كل هدف وفي الاستراتيجية بشكل عام، وعلى أية حال، لن تستطيع تحقيق هدف كامل دون أن تنفذ أحد المشاريع التي تقود إليه – لكن لو تمكنت من تحقيق الهدف دون أن تقوم بتنفيذ أحد المشاريع المتعلقة به، عليك أن تعيد النظر مرة أخرى في علاقة هذا المشروع بالهدف المحدد، ربما يمكن أن تنفق هذا الجهد في مكان آخر؟ ويجب أن تكون مستعدًا لإلغاء أو تقليص نطاق المشاريع، وبالمقابل، تأكد من عدم وجود مشاريع داخل أو فيما بين الأهداف التي “تتداخل” في نطاقاتها، حت لا تضطر إلى تكرار العمل.
  • يجب أن يكون لكل مشروع علاقة ارتباط واضحة بهدف واحد أو أكثر – حتى لو لم يكن مرتبطًا بشكل مباشر بالهدف (كأن يكون مثلاً، مشروعاً فرعياً ضمن مشروع أكبر تحت هدف معين)، وعلى المشروع أن يدعم بوضوح الهدف الذي تحاول تحقيقه، إذا استطعت رسم خط واضح من مشاريعك إلى مؤشرات الأداء الرئيسية، فسوف يتحسن الأداء، وهذا مؤشر ممتاز يدل على ذلك، ويمكن أن تلاحظ أيضاً أنه يمكنك من وقت لآخر أن تجد أن لديك مشروعًا يوضح القيمة الاستراتيجية بوضوح، ولكنه لا يتوافق مع هدف محدد – وقد يدل هذا على أنك بحاجة إلى إعادة النظر في أهدافك والتأكد من أنها توفر لك التغطية الصحيحة.
  1. تأكد من أن مشاريعك يتم تنفيذها بالفعل
  • يجب توفير الموارد اللازمة لكل مشروع بواقعية – الوقت اللازم، والمال، والمهارات: وهي موارد أساسية لابد منها، وربما تكون أهم عنصر في التنفيذ الفعلي للمشروع. هذا يعني أنه يجب أن يكون لديك:
    • تقدير احتياجات المشروع – تأكد من أن كل مشروع تقترحه لديه على الأقل مستوى عالٍ من الوقت والتكلفة والموارد المقدرة، ستجد أن هذا سيؤتي ثماره عندما تأتي لمحاولة تحديد الأولويات، ستكتشف أنك بحاجة إلى القيام بذلك على أي حال، وقد تتعرض لضغوط أكبر من حيث الوقت في تلك المرحلة.
    • الميزانية المخصصة للمشروع – حقيقية. من؟ من أين تأتي الميزانية؟ بالنسبة لبعض المؤسسات، يأتي كل شيء من جهة واحدة من الأشخاص والمال، وفي مؤسسات أخرى قد يكون لديك عملية معقدة لطلب نفقات التشغيل ونفقات رأس المال، في كلتا الحالتين، إذا لم تكن من ميزانية شخص ما، فتأكد بأن ذلك لن يحدث.
  • المخطط الزمني للمشروع يجب أن يتماشى مع الأهداف – سيتم تعيين هدف في اجتماع إداري، وبعد ذلك ببعض الوقت يكتشف أحدهم ما يجب القيام به فعليًا، ويخلق المشروعات… وكي لا تتراكم الجداول الزمنية، يجب تغيير شيء ما، إما المشاريع أو الأهداف، هذا أمر لا مفر منه- وإن لم تفعل، فستصبح خطتك غير واقعية، مما يعني أنها لن تكون ذات مصداقية، أي أنها لن تكون مفيدة.
  • يجب أن يكون لكل مشروع مالك– وهذا ضروري جداً. ولابد من وجود شخص ما تكون مسؤوليته تسليم المشروع، ويجب أن يكون مسؤولاً عن تنفيذ نطاق العمل وتسليمه، ويجب أن يكون لديه الصلاحية اللازمة لإنجاز كل هذه المهام، ولا يمكنك تنفيذ المشروع ما لم تكن لديك هذه الأشياء الثلاثة.
  • توقف عن تشغيل المشروعات التشغيلية التي تتداخل مع خطتك الاستراتيجية، والعكس بالعكس – فأنت بحاجة إلى أن تحافظ على التركيز في خطتك الاستراتيجية، هذا يعني أنك بحاجة إلى تجنب السماح للمشاريع والأنشطة التشغيلية بالانتقال إلى خطتك، حيث إنها ستخفف من تركيزك وتؤثر على تنفيذ مشاريعك الاستراتيجية، وبالمثل، تحتاج إلى منع المشروعات التي يجب أن تكون مدرجة في الخطة الاستراتيجية، ومخطط لها وفقاً للأهداف، من الانزلاق إلى الخطة التشغيلية فتصبح غير مرئية عند تتبع وقياس التقدم الذي تحرزه.
  1. تأكد من أنك تتابع أعمالك بشكل جيد
  • قم بإدارة مشاريعك بطريقة استراتيجية – كل هدف لديه توليفة خاصة من المشاريع، ثم هناك مزيج من المشاريع عبر الخطة الاستراتيجية بأكملها (وفي الخطط الأكبر، ستنشغل بالتفكير فيما يتعلق بتوليفة المشاريع داخل مجالات العمل المختلفة، والإدارات، إلخ..). لكن على أية حال لا تغفل عن الصورة الأكبر – بنفس الطريقة التي تؤكد بها عملية الإدارة الاستراتيجية الشاملة على عملية حوكمة عبر تنفيذ الاستراتيجية بكاملها، ونفس الشيء ينطبق على القيام بإدارة توليفة المشاريع المضمنة في محفظة المشاريع بطريقة استراتيجية.
  • حدد أولويات المشاريع التي لديك في المحفظة بشكل استراتيجي – سيحدث التغيير، ويمكنك ضمان ذلك، وطريقتك في التعاطي مع هذا التغيير ستؤثر بالضرورة في تنفيذ خطتك – عندما تتغير البيئة الداخلية أو الخارجية والموارد المتاحة والاحتياجات الاستراتيجية وما إلى ذلك، فإنك تحتاج إلى إعطاء الأولوية للمشروعات بشكل استراتيجي عبر الخطة بأكملها، بناءً على احتياجات الأهداف.
  • اسمح للمشاريع والأهداف بالتواصل مع بعضها البعض – لابد للخطة الاستراتيجية أن تكون بمثابة كائن حي يعيش ويتنفس، في بعض الأحيان، ستكون هذه التغييرات من الأعلى إلى الأسفل مدفوعة بالتحسينات فيما تريد تحقيقه (أو كيف تريد إعطاء الأولوية للأهداف)، ولكن يجب أن تتيح مجالًا لواقع تنفيذ المشروع، وما تتعلمه من تنفيذ المشروع فعلياً – حتى ينعكس في خطة المستوى الأعلى – حتى لو كانت فقط عن طريق الحفاظ على الجداول الزمنية للهدف دقيقة ومستمرة. وكلما أصبحت مشاريعك معزولة عن بقية الخطة، كلما أصبحت خطتك أقل واقعية.
الإدارة الاستراتيجية لتوليفة المشاريع الخاصة بك، ومنهج إدارة المحافظ/البرنامج
عنصر “إدارة المشاريع الاستراتيجية” يرتبط بتصميم وإدارة توليفة المشاريع المناسبة لتحقيق أهدافك، وبالتالي تحقيق الخطة الاستراتيجية، وهذا يرتبط بشكل مطلق بمجالات إدارة المحافظ والبرامج – واعتمادًا على الهيكل التنظيمي والممارسات الخاصة بك، يعد هذا النوع من إدارة مزيج المشاريع جزءًا لا يتجزأ من عملية إدارة المحافظ والبرامج الخاصة بك، نحن لا نقدم مفهومًا موازياً أو بديلًا، بل هي ببساطة إحدى الوظائف الرئيسية التي يجب القيام بها كجزء من هذه العملية.
أهمية إدارة الأداء الاستراتيجي لخطتك الاستراتيجية
أشرنا إلى أهمية اتخاذ وجهة نظر استراتيجية لبناء توليفة المشاريع الخاصة بك، لتحقيق أهدافك على أفضل وجه عبر خطتك الاستراتيجية بأكملها، كما بينا أهمية ذلك كجزء أساسي من اتباع منهجية إدارة المشاريع الاستراتيجية.
لو كانت لديك الجدية لاتخاذ وجهة نظر استراتيجية حول توليفة مشاريعك، فإن هذا سيساعدك على إدارة ومواءمة ومساهمة المشروعات في تحقيق الأهداف، وما هي توليفة المشاريع عبر أجزاء مختلفة من خطتك الاستراتيجية (وعبر الخطة بأكملها)، ومن ثم يمكنك تتبع توليفة المشاريع وتحسينها بمرور الوقت، ستحتاج إلى الحفاظ على استراتيجيتك في نظام أساسي يمكنه التعامل مع كل ذلك.


WhatsApp | تواصل معي